دقّ الدكتور رشيد اخلق، رئيس مصلحة جراحة الأطفال بمستشفى سيدي حساين بورزازات ناقوس الخطر، عقب وصول هذه المصلحة إلى حالة من الشلل التام نتيجة النقص الحاد في الموارد البشرية، وهو ما يهدد حياة المئات من الأطفال الوافدين من مختلف أقاليم جهة درعة تافيلالت والمناطق المجاورة.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور رشيد إخلق، رئيس مصلحة جراحة الأطفال بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين، عن تفاصيل الوضعية الكارثية التي آلت إليها المصلحة، مؤكدا أنها أصبحت حاليا بدون جراح، ما يضع حياة الأطفال المرضى في كف عفريت.
وأوضح الدكتور إخلق في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذه المصلحة كانت في عام 2018 نموذجا حتذى به، حيث كانت تضم ثلاثة جراحين مكنوا من تقديم خدمات طبية نوعية وسريعة لأطفال أقاليم ورزازات، زاكورة، تنغير، وطاطا، بل وحتى حالات وافدة من أزيلال وتارودانت.
وأشار المتحدث ذاته، أن هذا المسار بدأ في التراجع منذ عام 2021، بعد مغادرة جراح متخصص للالتحاق بكلية الطب بمراكش دون تعويضه، لتستمر المصلحة بجراحين اثنين فقط تحملا عبئا تنوء به الجبال، وصولا إلى مغادرة الطبيبة الثانية قبل أربعة أشهر بعد انتهاء عقدها، ليبقى الدكتور إخلق وحيدا في مواجهة ضغط هائل.
ووصف الدكتور إخلق معاناته الشخصية والمهنية قائلا: “أجد نفسي مضطرا للعمل 15 يوما متواصلة، ليلا ونهارا، دون انقطاع. خلال النصف الأخير من الشهر فقط، أجريت أزيد من 30 عملية جراحية وأكثر من 100 تشخيص طبي”.
وأضاف المصدر ذاته، بلهجة يملؤها الإنهاك: “لقد استنزفت بدنيا ونفسيا، والجهد وصل مداه. استمرار العمل بهذا الريتم يرفع من هامش الخطأ الطبي، وهو أمر لا يمكنني المغامرة به، لأن حياة الأطفال أمانة بين أيدينا”.
وانتقد الدكتور إخلق في تصريحه ما وصفه بـ“غياب الآذان الصاغية” من طرف وزارة الصحة والمديرية الجهوية، مؤكدا أنه راسل جميع الجهات المعنية لتدارك الموقف قبل وقوع الكارثة، إلا أن الردود ظلت غائبة أو اقتصرت على حلول ترقيعية عبر انتداب طبيب من مدينة تنغير بشكل غير قار، وهو حل لم يزد الوضع إلا تعقيدا بسبب التزامات الأخير في إقليمه.
من جهة أخرى، اقترح رئيس المصلحة رؤية استراتيجية لتجاوز الأزمة، تتمثل في تجميع جراحي الأطفال في قطب جهوي قوي بورزازات يضم 3 أطباء على الأقل، لضمان استمرارية المداومة وتلبية حاجيات الأقاليم الخمسة، بدلا من سياسة تشتيت الأطباء التي تجعل المصلحة عرضة للشلل التام بمجرد خروج طبيب في عطلة أو مغادرته للقطاع.
وختم الدكتور رشيد إخلق صرخته بالتحذير من أن المصلحة الآن في حالة توقف، مما يعرض حياة الأطفال لخطر حقيقي، ومضاعفات لا يحمد عقباها في حال وصول حالات مستعجلة لا تجد من يتدخل جراحيا لإنقاذها.
المصدر:
العمق