آخر الأخبار

نور الدين يفكك "عقدة الشرعية" لدى بومدين: تاريخ من الغدر والتزوير

شارك

قدم أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، قراءة تشريحية لشخصية الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، حيث ركز في تحليله على الجوانب السيكولوجية والتاريخية التي شكلت عقيدة العداء للمغرب في الوجدان السياسي للنظام العسكري الجزائري.

وانطلق نور الدين، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، من فرضية مفادها أن بومدين عاش حياته تحت وطأة “عقدة شرعية” مزدوجة، فهو من جهة لم يملك الشرعية الثورية الميدانية لكونه لم يشارك في أي معركة حقيقية من معارك جيش التحرير ولم يطلق رصاصة واحدة ضد المستعمر الفرنسي، ومن جهة أخرى كان يعاني من ضعف في تكوينه العلمي والسياسي مقارنة برفاقه، خاصة أنه لم يكمل دراسته في جامعة الأزهر، ما خلق لديه شعوراً دائماً بالنقص أمام القادة الحقيقيين للثورة.

وفي معرض حديثه عن علاقة بومدين بالمغرب كشف المحلل ذاته عن تفاصيل مثيرة تعكس حجم “الغدر” الذي مارسه الرجل تجاه البلد الذي احتضنه، إذ أوضح أنه عاش مع أفراد مجموعته فترات طويلة في وجدة والناظور وفكيك تحت حماية مغربية، بل كان يتنقل بجوازات سفر مغربية وبأسماء مستعارة مثل “إدريس بوخرطة”.

وأضاف المتحدث أن هذا التناقض الصارخ تجلى في تقديم بومدين نفسه للعرب في ليبيا ومصر على أنه “مغربي”، لصعوبة تعريف كينونة الجزائر كدولة مستقلة آنذاك، قبل أن ينقلب على هذا الماضي بمجرد تمكنه من السلطة عبر اختلاق حرب الرمال والاعتداء على حراس الحدود المغاربة في “حاسي بيضة” عام 1963.

وتطرق الخبير في العلاقات الدولية إلى ما وصفه بـ “إعدام التاريخ” في عهد بومدين، مؤكداً أن النظام العسكري الجزائري قام على أنقاض تصفية القيادات التاريخية الحقيقية؛ فبومدين لم يتردد في سجن رفيقه أحمد بن بلة لسنوات طويلة، كما تسبب في نفي واغتيال كبار المناضلين، مثل كريم بلقاسم ومحمد خيضر وحسين آيت أحمد ومحمد بوضياف، ولم تسلم من بطشه حتى الرموز العلمية والدينية، إذ زج بالشيخ البشير الإبراهيمي، رئيس جمعية العلماء المسلمين، في الإقامة الجبرية حتى وفاته؛ وهي ممارسات يرى نور الدين أنها تهدف إلى محو أي مرجعية وطنية قد تنافس “الصنم” الذي حاول النظام صناعته لبومدين.

وعلى مستوى بنية الدولة أورد أحمد نور الدين أن بومدين هو المؤسس الفعلي للنظام الذي جعل من الجزائر “ملكية خاصة للضباط”، عبر ابتكار نظام “ضابط الاتصال” الذي يضع عيناً عسكرية رقيبة داخل كل وزارة مدنية، ما يضمن تبعية الدولة المطلقة للجيش.

واختتم المحلل مداخلته برؤية تاريخية لافتة اعتبر فيها أن النظام الجزائري حاول صناعة أساطير تاريخية من شخصيات لم تناضل ميدانياً، وذلك لسد فراغ الهوية لدولة كانت قبل عام 1962 مجرد إيالة عثمانية أو جزءاً من الإمبراطوريات المغربية التي كانت عاصمتها مراكش، وهو ما يفسر رغبة بومدين الدائمة في محاولة تقزيم المغرب لتغطية هذا النقص التاريخي.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا