هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تتقدم أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي بخطى متسارعة، في واحد من أضخم الأوراش البحرية التي يشهدها جنوب المملكة خلال العقد الأخير، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز العامة عتبة النصف “53 في المائة” ، وسط مؤشرات تقنية تفيد بدخول المشروع مرحلة الحسم في عدد من مكوناته البنيوية الكبرى.
وتُظهر المعطيات المتداولة داخل الورش أن البنية البحرية الأساسية أصبحت شبه جاهزة، بعد الاقتراب من استكمال الجسر البحري الرابط بين اليابسة ومنطقة الرسو، وهو عنصر محوري في تمكين السفن التجارية وسفن الصيد الصناعي من الولوج الآمن إلى الميناء، حتى في الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها السواحل الأطلسية الجنوبية.
كما انطلقت أشغال تثبيت الكتل الخرسانية الضخمة التي تُستعمل في تدعيم الأرصفة وكسر الأمواج، وفق معايير هندسية معتمدة دوليا في الموانئ الكبرى.
ولا يقتصر هذا المشروع على كونه بنية تحتية لوجستيكية فقط، بل يُراهن عليه كقاطرة تنموية لإعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية بجهة الداخلة وادي الذهب، عبر استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالصيد البحري الصناعي، وتثمين المنتوجات البحرية، وتطوير أنشطة الشحن والتخزين والخدمات المينائية.،كما يُنتظر أن يخلق الميناء دينامية جديدة في سوق الشغل المحلي، سواء خلال مرحلة الإنجاز أو عند دخول المنشأة طور الاستغلال.
ويراهن صناع القرار على أن يتحول الميناء “الورش الملكي” إلى منصة ربط بحري بين المغرب وعمقه الإفريقي، خاصة بلدان الساحل وغرب إفريقيا، في سياق توجه استراتيجي لتعزيز الاندماج الاقتصادي جنوب–جنوب، وربط الأقاليم الجنوبية بشبكات التجارة البحرية العابرة للأطلسي نحو أوروبا وأمريكا اللاتينية.
كما يندرج المشروع ضمن رؤية أشمل لتقوية الحضور اللوجستيكي للمملكة على السواحل الأطلسية، بما يُعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في مجالات التصدير والاستيراد والخدمات المينائية.
وفي الأفق المتوسط، يُنتظر أن يُسهم هذا الورش في تخفيف الضغط عن بعض الموانئ الشمالية والوسطى، عبر خلق نقطة عبور جديدة للبضائع القادمة من إفريقيا نحو الأسواق الأوروبية، وتحويل الداخلة إلى منصة لوجستيكية جنوبية ذات بعد قاري. ومع اقتراب انتهاء الأشغال الكبرى، تتجه الأنظار إلى مدى جاهزية المنظومة الطرقية والربط اللوجستيكي الموازي للميناء، حتى يتحقق الأثر الاقتصادي المنشود بشكل متكامل، وليس فقط في حدود البنية المينائية الصرفة.
المصدر:
هبة بريس