تخوض الكاتبة المغربية لمياء خلوفي تجربة درامية جديدة، تغوص من خلالها في عوالم تجارة الشاي بمدينة العيون، ضمن مسلسل ناطق بالحسانية، بُرمج للعرض خلال الموسم الرمضاني الجاري، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالإنتاجات التي تستلهم خصوصيات الثقافة الحسانية وقضاياها الاجتماعية والاقتصادية.
العمل الجديد، الذي يجمع بين التشويق والطرح الاجتماعي، يسلط الضوء على كواليس سوق الشاي أو ما يعرف محليا بـ”سوق أتاي”، من خلال قصة رجل أعمال نافذ يشتغل في هذا المجال بمدينة العيون، تحيط به منافسة شرسة وخصوم كثر داخل السوق.
ويقارب المسلسل، بأسلوب يمزج بين المتعة والرسائل الهادفة، صراعات المصالح وتشابك العلاقات العائلية في بيئة تجارية تحكمها الحسابات الدقيقة والتحالفات الخفية.
وتتطور الأحداث عندما يجمع الأب، الملقب بـ”الحاج”، أبناءه إلى عشاء عائلي يعلن خلاله عن عودة ابنته “منه” إلى البيت قصد مساعدته في إدارة الشركة، بعد أن راودته شكوك حول وجود اختلاسات داخلها. قرار يبدو في ظاهره إجراء تنظيميا عاديا؛ لكنه سرعان ما يتحول إلى شرارة صراع داخلي محتدم.
ويقرر “الحاج” بشكل فردي إسناد إدارة شركته ومخزن الشاي إلى ابنته؛ ما يشعل فتيل التوتر بينها وبين إخوتها، خاصة في ظل طموح زوجة الأب إلى أن يتولى ابنها الأكبر منصب المدير. ومع تصاعد الخلافات العائلية، تبدأ أسرار الماضي في الانكشاف تباعا، لتفتح ملفات كبرى مرتبطة بسوق الشاي وعائلة الحاج وشركائه، وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول الجهة التي كانت وراء تغيير واقع السوق وموازين القوى داخله.
ويعتمد المسلسل على حبكة متدرجة الإيقاع، تراهن على عنصر المفاجأة وكشف الخبايا، مع إبراز التحولات التي تطرأ على الشخصيات تحت ضغط السلطة والمال والروابط العائلية، في قالب درامي يستحضر البيئة الصحراوية بتفاصيلها الثقافية واللغوية.
العمل من إخراج يونس الركاب؛ فيما تكلفت لمياء الخلوفي بكتابة السيناريو، إلى جانب مشاركتها في المشروع، في تجربة تؤكد حضورها المتنامي في الساحة الدرامية المغربية.
ويشارك في تشخيص أدوار هذا المسلسل ثلة من الأسماء الفنية؛ من بينها فتيحة بومكوت وعبد الله ديدان وحمادة املوكو وفاتو فاصكي وحنان الخاديري ونبيهة برني ومصطفى خوخا وسكينة الدحادح وميالة بوعمود وجمال الديماني وإدريس لشكر وفضيلة الهامل ولهدية اغراس وأيوب بوشان وامبارك بنعمر ومحمد الرزكي ومصطفى أكادر ولحبيبة البصراوي وعزيزة بوغريون.
ويراهن صناع العمل على استقطاب جمهور واسع خلال رمضان؛ من خلال قصة تنبش في عمق التحولات الاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وتعيد الاعتبار للغة الحسانية في الدراما الوطنية، ضمن إنتاج يسعى إلى الجمع بين الخصوصية المحلية والانفتاح على قضايا إنسانية ذات بعد كوني.
المصدر:
هسبريس