آخر الأخبار

ليس من مصلحتنا أبدا أن نلغي الساعة الإضافية! أي إلغاء للساعة الآن. وأي تهور في هذا الاتجاه. فإنه سيفسد العملية الانتخابية. وسيجعل منها مجرد مضيعة للوقت. وللمال. وللجهد .

شارك

حميد زيد – كود ///

كانت أحزاب المعارضة في الماضي تحارب الفساد.

كانت تحارب الشطط في استعمال السلطة.

و كانت تطالب بالحرية. وبالديمقراطية. وبالعدالة الاجتماعية.

وبالمساواة.

وبالتوزيع العادل للثروة.

و بملكية ديمقراطية “يسود فيها الملك ولا يحكم”.

وكانت ترفع السقف عاليا.

وتدخل في مواجهات مع السلطة.

ومع وزارة الداخلية التي كانت تتحكم في الخريطة السياسية والانتخابية. حسب اللغة المستعملة في تلك الفترة. من ماضي السياسة الجميل في المغرب.

وكانت الأحزاب منقسمة إلى قسمين: أحزاب إدارية. وأحزاب تاريخية. و وطنية ديمقراطية.

وكان الاتحاديون بارعون في اختراع أسماء لخصومهم.

وكانت أحزاب الكوكوت مينوت.

وحزب الوبر.

وكان هناك حماس سياسي.

كانت هناك حياة سياسية حقيقية تليق بالمغرب.

وكان هناك برنامِج سياسي. بكسرة تحت حرف الميم. كما كان محمد اليازغي. ينطق هذه الكلمة.

رغم التزوير.

ورغم القمع.

ورغم اختطاف الصناديق.

لكن كل هذا كان في الماضي.

أما اليوم. فكل ما تسعى إليه أحزاب المعارضة في المغرب.

وكل برنامجها.

وكل مشروعها.

وكل مطالبها. وكل أهدافها. وكل وعودها الانتخابية. فإنها
لا تتعدى إلغاء الساعة الإضافية.

هذا كل ما نطمح إليه في المغرب اليوم.

هذا هو السقف. الذي لا يمكن تجاوزه.

ومن أجل هذا البرنامج الشجاع. يتم تقديم برامج سياسية في التلفزيون.

ويحدث نقاش.

ويحضر ضيوف.

ويعد السيد عبد الإله بنكيران الناخبين بأن أول خطوة سيقوم بها حزبه. حين سيعود إلى الحكومة. هو إلغاء الساعة.

ويلتحق به محمد أوزين معتبرا التخلص منها مطلبا شعبيا.

بينما صارت الملكية البرلمانية نوعا من أنواع اليوتوبيا.

والحالم.

والمنفصل عن الواقع. هو الذي يطالب بها.

وغالبا أن الفساد زال من المغرب.

والدليل على ذلك اختفاء هذه الكلمة من معجم السياسة المغربي.

وتخلي الأحزاب عن استعمالها.

وعن محاربة الفساد.

كما يظهر أن التوزيع العادل للثروة قد تحقق.

وأن العدالة راسخة.

والمساواة بين المغاربة قائمة.

وكل الحقوق مضمونة.

ومثل كل الدول الديمقراطية التي تحقق فيها كل شيء.

ووصلت إلى الكمال السياسي

وإلى الشبع الديمقراطي

فإننا نعيش الآن عصر الترف السياسي

و ليس لنا ما نختلف حوله

وليس لنا أي قضية

إلا الساعة

التي تدل كل المعطيات المتوفرة أنها ستكون قضية القضايا في الانتخابات القادمة.

وأن كل الصراع الإيديولوجي سيدور حولها.

و أي إلغاء للساعة الآن

وأي خطوة في هذا الاتجاه

وأي تهور

فإنه سيهدد الحقل السياسي برمته

و سيجعلنا عراة

وبلا مطلب سياسي

وبلا أي مشروع

وسيجعل من الانتخابات القادمة

مضيعة للوقت

وللمال

و للجهد

و لذلك يجب الاحتفاظ بها إلى ما بعد الاستحقاقات

أو زيادة ساعة أخرى

من أجل توسيع مجال الصراع

باعتبارها آخر شيء يمكننا الاختلاف حوله

وبعدها

وبعد الساعة

وبعد مجازفة التخلص منها

فلن نجد قضية نختلف حولها

ولن تكون بالتالي حاجة إلى السياسة في المغرب

وإلى الأحزاب.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا