آخر الأخبار

سناء اسماعل.. "حارسة الشريان" التي تَقود قطاع تحاقن الدم بجهة الشرق

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

بين ردهات الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بجهة الشرق، ترتسم ملامح تجربة مهنية استثنائية تقودها الدكتورة سناء اسماعل، هي ليست مجرد مسؤولة إدارية تدير أرقام المخزون، بل هي “مهندسة وعي” وضعت نصب عينيها تحويل التبرع بالدم من “صدفة عابرة” إلى “ثقافة مجتمعية مستدامة”، مؤمنة بأن أمن المملكة الصحي يبدأ من قطرة دم آمنة ومتاحة.

من نبوءة الطفولة إلى سدة المسؤولية

لم تكن عبارة “دكتورة المستقبل” التي أطلقها عليها أستاذها في السنة الثانية ابتدائي مجرد تشجيع مدرسي، بل كانت بمثابة “ميثاق مهني” مبكر لابنة الناظور التي ترعرعت في وجدة، هذا الشغف المبكرالطب والصيدلة بالرباط سنة 200″، حيث صقلت خبرتها في القرب من هموم الساكنة.

أما اختيارها التخصص في “تحاقن الدم”، فكان استجابة لنداء إنساني قديم؛ ومضة إشهارية شاهدتها في سن الرابعة عشرة عن طفلة محتاجة للدم، ظلت محفورة في ذاكرتها لتصبح لاحقاً القوة الدافعة لمسارها المهني وصولاً إلى تمثيل الوكالة بالجهة الشرقية.

ريادة إدارية ورؤية ملكية

تضع الدكتورة اسماعل تفعيل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته في سياقه الاستراتيجي كـ “مشروع ملكي مهيكل”، حيث تعتبر أن الدم هو “عصب الحياة” الذي يغذي المنظومة الصحية، وهو ما يتطلب “يقظة استشرافية” لضمان ديمومة الاحتياطي، خاصة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة لمرضى السرطان، نقص المناعة، وضحايا حوادث السير.

وتحت قيادتها، حققت المؤسسة بجهة الشرق قفزة نوعية بحصولها على شهادة الجودة العالمية (ISO 9001)، مع التركيز حاليا على مشاريع طموحة تهدف للسيادة الصحية، لا سيما في مجال إنتاج “البلازما” محلياً لتلبية الاحتياجات الوطنية.

النضال الجمعوي: مأسسة “العطاء المنتظم”

تؤمن الدكتورة سناء بأن الإدارة وحدها لا تكفي دون سند مجتمعي. ومن هذا المنطلق، أسست جمعية “مبادرون” سنة 2015 لتكون جسراً نحو المناطق النائية. وتتلخص رؤيتها في تغيير النمط السلوكي: تحويل المتبرعين من فئة “المتبرع الموسمي” إلى “المتبرع المنتظم”؛الابتكار التواصلي: الانفتاح على المساجد والمؤسسات التعليمية لخلق جيل من “سفراء التبرع”؛التكوين الطبي: تأهيل الأطر الطبية ليكونوا وسطاء توعية فعالين مع عائلات المرضى؛ الذكاء العاطفي ومعركة الوعي.

تراهن اسماعل على “الذكاء العاطفي” للمرأة المغربية كركيزة لنجاح ورش تحاقن الدم، مشيدة بنساء جهة الشرق اللواتي يجسدن قيم الرعاية في أبهى صورها. ورغم ضغط المسؤولية، تظل الدكتورة سناء وفية للكتاب، محذرة من “المحتويات الرقمية العابرة”، وداعية المرأة المغربية للاستثمار في العلم الرصين وعلم النفس والاجتماع لبناء أفق فكري متسع.

ختاما، تمثل الدكتورة سناء اسماعل نموذجا للمسؤولة التي تزاوج بين الصرامة العلمية والالتزام الإنساني. هي قصة نجاح كتبت بمداد الإرادة، لتظل جهة الشرق بفضل هذه الكفاءات، رائدة في تكريس الحق في الصحة وضمان “شريان الحياة” لكل مواطن.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا