أعلنت المركزيات النقابية الثلاث الممثلة للصيادلة إيقاف الإضرابات التي كانت مبرمجة، وذلك عقب اجتماع طارئ عقده وزير الصحة والحماية الاجتماعية بمقر الوزارة مع ممثلي النقابات، على خلفية ما وصفته بـ“الخرجة” غير المنتظرة لمجلس المنافسة بخصوص رأيه المتعلق بتحرير رأسمال الصيدليات.
ووفق بلاغ صادر عن النقابات الصيدلية، فقد عبرت هذه الأخيرة خلال الاجتماع عن رفضها القاطع لهذا الطرح، معتبرة أنه “غير مبني على مقاربة منهجية وموضوعية”، بالنظر إلى ما وصفته بالمقاربات الانفرادية والإقصائية التي اعتمدها المجلس، فضلاً عن “محاولته الاستناد إلى معطيات جزئية وأنصاف أدلة لفتح نقاش حساس يهم أحد أعمدة المنظومة الصحية الوطنية”.
وأضاف البلاغ أن النقابات اعتبرت أن هذا التوجه “يكشف عن اختلالات منهجية واضحة في طريقة معالجة هذا الملف، ويعيد إلى الأذهان سقف تدخلات سابقة للمجلس في ملفات مماثلة”.
وفي هذا السياق، نقلت النقابات عن وزير الصحة والحماية الاجتماعية رداً وصفته بـ“الحازم والمطمئن”، حيث أكد بشكل صريح أن مسألة تحرير رأسمال الصيدليات “غير مطروحة إطلاقاً ضمن التصور العملي للوزارة أو الحكومة”، مشدداً على أن الصيدلية تظل “مرفقاً صحياً أساسياً يؤدي دوراً محورياً في ضمان الأمن الدوائي وخدمة صحة المواطن”.
كما جدد الوزير، بحسب البلاغ ذاته، التزامه بما تم الاتفاق عليه مع المركزيات النقابية في 6 أبريل 2025، مؤكداً أن الوزارة ماضية في ورش إصلاح قطاع الصيدلة وإخراجه من الأزمة التي يعرفها، وذلك في إطار الحوار المسؤول والتشارك الكامل مع المركزيات النقابية للصيادلة.
وفي إطار التتبع المستمر لتنزيل مخرجات الاتفاقيات السابقة بين الوزارة الوصية ونقابات المهنة الممثلة لصيادلة الصيدليات، تم خلال هذا اللقاء استعراض مستوى التقدم المحرز في عدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها معالجة إشكالية ظهير 1922، وملف الأدوية البيطرية، ومشروع قانون المكملات الغذائية، وملف الأدوية الجنيسة ولائحة السواغات ذات التغييرات المعروفة، إضافة إلى الخريطة الصحية.
وأشار البلاغ إلى تسجيل تقدم مهم في مسار تنزيل هذه الملفات، حيث بلغ عدد منها مراحل حاسمة في مساره القانوني والمؤسساتي.
واختتم الاجتماع بالاتفاق على عقد لقاء قريب في الأيام المقبلة، فيما قررت المركزيات النقابية الثلاث إيقاف الإضرابات التي كانت مبرمجة، مؤكدة في الوقت ذاته أنها ستبقى في “يقظة وحذر لمواجهة أي خطر يهدد صيدلية الصيدلي”.
وفي ختام البلاغ، توجهت النقابات الصيدلية بخالص عبارات الشكر والتقدير لوزير الصحة والحماية الاجتماعية على استجابته لعقد هذا اللقاء، وعلى “موقفه الواضح والداعم لقطاع الصيدلة”.
كما ثمنت “عالياً العمل المسؤول والتنسيق المحكم الذي تقوم به مكاتب المركزيات النقابية الثلاث”، موجهة التحية إلى كافة الصيادلة “المناضلين المجندين دائماً للدفاع عن كرامة المهنة وصون مكتسباتها والتصدي لكل المحاولات الرامية إلى المساس باستقلالية الصيدلية ودورها الصحي”.
وكان رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أكد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق” أن توصية المجلس بخصوص قطاع الصيدلة ليست ملزمة للحكومة، موضحاً أن المجلس قدم هذه التوصية بهدف فتح نقاش وطني حول المشاكل التي يعاني منها القطاع، مشيراً إلى أن التشخيص الأولي لهذا القطاع يثبت وجود مشاكل هيكلية تتطلب حلولاً جذرية.
جدير بالذكر أن مجلس المنافسة، أوصى، في رأي له حول “وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب”، بـ“اعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات يقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة العرض الصيدلي، وذلك من خلال تثمين العمل الصيدلي، عبر اعتماد أتعاب صرف الأدوية وأنظمة جزافية مناسبة، بما يضمن فصل جزء من مداخيل الصيدليات عن سعر الدواء ويعزز استقرارها المالي”.
كما دعا الرأي ذاته لـ”تطوير وتنويع مهام الصيدلي، ولا سيما متابعة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والمساهمة في حملات التلقيح وغيرها، بما يسهم في تحسين مسارات العلاج وترشيد النفقات الصحية”.
واعتبر رئيس مجلس المنافسة أن النموذج الاقتصادي للصيدليات “المعتمد حالياً أبان عن محدوديته البنيوية، بالنظر إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الضغط المستمر على الأسعار وهوامش الربح، في ظل الارتباط الحصري لمداخيل الصيدليات بسعر الدواء، خصوصاً مع الانخفاضات المتتالية للأدوية”.
المصدر:
العمق