تعيش واحة “امتزكين ن تليت”، المتواجدة بدوار “امتزكين” بجماعة “تليت”، قيادة الكوم بإقليم طاطا، وضعية وُصفت بالكارثية، بعدما أنهكتها سنوات متتالية من الجفاف والتدهور البيئي، فضلا عن تداعيات الفيضانات التي شهدتها المنطقة منذ سنة 2014، والتي خلفت آثارا عميقة ما تزال بصماتها واضحة إلى اليوم.
وبحسب إفادات متطابقة من أبناء المنطقة، فإن الواحة التي كانت إلى وقت قريب مضرب مثل في إقليم طاطا من حيث كثافة نخيلها وجودة تمورها، أصبحت اليوم تعاني من تراجع مقلق في الغطاء النباتي وجفاف عدد من السواقي التقليدية، إلى جانب انهيار أجزاء من البنية الواحية التي شكلت لعقود مصدر عيش رئيسي للسكان.
مصدر الصورة
وفي هذا السياق، قال الحسن، أحد أبناء تليت، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن واحة امتزكين كانت من أكبر وأشهر الواحات بالإقليم، وكانت تنتج أنواعا متميزة من التمور، من بينها “بوفقوس” و”بوسكري” و”الجيهل”، مؤكدا أن هذه الأصناف كانت تشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي وموردا رئيسيا للأسر القاطنة بالدوار.
وأضاف المتحدث ذاته أن سنة 2014 شكلت نقطة تحول سلبية في مسار الواحة، بعدما تسببت الفيضانات في أضرار كبيرة طالت البنية التحتية الفلاحية والسواقي، مبرزا أن توالي سنوات الجفاف وتراجع صبيب الفرشة المائية عمّقا من حدة الأزمة، وأديا إلى نفوق عدد من أشجار النخيل وتراجع الإنتاج بشكل غير مسبوق.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية التي تعرفها المنطقة، إلى جانب غياب تدخلات مستعجلة لإعادة تأهيل الواحة، جعلت الوضع يزداد تعقيدا سنة بعد أخرى، في ظل اعتماد الساكنة بشكل شبه كلي على النشاط الفلاحي المرتبط بالواحة.
مصدر الصورة
وشدد المتحدث على ضرورة تدخل المسؤولين والسلطات المختصة بشكل عاجل من أجل إنقاذ ما تبقى من واحة امتزكين، عبر إطلاق برامج لإعادة تأهيل البنية الواحية، ودعم الفلاحين الصغار، وتعزيز مشاريع الحفاظ على الموارد المائية، بما يضمن استدامة هذا الإرث البيئي والاقتصادي الذي يشكل جزءا من هوية المنطقة.
وتطرح الوضعية الراهنة لواحة امتزكين ن تليت بإقليم طاطا أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الواحات بالجنوب الشرقي، في ظل التحديات المناخية المتزايدة، ما يستدعي مقاربة شمولية ومستدامة لحماية هذا الموروث الطبيعي وصون سبل عيش الساكنة المحلية.
المصدر:
العمق