توصلت المصالح المختصة بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات بسلسلة من الشكايات التي تقدم بها مواطنون، مدعومة بتقارير صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية، تكشف عن شبهات تدليس واحتيال في عدد من المشاريع العقارية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التقارير المرفوعة استندت إلى معطيات دقيقة وشكايات مباشرة من ملاك شقق سكنية، أفادوا بتعرضهم للتضليل أثناء عملية الشراء.
وأشارت المعطيات إلى أن منعشين عقاريين، من بينهم شركات معروفة في السوق، استعملوا وسائل احتيالية ومعطيات غير صحيحة في تسويق مشاريعهم، خاصة ما يتعلق بطبيعة المرافق والتجهيزات الموعود بها داخل التجمعات السكنية
.
وأفادت المصادر بأن عددا من المشاريع المنجزة داخل جماعات ترابية بضواحي الدار البيضاء شهدت تغييرا في طبيعة المرافق بعد إتمام عمليات البيع، حيث تم استبدال تجهيزات ذات طابع اجتماعي وخدماتي بمشاريع ذات صبغة تجارية.
هذا التحول، الذي تم دون إشعار الملاك أو موافقتهم، خلق حالة من الغضب والاستياء في صفوف الأسر المتضررة، ودفع العديد منها إلى اللجوء إلى السلطات المختصة للمطالبة بفتح تحقيق.
وذكرت المصادر أن عددا من الأسر فوجئت بعد الاستقرار في شققها بظهور مشاريع تجارية داخل الفضاءات التي كانت مخصصة حسب الوعود الإشهارية لمرافق اجتماعية، من قبيل المدارس، والحمامات، والمساحات الخضراء، وقاعات الرياضة.
وأكدت المصادر أن هذه المرافق كانت عاملا حاسما في اتخاذ قرار الشراء، خصوصا بالنسبة للأسر التي كانت تبحث عن محيط سكني ملائم للأطفال ويستجيب لحاجيات الحياة اليومية.
وفي إحدى الحالات حسب المصادر عينها، قام منعش عقاري بتقديم وعود غير صحيحة تتعلق بإنشاء مقر للأمن الوطني بالقرب من المشروع، في خطوة اعتبرها المتضررون محاولة لإضفاء طابع أمني وطمأنينة على المنطقة لجذب المشترين. غير أن المعطيات الرسمية أظهرت لاحقا أن المجال الترابي المعني يدخل ضمن نفوذ الدرك الملكي، ولا وجود لأي مشروع لمرفق أمني كما تم الترويج له.
ورصدت التقارير حالة أخرى لشركة عقارية معروفة بضواحي العاصمة الاقتصادية، روجت خلال مرحلة التسويق لوجود حمام عصري وقاعة رياضية ضمن مرافق الإقامة. غير أن الملاك تفاجؤوا، بعد اكتمال المشروع، بإقامة محطة للوقود وسط التجمع السكني، وهو ما اعتبروه خطرا على السلامة وخرقا صريحا لطبيعة المشروع المتفق عليها، فضلا عن تأثيره السلبي على جودة العيش وقيمة العقارات.
وسجلت المصادر أن هذه الممارسات أثرت بشكل مباشر على رضا الساكنة وثقتها في السوق العقارية، خاصة أن الوعود التي تم تسويقها تبين مع مرور الوقت أنها مجرد معطيات دعائية لا تستند إلى التزامات فعلية تم احترامها.
وأوضحت المعطيات أن بعض هذه الوعود كانت مدرجة في اللوحات الإشهارية ودفاتر التحملات المرتبطة بالمشاريع، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المنعشين العقاريين لالتزاماتهم التعاقدية والقانونية.
واعتبرت المصادر أن هذه الوقائع تندرج ضمن نوازل قانونية تتعلق بعدم تنفيذ الالتزامات والتدليس في المعاملات، وهي أفعال قد تترتب عنها مسؤوليات مدنية تلزم بالتعويض، بل وقد تصل في بعض الحالات إلى متابعات زجرية إذا ثبت وجود نية احتيالية أو استعمال وسائل تدليسية للإيقاع بالمشترين.
وتضيف المعطيات أن بعض المنعشين لجؤوا، بعد استكمال عمليات البيع، إلى إدخال تعديلات على تصاميم المشاريع أو تغيير طبيعة الاستغلال لتحقيق هوامش ربح أكبر، مستفيدين من ضعف تتبع بعض المراحل أو تأخر تفاعل المتضررين.
المصدر:
العمق