آخر الأخبار

الداخلية ترصد خروقات خطيرة في منح سندات الطلب لشركات “محظوظة” بجهة البيضاء

شارك

كشفت معطيات دقيقة حصلت عليها جريدة العمق المغربي من مصادر عليمة، عن تسجيل اختلالات خطيرة في تدبير نفقات عدد من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء، وذلك بناء على تقارير أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية خلال مهام رقابية ميدانية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التقارير رصدت خروقات جسيمة، همت على وجه الخصوص طريقة صرف النفقات المرتبطة بسندات الطلب، وهي الآلية التي يفترض أن تُستخدم لتبسيط المساطر الإدارية، لكنها تحولت في بعض الحالات إلى مدخل لتجاوز قواعد المنافسة والشفافية.

وأوضحت المصادر أن لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية وقفت على تكرار منح سندات الطلب لنفس الشركات والممونين، بشكل يثير الشكوك حول وجود تواطؤات محتملة بين بعض الآمرين بالصرف (رؤساء الجماعات) ومقاولات بعينها.

وأشارت المعطيات إلى أن هذه “الشركات المحظوظة” أصبحت تحظى بحصة الأسد من الطلبيات العمومية، حيث تكررت أسماؤها بشكل لافت في لوائح المستفيدين من سندات الطلب، دون احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وفي هذا السياق، أبرزت التقارير أن عددا من رؤساء الجماعات تعمدوا توجيه الطلبات نحو نفس الممونين، خاصة في مجالات إصلاح السيارات وقطع الغيار، واقتناء عتاد التزيين، ومستلزمات المكاتب، إضافة إلى خدمات النظافة.

ولم تقف الخروقات عند هذا الحد، بل سجلت لجان التفتيش، وفق المصادر، غياب أي مبررات موضوعية لهذا التكرار، ما يعزز فرضية وجود علاقات مصلحية أو اتفاقات غير معلنة بين المنتخبين وبعض المقاولين.

وأكدت المصادر أن عمليات الفحص والتدقيق التي دامت لعدة أيام، أظهرت أن سندات الطلب تم حصرها بشكل شبه ممنهج في دائرة ضيقة من الشركات، ما يتنافى مع القواعد القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

وكشفت التقارير أن هذه الشركات استحوذت على أكثر من 60 في المائة من مجموع سندات الطلب المبرمة خلال السنوات الأخيرة من الولاية الانتدابية الحالية، وهو رقم يعتبر “مؤشرا مقلقا” على اختلال التوازن في توزيع الطلبيات.

وترى المصادر أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضرب مبدأ المنافسة الحرة، وحرمان عدد من المقاولات الأخرى من فرص الولوج إلى السوق العمومية، ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام شبهات تبديد المال العام، خاصة في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة القبلية والبعدية داخل بعض الجماعات الترابية.

وسجلت المصادر ذاتها بغياب رقمنة مساطر إبرام سندات الطلب، بما يضمن تتبعها بشكل دقيق ويحد من التدخلات البشرية التي قد تفتح المجال أمام التلاعبات.

وختمت المصادر تصريحها للجريدة بالتأكيد على أن هذه التقارير قد تشكل أرضية لاتخاذ قرارات تأديبية أو إحالة بعض الملفات على الجهات القضائية المختصة، في حال ثبوت وجود أفعال يجرمها القانون.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا