أفاد تقرير حديث صادر عن “S&P Global Ratings” بأن المغرب سيحافظ على موقعه ضمن أبرز الدول الإفريقية المقترِضة خلال سنة 2026، في سياق توقعات بارتفاع إجمالي الاقتراض السيادي في القارة إلى نحو 155 مليار دولار.
وبحسب التقرير، يرتقب أن يصل حجم الاقتراض التجاري طويل الأجل للمغرب إلى حوالي 14,6 إلى 15 مليار دولار، ما يجعله ضمن الدول الأكثر نشاطاً في إصدار الديون إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا، مستفيدا من ولوج مستقر نسبيا إلى الأسواق المالية وقاعدة مستثمرين متنوعة.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يعد من بين أكثر الدول الإفريقية انتظاما في اللجوء إلى الأسواق، بفضل تطور نظامه المالي وقدرته على تعبئة التمويلات سواء داخلياً أو خارجيا، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
كما أوضح أن هيكلة الدين المغربي تتميز بنسبة منخفضة نسبيا من الديون قصيرة الأجل، ما يقلل من مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب اعتماد مزيج متوازن بين الاقتراض بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.
في المقابل، حذر التقرير من استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على سلاسل الإمداد وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس على كلفة الواردات والمالية العمومية للمغرب.
كما أشار إلى أن تقلبات سعر الصرف تبقى من بين التحديات الرئيسية، خصوصا بالنسبة للدول التي تعتمد جزئيا على التمويل الخارجي.
رغم ذلك، لفت التقرير إلى أن تحسن السيولة العالمية وتراجع قوة الدولار الأمريكي قد يشكلان عامل دعم، من خلال خفض تكاليف الاقتراض وتسهيل عمليات إعادة التمويل بالنسبة للدول النامية، من بينها المغرب.
وعلى مستوى القارة، توقع التقرير أن يصل إجمالي الدين التجاري لإفريقيا إلى نحو 1,2 تريليون دولار مع نهاية 2026، مع استمرار محدودية الإصدارات مقارنة بالأسواق العالمية، بسبب ضعف الأنظمة البنكية وقلة الادخار في عدد من الدول.
وخلص التقرير إلى أن المغرب سيواصل لعب دور محوري ضمن مشهد الديون السيادية الإفريقية، مستفيدا من استقراره المالي النسبي، مع استمرار الحاجة إلى التكيف مع بيئة دولية متغيرة تتسم بعدم اليقين.
المصدر:
العمق