كشف التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية والمواطنة حول وضعية حقوق الإنسان بجهة الشرق خلال سنة 2025 عن مؤشرات بيئية مقلقة، مسجلا استمرار تدهور الموارد الطبيعية وتفاقم مظاهر التلوث، رغم توفر ترسانة قانونية متقدمة تؤطر الحق في بيئة سليمة، إذ دعا إلى تدخلات عاجلة لتعزيز الحكامة البيئية وتفعيل القوانين لحماية حقوق الساكنة.
وأشار التقرير الذي تتوفر جريدة “العمق المغربي” على نسخة منه، إلى أن الحق في بيئة سليمة يعد من الحقوق الأساسية المرتبطة مباشرة بالحق في الحياة والصحة، مؤكدا أن التمتع بهذا الحق يظل رهينا بمدى التزام الدولة بحماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها، مبرزا أن هذا الحق يحظى باعتراف دولي متزايد من خلال الاتفاقيات البيئية والمناخية.
وسجل المصدر ذاته أن المغرب انخرط في عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة، من بينها اتفاقيات التنوع البيولوجي والأراضي الرطبة، وهو ما يفرض عليه التزامات قانونية وأخلاقية تستوجب اعتماد سياسات فعالة في هذا المجال.
وعلى المستوى الوطني، لفت التقرير إلى أن دستور 2011 ينص صراحة على الحق في بيئة سليمة، إلى جانب وجود قوانين تنظيمية مهمة، غير أن الإشكال الرئيسي يكمن في ضعف تنزيل هذه النصوص على أرض الواقع.
اختلالات بيئية متعددة بجهة الشرق
وأبرز التقرير أن جهة الشرق تواجه تحديات بيئية متفاقمة نتيجة الضغط الديموغرافي والتوسع العمراني والتغيرات المناخية، إضافة إلى ضعف التنسيق ونقص التمويل، مما أدى إلى انتشار التلوث وتدهور النظم البيئية.
ومن أبرز هذه التحديات، تراجع الكتلة الغابوية، حيث تعرف غابات الجهة تدهورا ملحوظا بسبب الرعي الجائر والاستغلال المفرط للخشب، إلى جانب الحرائق المتكررة والجفاف، حيث سجل التقرير تدهورا واضحا في غابات مثل سيدي معافة وغوروغو وإفرني، مع ضعف عمليات إعادة التشجير.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر ذاته، إلى استمرار تلوث الوسط الساحلي، خاصة بحوض مارتشيكا، رغم الجهود المبذولة لتأهيله، حيث لا تزال المياه العادمة والنفايات تهدد التوازن البيئي للمنطقة. كما شهدت شواطئ السعيدية خلال صيف 2025 تراكمات كبيرة للنفايات بسبب تعثر خدمات النظافة.
كما تطرق التقرير إلى تدهور الواحات، خصوصا في فكيك وبوعنان، نتيجة ندرة المياه وملوحة التربة، إضافة إلى تأثير الأمراض التي تصيب أشجار النخيل، وهو ما أدى إلى احتجاجات محلية مرتبطة بتدبير الموارد المائية.
تلوث الهواء والمياه يفاقم المخاطر الصحية
وسجل التقرير أن تلوث الهواء يمثل أحد أبرز التحديات البيئية بالجهة، خاصة في المناطق الصناعية، حيث تتسبب انبعاثات المصانع، خصوصاً معامل الآجور، في تدهور جودة الهواء وارتفاع الأمراض التنفسية.
كما يساهم قطاع النقل بشكل كبير في هذا التلوث، نتيجة تقادم أسطول السيارات وارتفاع الكثافة المرورية، ما يؤدي إلى زيادة انبعاث الغازات الدفيئة، في ظل غياب بدائل نقل مستدامة.
وفي ما يتعلق بالموارد المائية، كشف التقرير عن معطيات مقلقة بخصوص تدهور جودة المياه السطحية والجوفية، حيث أظهرت تقارير رسمية أن نسبة مهمة من هذه المياه مصنفة ضمن الفئات السيئة، بسبب التلوث الناتج عن الأنشطة الفلاحية والاستغلال المفرط.
كما أظهرت دراسات علمية أن المياه الجوفية في بعض المناطق، مثل سهل أنكاد، تعاني من تلوث كيميائي وبكتيري يجعلها غير صالحة للاستهلاك، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة السكان.
وساهم ضعف البنية التحتية، خاصة في مجال التطهير السائل، في تفاقم الوضع، حيث يتم تصريف المياه العادمة في الأودية دون معالجة، إضافة إلى انتشار المطارح العشوائية.
توصيات لتعزيز الحقوق البيئية
وعلى ضوء هذه الاختلالات، شدد التقرير على ضرورة الاستثمار في البنيات التحتية البيئية، خاصة مشاريع التطهير السائل ومعالجة النفايات، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية.
كما دعا إلى حماية التنوع البيولوجي من خلال محاربة الرعي الجائر ومنع اجتثاث الغابات، وإطلاق برامج واسعة لإعادة التشجير وتأهيل المناطق المتضررة.
وأكد التقرير على أهمية تعزيز الحكامة البيئية عبر تفعيل آليات المراقبة وتطبيق القوانين بشكل صارم، إلى جانب فرض عقوبات على المخالفين.
كما أوصى برفع الوعي البيئي لدى المواطنين وتشجيع مشاركتهم في حماية البيئة، مع دعم الانتقال نحو وسائل نقل مستدامة وتقليص الاعتماد على المركبات الملوثة.
وخلص التقرير إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في غياب القوانين، بل في ضعف تنفيذها، داعيا إلى مقاربة شمولية تضمن التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، بما يكفل حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
*صورة مولدة من الذكاء الاصطناعي
المصدر:
العمق