يواصل المخرج المغربي أحمد المعنوني مساره في إحياء ذاكرة السينما الوطنية، من خلال عرض جديد لشريطه الوثائقي الموسيقي “الحال”، الذي سيعرض هذا الأسبوع بالعرائش في إطار جولة وطنية سيحط بها الرحال في مختلف مدن المملكة.
هذا العرض الجديد يأتي في سياق حرص المعنوني على إعادة تقديم أعماله الأيقونية لجمهور اليوم، وإتاحة فرصة لمشاهدة الفيلم الذي بات علامة بارزة في تاريخ السينما المغربية، بما يحمله من موسيقى وروح فنية تواكب الواقع الاجتماعي للمغرب في ثمانينيات القرن الماضي.
ويتضمن برنامج العرض عرض الفيلم كاملا، يعقبه لقاء مع المخرج الذي سيحكي للجمهور عن تجربته خلال تصويره، والرحلات التي رافق فيها فرقة ناس الغيوان في المغرب وخارجه، بين تونس وفرنسا، مسجلا لحظات شخصية وحميمية لأعضاء الفرقة.
هذا اللقاء سيمنح الحاضرين فرصة نادرة للتعرف على الكواليس واللحظات اليومية التي شكلت عمق الفيلم، إلى جانب مناقشة الموضوعات الاجتماعية التي يتناولها، من الأمل والضحك إلى المعاناة والتمرد، في لوحة متكاملة تعكس تجربة فنية متجددة ومؤثرة.
وصدر “الحال” عام 1981، واعتبر منذ ذلك الحين من أهم الأعمال التي رصدت الحركة الموسيقية المغربية، حيث وثق مرحلة حاسمة في مسار فرقة ناس الغيوان وأثرها في الجماهير؛ وقد تم ترميمه وعرض في مهرجان “كان” السينمائي سنة 2007 ضمن فقرة “كان كلاسيك”، في مبادرة من المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، ليصبح جزءا من مجموعة كريتيريون ويوريكا، التي تضم رواد السينما العالمية.
ويعرف المعنوني بسجل غني من التجارب السينمائية، بدأه بفيلمه الأول “أليام أليام” سنة 1978، ثم جاء فيلمه الوثائقي “الحال”، قبل أن يقدم أعمالا لاحقة حازت الجوائز، منها “القلوب المحترقة” و”فاطمة”.
ومن خلال هذا العرض الجديد لا يقتصر عمل المعنوني على إعادة الفيلم إلى الشاشة، بل يسعى إلى خلق حوار مباشر بين العمل الفني والجمهور، ليعيش المشاهد تجربة سينمائية متكاملة، تجمع بين الماضي والحاضر، بين الموسيقى والذاكرة، وبين التوثيق الفني والنبض الاجتماعي.
المصدر:
هسبريس