حميد زيد – كود//
بدل أن نسخر منه.
وبدل أن يدعو رئيس الجلسة إلى سحب كلمة “اتفاقية مع سيدنا” من المحضر.
فإنه كان من الأولى أن يوفروا للسيد محمد السيمو مترجما.
لأن اللغة التي يتحدث بها ليست العربية الفصحى.
إنها لغة أخرى.
رغم أنها تبدو للوهلة الأولى قريبة منها.
والاتفاقية في لغته ليست هي الاتفاقية في لغة الضاد.
إنها تعني شيئا آخر.
وحين تضغط على شخص.
وحين تفرض عليه أن يتحدث بلسان ليس لسانه.
ولغة ليست لغته.
وحين تشير إليه بالإصبع. وتعتبره غير متعلم.
فطبيعي أن يضطر إلى اللجوء إلى معجمه الخاص.
و إلى لغته الخاصة.
وأن يرتكب الأخطاء.
والمغاربة جميعا يتذكرون كم كان السيمو فصيحا في بيئته الطبيعية.
وبين أهله في القصر الكبير.
ورغم الكارثة الطبيعية. ورغم المياه التي غمرت البيوت.
ورغم الخروج الكبير من المدينة.
فقد أبان السيمو حينها عن قدرات خارقة في التواصل.
وفي الإقناع.
وكان خطيبا مفوها. يتكلم لغته الخاصة. لغته الأم. ولا يتكلف. ولا يستعين بمن يكتب له خطابه.
بينما لا وجود في البرلمان إلا للعربية الفصحى.
في ظل غياب خدمة الترجمة.
وليس السيمو وحده في البرلمان من يعاني من هذا الاضطهاد اللغوي.
بل هناك هشام أيت منا.
وهناك كثر لهم لغتهم الخاصة.
بينما يفرضون عليهم الحديث بلغة لا يتقنونها.
لكن لا أحد يجرؤ على فتح هذا النقاش.
لا أحد يعترف بوجود رافد اسمه السيمو في الهوية المغربية.
و له وجود في الحياة السياسية.
وفي المجتمع.
وفي الإعلام.
وفي البرلمان.
وفي التزكيات. وفي السباق الانتخابي الذي يبرع في لغته.
ويتفوق فيها.
و حين ينطق هذا العنصر الهوياتي بكلمة تبدو أنها عربية
فهو يعني بها شيئا آخر
لأنه قادم إلى مجلس النواب من ثقافة أخرى
ومن لسان آخر.
و من رافد مغربي لا يتحدث أي لغة
ويرطن بجميع اللغات.
وحين يقول اتفاقية يظنها رئيس الجلسة كلمة غير مناسبة
و مستعملة في غير سياقها.
و يتحول صاحبها إلى موضوع للتندر.
بينما لم يكن السيمو أبدا يعني اتفاقية مع الملك
و رغم أن الجميع فهم ما كان يقصده بتلك الكلمة
و لحسابات سياسية
و لهيمنة لغوية
تم الهجوم عليه والسخرية منه
بينما تشهد ملحمة السيمو في القصر الكبير
خلال الفيضانات
كم كان هذا الرجل حكيما
وشجاعا
و فصيحا
وفعالا
ومقدرا ومحترما للملك في كل كلمة
وفي كل خطوة يخطوها.
المصدر:
كود