هبة بريس- ع محياوي
يشكل إقليم مولاي يعقوب إحدى الوحدات الترابية التي يُفترض أن تتجسد فيها الديمقراطية التمثيلية من خلال أدوار المنتخبين، خاصة البرلمانيين، في الترافع عن قضايا الساكنة داخل البرلمان المغربي.
غير أن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ نقاشًا متزايدًا حول مستوى حضور هؤلاء المنتخبين وتأثيرهم الفعلي في معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها بعض الجماعات والدواوير بالإقليم.
وتنتظر الساكنة من ممثليها المنتخبين القيام بأدوارهم الدستورية، سواء عبر المبادرات التشريعية أو آليات المراقبة البرلمانية، ونقل انشغالات المواطنين المرتبطة بالتنمية، وفك العزلة، وتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية. إلا أن تقييم هذا الحضور يظل محل تساؤل لدى عدد من الفاعلين المحليين، في ظل محدودية المبادرات المعلنة المرتبطة مباشرة بقضايا الإقليم.
في المقابل، تسجل الإدارة الترابية حضورًا ميدانيًا لافتًا، حيث تضطلع السلطات الإقليمية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، بتتبع أوضاع عدد من المناطق القروية، والعمل على مواكبة مشاريع اجتماعية وتنموية، خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت في دعم فئات اجتماعية هشة وتحسين بعض المؤشرات التنموية بالإقليم.
ويطرح هذا التباين في الأدوار نقاشًا أوسع حول العلاقة بين العمل التمثيلي والعمل الإداري، وحول مدى نجاعة الأداء البرلماني في الاستجابة لانتظارات المواطنين. كما يعيد إلى الواجهة أهمية وضوح الأدوار بين مختلف الفاعلين، بما يضمن تكاملًا فعليًا بين الترافع السياسي والتنفيذ الميداني.
من جهة أخرى، يبرز دور الساكنة باعتبارها طرفًا أساسيًا في العملية الديمقراطية، خاصة عبر المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية. إذ يرتبط مستوى التمثيلية، في جانب منه، بطبيعة الاختيارات الانتخابية ومدى اعتماد معايير الكفاءة والقدرة على الترافع والتواصل في منح الثقة للمرشحين.
وفي هذا السياق، يؤكد عدد من المتابعين أن تعزيز التنمية المحلية يظل رهينًا بوجود منتخبين فاعلين قادرين على نقل قضايا الإقليم إلى المؤسسات التشريعية، إلى جانب إدارة ترابية مواكبة، ومواطن واعٍ بدوره في الاختيار والمساءلة. وهو ما يجعل من إقليم مولاي يعقوب نموذجًا يثير نقاشًا أوسع حول فعالية التمثيل السياسي وآفاق تحسين الحكامة الترابية.
المصدر:
هبة بريس