ثمن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الخطوط العريضة لمشروع الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يرتكز على اعتمادات مالية مهمة وآليات حكامة جديدة، معتبرا أن هذا الورش الإصلاحي الكبير يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ تنمية ترابية حقيقية قائمة على الجدية والواقعية.
وأكد “البام” في بيان أصدره عقب اجتماع مكتبه السياسي برئاسة القيادة الجماعية، أن تحقيق أهداف هذا المشروع يقتضي تجسيد الإرادة الملكية الرامية إلى تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الهشة وتعزيز العدالة المجالية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات العمومية.
ودعا الحزب، في السياق ذاته، إلى توسيع نطاق التواصل حول هذا الورش، وتعزيز انخراط مختلف الفاعلين المعنيين، مع التأكيد على ضرورة إشراك النخب المحلية والجهوية ومنحها أدوارا متقدمة في تنزيل مضامينه، معلنا جاهزيته الكاملة للانخراط القوي في هذا المشروع، ودعم مختلف الإصلاحات المرتبطة به، خاصة ما يتعلق بمراجعة القوانين التنظيمية للجهات والجماعات والمجالس الإقليمية.
وعلى الصعيد الدولي، أدان حزب الأصالة والمعاصرة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين، معبرا عن قلقه من تصاعد حدة التوتر المرتبط بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية، وما تفرزه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على الصعيد العالمي.
ودعا في هذا الإطار إلى تغليب منطق الحكمة والعقل، والابتعاد عن منطق الاستقطاب، والعودة إلى الحوار المباشر باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق انفراجات سياسية وعسكرية تسهم في ترسيخ السلم والاستقرار الدوليين.
كما توقف المكتب السياسي عند انعكاسات هذه التحولات الدولية على الاقتصاد الوطني، خاصة ما يتعلق بتأثيرها على المقاولات الصغرى والمتوسطة وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا الصدد، نوه بالتقرير الذي أعدته لجنة خبراء الحزب، والذي تضمن مجموعة من السيناريوهات والتدابير الرامية إلى دعم الجهود الحكومية، داعيا إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية لتعزيز السيادة الوطنية في المواد الاستراتيجية، إلى جانب تشديد المراقبة على الأسواق وسلاسل التوزيع، والتصدي بحزم لكل مظاهر الاحتكار والرفع غير المشروع للأسعار.
وفي تقييمه لحصيلة العمل الحكومي خلال الفترة 2021-2026، عبر الحزب عن اعتزازه بما تحقق من منجزات، معتبرا أن الحكومة نجحت، رغم السياقات الجيوسياسية والمناخية الصعبة، في تنزيل إصلاحات هيكلية واتخاذ تدابير اقتصادية واجتماعية وُصفت بالشجاعة والاستباقية.
وأشار إلى أن هذه الجهود انعكست بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال دعم السكن، وتحسين نجاعة العدالة، وتعزيز استدامة الطاقة، والاهتمام بالثقافة والهوية الوطنية، إضافة إلى خلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الفئات الهشة، وترسيخ أسس الانتقال الرقمي، وتنزيل إصلاحات غير مسبوقة في قطاع التعليم.
وفي الشق الاجتماعي، وبالأخص القطاع الصحي، أشاد المكتب السياسي بالإجراءات الحكومية الرامية إلى تحسين وضعية الموارد البشرية وتطوير البنيات التحتية، معبرا عن ارتياحه لإحداث المجموعات الصحية الترابية الجهوية، التي يرتقب أن تساهم في تحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، في إطار رؤية إصلاحية جديدة تقوم على حكامة ترابية فعالة، مدعومة بتعيين كفاءات مدنية وعسكرية على رأس هذه المؤسسات.
وبمناسبة افتتاح الدورة الربيعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، أكد الحزب على أهمية الرهانات التشريعية المتبقية، داعيا وزراءه وبرلمانييه إلى مواصلة أداء أدوارهم التشريعية والرقابية بكثافة ومسؤولية، والانخراط في نقاش عمومي جاد وبناء، مع تجنب الخطابات الشعبوية التي من شأنها تقويض الثقة في المؤسسات وتشويه النقاش العمومي.
وعلى المستوى التنظيمي، نوه المكتب السياسي بنجاح القمة الدولية حول “بناء شراكة ليبرالية جديدة في عالم متعدد الأقطاب”، التي نظمت بالرباط بشراكة مع المنظمة الليبرالية الدولية، والتي عرفت مشاركة أزيد من 400 سياسي وبرلماني، خاصة من أوروبا وإفريقيا، معتبرا أن مخرجاتها تشكل إضافة نوعية في مجال تعزيز الدبلوماسية الحزبية.
كما أشاد بالتقدم الذي أحرزته اللجنة الوطنية للانتخابات، لاسيما على مستوى المشاورات الواسعة مع مناضلي الحزب بمختلف أقاليم المملكة، والتي بلغت مراحل متقدمة في اختيار مرشحي الحزب للاستحقاقات المقبلة وفق مقاربة تشاركية.
وأخذ المكتب السياسي علماً بالتحضيرات الجارية لتنظيم الجامعة الربيعية لشبيبة الحزب، المرتقب عقدها نهاية شهر أبريل الجاري بشراكة مع أكاديمية الحزب، مثمنا في الآن ذاته الدينامية التنظيمية والتواصلية التي تعرفها مختلف هياكل الحزب ومنظماته الموازية عبر الجهات.
وشدد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على مواصلة الحزب انخراطه المسؤول في مختلف الأوراش الوطنية، ودعمه للإصلاحات الكبرى، بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين.
المصدر:
العمق