كشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر خاصة عن استمرار حالة الشلل التام بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببني ملال، حيث لم يتم استئناف الدراسة إلى حدود الساعة رغم أن موعد انطلاقها كان مبرمجا يوم الاثنين 23 فبراير الماضي بعد تأجيل سابق دام لأسبوع، إذ لا يزال الغموض يلف المشهد مما يضع مصير الموسم الجامعي أمام المجهول.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا التعثر المستمر ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو نتاج مباشر لما وصفته بخلل عميق في التسيير ونهج سياسة “الترضيات” لصالح البعض على حساب تفعيل القانون والأعراف الجامعية، مشيرة إلى حالة أستاذة تثير ما وصفتها بـ”القلاقل” منذ أكثر من سنة لرغبتها في فرض إسناد مادة لها خارج التخصص الذي وظفت لأجله والمبين في إعلان ونتيجة المباراة.
وأضافت المعطيات المتوفرة أن المؤسسة تتخبط في فضائح تدبيرية وبنيوية ثقيلة، أبرزها عدم ربط البناية بشبكتي الماء والكهرباء رغم مرور 4 سنوات كاملة على افتتاحها، واستمرار غياب المكتبة إلى حدود اليوم، كما أثارت المصادر علامات استفهام كبرى حول مآل “استوديو التدريس المصغر” الذي رصدت له ميزانية ضخمة تقارب مليون درهم دون أن يكون له أثر ملموس، ناهيك عن النقص الحاد في الموارد البشرية، وغياب مدير مساعد مكلف بالبحث العلمي، والخصاص المهول في عمال الحراسة وعاملات النظافة.
وتابعت المصادر رصدها لما سمته “العبث البيداغوجي”، مسجلة تكليف أستاذة متدربة بتنسيق مسلك دراسي في ضرب صارخ للقانون والأعراف التي تقتضي إسناد هذه المهام لأساتذة التعليم العالي أو الأساتذة المؤهلين والمرسمين، إضافة إلى التدبير الارتجالي لمسلك التعليم الابتدائي من خلال استقدام أساتذة عرضيين بمزاجية من المنسقة وفرضها اقتراح مواضيع الامتحانات، مما يضرب عمق العملية التقويمية، فضلا عن توظيف أساتذة في تخصصات ثم ترحيلهم لتخصصات أخرى إرضاء للأشخاص، وغياب الشفافية في صرف التعويضات، حيث تم تخصيص مبلغ هزيل لا يتعدى 60 درهما للساعة كأتعاب لمباراة الدخول بالنسبة للأستاذ الجامعي.
في المقابل، كشفت رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان، في توضيح رسمي، عن حقيقة ما تم تداوله بخصوص مجموعة من القضايا التدبيرية التي تهم المدرسة، نافية وجود أي اختلالات جوهرية ومؤكدة أن سير العمل يخضع للضوابط التنظيمية والبيداغوجية المعمول بها. ومعربة في الوقت نفسه عن استغرابها من اللجوء إلى وسائل الإعلام بدل القنوات المؤسساتية الداخلية.
وأوضح رئيس الجامعة بالنيابة، في توضيح خص به جريدة “العمق”، أن الإشكاليات والمواضيع المتعلقة بتوزيع المواد التدريسية يتم نقاشها ومعالجتها داخل هياكل الشعبة، إما في مجلس الشعبة أو الجمع العام، وبحضور جميع الأساتذة، مشددا على أن الإجراء المعمول به يقضي بأن يقوم مجلس الشعبة بتوزيع المواد على الأساتذة حسب تخصصاتهم والإمكانيات المتاحة، مع ضرورة استكمال كل أستاذ للغلاف الزمني الإجباري.
وأضاف المسؤول ذاته أن المواد توزع على جميع أساتذة المسلك بدون استثناء سواء كانوا متدربين أو مرسمين، متسائلا عن الهدف من توظيف أساتذة جدد إذا لم تسند لهم المواد بدعوى أنهم متدربون، ومشيرا إلى أن مسؤولية السهر على احترام القوانين وإنصاف الأساتذة تقع على عاتق رئيس الشعبة الذي يتوجب عليه تسجيل أي مشكل في محضر رسمي وإشعار الإدارة به لرفعه إلى اللجنة البيداغوجية للمؤسسة للبت فيه.
