آخر الأخبار

نظرية الحشوة! محكوم على المغاربة جميعا أن يدخلوا إليها. ومن يبدي مقاومة. ومن يحاول الخروج. تلتف عليه حبال الشعرية الصينية .

شارك

حميد زيد – كود//

غدا. سندخل. نحن المغاربة. جميعا. إلى الحشوة. و قد استعددنا لذلك. و وقفنا في طوابير طويلة. من أجل شراء الورق.

يحدث هذا دائما في شهر رمضان. وكما الدخول إلى المصفوفة. وإلى الفقاعة. يدخل الشعب المغربي بأكمله إلى الحشوة. وإلى ما يمكن أن نسميه الملفوفة.

ولا أحد في الخارج.

و لا أحد ينجو منها.

كلنا. كل المغاربة. داخل البطبوطة الصغيرة. وفي النيم. وفي البسطيلة. وفي البريوات.

ولمّا تحاول جاهدا أن تفلت. وأن تفر بجلدك. تعلق أقدامك في الشعرية الصينية. عالقا في حبالها.

و تكبلك الفيرميسيل.

وتظن نفسك حرا. لكنك محكوم بضغط العجينة عليك. داخل الحشوة. مع صدر الدجاج.

مسجونا مع القريدس. قبل أن تكتشف أنها رائحته فقط.

وأنه غير موجود فيها.

طبعا. هناك من يرفض أن يدخل إلى الحشوة. لأن المقاومة من طبع البشر.

لكن وجود الحشوة طاغ.

الحشوة لا تكون حشوة إلا إذا هيمنت.

وأي فرد يحاول أن يواجهها فإنها تلغيه. وتقطعه قطعا صغيرة. مثل الفطر. إلى أن يختفي بالكامل.

ورغما عنك تستسلم لها في النهاية.

كلنا

كلنا. ابتداء من الغد. داخل الحشوة. وسيتمر هذا لمدة ثلاثين يوما.

وبعد ذلك سنخرج من الورق(السجن) الذي صنعناه بأنفسنا. متوجهين إلى العيد. وإلى الحرية.

بينما لم تأت الحشوة لوحدها.

ولا تتصرف من تلقاء ذاتها.

بل إن عقلا مدبرا يقف خلف ما تفعله.

وهذه القوة التي تتمتع بها. لا تستمدها من مكوناتها. ومن جوع الإنسان. بل من شخص يتحكم فيها.

ومن سلطة مستبدة.

ومن تنظير أيديولوجي. و من هيمنة ثقافية. هدفها هو التحكم في الجميع.

بإرغام كل المغاربة على الدخول في وقت واحد إلى الحشوة.

وكل مغربي في حشوته.

ومن لا تصنعها له زوجته فإنه يشتريها. مرغما. راضخا. لها.

ورغم خطورة الحشوة. فلا اهتمام بها. ولا دراسات فلسفية. أو فقهية. أو لغوية. حولها. ولا نقاشات. ولا تحليلات.

ولا من يحذر.

ولا من يرغب في التحرر منها.

ولا من يكتب عنها.

ولا من يفككها.

ولا ندوة. ولا مائدة مستديرة. ولا ماستر. ولا أي بحث جامعي.

ولا وقفة.

ولا من يطرح السؤال.

لأن الحشوة تمنع كل ذلك. ومن بطن المغربي تزحف إلى رأسه. معيقة عمل الدماغ.

كما أن رائحتها تقودك إليها. مسلوب الإرادة.

فيدخل فيها الطفل. والمرأة. والطائش. والحكيم. والصائم. والمفطر. والقطط الأليفة.

حيث لا تفرق الحشوة بين المغاربة.

أما لماذا يتوقف كل شيء في رمضان

ويتوقف التفكير

والسياسة

و العقل

ويتوقف الزمن

والعمل

فلأننا جميعا داخل الحشوة

عالقين في الشعرية الصينية

متعثرين بحبات الذرة

ونصلي

ونصوم

ونعبد الله

ونكفر

ونتفرج في المسلسلات

من داخل الحشوة

رغم أن أغلبنا لا ينتبه إلى ذلك

ومن عيشنا فيها

ومن التفاف ورقها علينا

ومن إغلاق جوانبها المحكم

لم يعد المغربي يفكر إلا بها

وأي شيء يحاول بكل السبل أن يملأه

و يلفه

ويضغط عليه.

ومن الفراغ

ومن الشهر الفضيل

ومن أي شيء

يريد أن يصنع حشوته الخاصة.

التي هي في الآن نفسه سجنه الخاص.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا