في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد عدد من ضيعات تربية المواشي إقبالا متزايدا من المواطنين مع اقتراب عيد الأضحى، في توجه متنامٍ نحو اقتناء الأضاحي بشكل مباشر من المنتجين، تفاديا لارتفاع الأسعار الذي يطبع بعض الأسواق التقليدية.
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تتواصل الاستعدادات في مختلف مناطق المملكة، حيث يشدد الفلاحون والمربون على وفرة العرض وتنوعه، مؤكدين أن أسعار الأضاحي تتماشى مع تكاليف الإنتاج الصعبة التي ميزت السنوات الأخيرة.
وبخصوص الأسعار المتداولة حاليا في الأسواق، أشار مربو الماشية إلى أن أثمنة الخرفان تختلف باختلاف الحجم والسلالة، حيث تتراوح في الوقت الراهن بين حوالي 4000 درهم و12000 درهم في بعض الحالات. كما لفتوا إلى أن تكلفة شراء الخروف الصغير وتربيته لم تعد تقل عن نحو 4000 درهم، وهو ما يعكس ارتفاع أسعار الأعلاف والمواد المرتبطة بالتربية.
ويرى المهنيون أن هذه الأسعار المسجلة حاليا لا تعكس بالضرورة ما سيكون عليه الوضع مع اقتراب العيد، مؤكدين أن السوق يعرف عادة تغيرات كبيرة في الأيام الأخيرة قبل المناسبة.
وفي تصريحات ميدانية من دوار “أولاد مسلم” بجماعة بوحمام، أوضح أحد المربين لجريدة “العمق” أن السوق يتوفر على تشكيلة واسعة من الأغنام تلبي مختلف الأذواق والقدرات المالية للمواطنين. وأكد المتحدث أن الأسعار الحالية تظل منطقية ومبررة بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والجهود الكبيرة التي بذلها الفلاحون خلال سنوات الجفاف السبع الماضية للحفاظ على القطيع.
وأكد عدد من المواطنين الذين حلوا بإحدى الضيعات قادمين من الدار البيضاء، في تصريحات متطابقة، أن العرض المتوفر “جيد من حيث الجودة والثمن”، مشيرين إلى أن الأسعار تبدو “أكثر تنافسية مقارنة مع الأسواق”، حيث يُسجل في بعض الحالات ارتفاع يصل إلى ما بين 1000 و1500 درهم نتيجة تعدد الوسطاء.
وأوضح أحد المقتنين في تصريح لجريدة “العمق” أن شراء الأضحية مباشرة من الضيعة يمنح “ضمانا أكبر من حيث الجودة”، مضيفا أن “الكساب الذي يبيع مباشرة يحرص على سمعته ويقدم منتوجا أفضل”، خلافا لما قد يقع في بعض الأسواق من غياب الوضوح حول مصدر الأضحية وظروف تربيتها.
ويُفضل عدد من المواطنين التبكير باقتناء الأضاحي، تفاديا لارتفاع الطلب قبيل العيد، وما يرافقه من زيادات في الأسعار أو لجوء بعض المضاربين إلى استغلال الظرفية. كما اعتبروا أن هذه الشعيرة الدينية “مرتبطة بالاقتناع الشخصي أكثر من ارتباطها بالسعر”، مؤكدين أن الهدف الأساسي يظل أداء الشعيرة في ظروف مناسبة.
من جهتهم، أفاد مربو الماشية، في تصريحات متفرقة للجريدة، أن الإقبال على الضيعات يتزايد يوما بعد يوم، خاصة من طرف أسر تفضل اقتناء الأضحية مبكرا وحجزها إلى حين موعد العيد. وأكد أحد المهنيين أن الضيعة توفر خدمات إضافية، من بينها الاحتفاظ بالأضحية إلى غاية أيام العيد، بل وإمكانية نقلها إلى منزل الزبون.
وبخصوص الأسعار، أشار المتحدثون إلى أنها تتراوح ما بين 2500 و5000 درهم، حسب وزن وجودة الأضحية، مؤكدين توفر عرض كافٍ يلبي مختلف القدرات الشرائية، من الأضاحي الصغيرة إلى الكبيرة التي قد يصل وزنها إلى 130 كيلوغراما أو أكثر.
في المقابل، أقر مربو الماشية بوجود تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة الأعلاف خلال الفترة الماضية، وهو ما أثر جزئيا على الأسعار، غير أنهم أشاروا إلى أن الدعم الذي استفاد منه القطاع ساهم في التخفيف من حدة هذه التكاليف.
كما شددوا على أهمية التعامل المباشر بين المنتج والمستهلك للحد من المضاربة، داعين المواطنين إلى التوجه نحو الضيعات والبوادي لاقتناء الأضاحي، لما توفره من شفافية وضمانات أكبر.
وأكد مهنيون أن السوق يشهد وفرة في العرض هذه السنة، مع توفر “اكتفاء ذاتي”من الأضاحي، داعين المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو التخوف من ندرة محتملة، ومبرزين أن “الأرزاق بيد الله وكل حسب إمكانياته”.
وشدد مربو الماشية على التزامهم بضمان جودة الأضاحي المعروضة، بل وتعويض أي خلل محتمل، معتبرين أن الثقة التي يضعها المواطن في المنتجين “رأسمال أساسي يجب الحفاظ عليه”، في سياق سوق يرتبط أساسا بشعيرة دينية وقيم اجتماعية قائمة على التضامن والتكافل.
المصدر:
العمق