وأوضحت الرئاسة، ردا على ما أثير حول عدم ربط المؤسسة بشبكتي الماء والكهرباء بعد أربع سنوات من افتتاحها، أن المؤسسة استفادت من الربط الكهربائي بشكل عادي منذ البداية عبر المركب الجامعي قبل أن يتم تخصيص محول كهربائي مستقل لها دون أي إشكال. وأضاف المصدر ذاته أنه فيما يتعلق بالماء الصالح للشرب، فقد تم إصلاح كافة الأعطاب التقنية التي كانت تتسبب في انقطاعات ظرفية.
وأكدت الجامعة بخصوص نقطة غياب مكتبة، أن المؤسسة تتوفر فعليا على بناية خاصة بالمكتبة تم فتح فضائها في وجه الطلبة، ويجري العمل حاليا على استكمال تجهيزها وتعزيز رصيدها الوثائقي في إطار الإمكانات المتاحة، مشيرة إلى أن العملية وصلت مراحلها النهائية. وفيما يتعلق بمشروع استوديو تدريس مصغر، بينت أن التصور الأولي للمشروع لم يعتمد بعد دراسة جوانبه التقنية والبيداغوجية، خاصة وأن الجامعة تضع رهن إشارة الأساتذة والطلبة استوديو مجهزا بتجهيزات عالية الجودة.
وأشارت رئاسة الجامعة إلى أن النقص في الموارد البشرية يتم التعامل معه بشكل تدريجي باعتبار المؤسسة حديثة النشأة، حيث يتم سنويا توظيف ما بين 10 و 15 أستاذا باحثا حسب المناصب المالية المخصصة لتغطية الحاجيات في 10 مسالك إجازة وأربعة مسالك ماستر.
وتابعت المؤسسة أنه لا يوجد أي مانع قانوني يمنع من تكليف أساتذة متدربين بمهام التنسيق في غياب أساتذة مرسمين ومؤهلين، مؤكدة أن جميع الأساتذة المؤهلين وأساتذة التعليم العالي الثلاثة أسندت لهم فعلا مهمات التنسيق. ونفت في السياق ذاته ترحيل أساتذة لتخصصات أخرى إرضاء لأشخاص، مشددة على أن جميع الأساتذة يدرسون في التخصصات التي وظفوا من أجلها وأن أي توزيع للوحدات يتم وفق الحاجة البيداغوجية.
وشددت الجامعة في توضيحها على أن تدبير مسلك التعليم الابتدائي يتم وفق الضوابط البيداغوجية والتنظيمية وليس لاعتبارات شخصية أو مزاجية، معترفة بأن المؤسسة تضطر أحيانا للاستعانة بأساتذة عرضيين وهو إجراء معمول به في جميع المؤسسات التي لا تكفي هيئتها التدريسية لتغطية الخصاص. وبشأن الشفافية في صرف التعويضات، أفاد المصدر بأن الإدارة بادرت بتعويض الأساتذة عن مقابلات ولوج المؤسسة بمبلغ 500 درهم عن كل يوم، مع إمكانية الرفع من هذا التعويض مستقبلا إذا سمحت الإمكانات المالية بذلك.
وذكرت الرئاسة بخصوص غياب منصب مدير مساعد مكلف بالبحث العلمي، أن أولوية المؤسسة هي التكوين، غير أن ذلك لا يمنع من دعم البحث العلمي حيث تتوفر حاليا على بنية بحث مع إمكانية تكليف أستاذ بمهمة تنسيق البحث العلمي. وختمت بالتأكيد على أن النقص في عدد عمال الحراسة والنظافة لا يؤثر على السير العادي للدراسة بفضل المجهودات التي يبذلها العاملون المتوفرون حاليا.
المصدر:
العمق