بخلاف المواسم السابقة، تشهد عملية جني الزيتون برسم الموسم الفلاحي الجاري تأخرا ملحوظا، نتيجة تداخل عوامل مختلفة، على رأسها قلة اليد العاملة بالمقارنة مع إجمالي الإنتاج، وكذا التساقطات المطرية التي أثرت على وتيرة العملية منذ شهر دجنبر الماضي.
في هذا الصدد، أفاد مهنيون بأن عملية الجني ستستمر أيضا خلال شهر فبراير، على غير المعتاد، مما يطرح تساؤلات حول تأثيرات محتملة لهذه الوضعية على استعداد الأشجار لدورة إنتاجية جديدة، تنطلق عادة في شهر أبريل من كل سنة.
وقال رشيد بنعلي، رئيس الفدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، إن “جني الزيتون تأخر فعليا هذه السنة، ومن المنتظر أن تستمر العملية خلال شهر فبراير أيضا”.
وأوضح بنعلي، في تصريح لهسبريس، أن “مجموعة من الضيعات بالمملكة لم تنته بعد من جني إنتاجيتها من الزيتون”، مشيرا إلى أن “تأخر هذه العملية ستكون له تأثيرات سلبية على سير الدورة الإنتاجية المقبلة”.
وبحسب المتحدث ذاته، فإن “عملية جني المحاصيل، التي كانت قياسية، اصطدمت بعدة عوامل أثرت على سيرها ووتيرتها، منها الأمطار القوية، وقلة اليد العاملة التي لم يكن بمقدورها مواكبة حجم الإنتاجية الذي كان قياسيا مقارنة مع سنوات سابقة”.
ولدى سؤاله عن تأثيرات هذه الوضعية على إنتاجية الموسم المقبل، قال بنعلي: ليس من مصلحة أشجار الزيتون استمرار عملية الجني إلى غاية شهر فبراير؛ إذ إن الطبيعي أن تنتهي بنهاية شهر يناير، طالما أن الأشجار تحتاج إلى فترة راحة للاستعداد لدورة إنتاجية جديدة، عادة ما تنطلق في شهر أبريل”.
وبيّن رئيس الفدرالية المذكورة أن “تأخر الموسم الملحوظ يهم مختلف الأصناف من الزيتون، على رأسها المحلية”، مبرزا أن “عملية الجني توقفت مرات نتيجة الأمطار التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الماضية، وتحديدا منذ دجنبر الماضي”.
كما اعتبر بنعلي أن “الأشجار المنتجة تظل بحاجة إلى الراحة، حتى تكون مستعدة للدورة الإنتاجية المقبلة، وبما لا يؤثر على مردوديتها الكاملة”.
من جانبه، قال رشيد بيزكر، مهني في القطاع، إن “الكمية المهمة من إنتاجية الزيتون لهذا الموسم حالت دون إتمام عملية جنيها في الأوقات المتعارف عليها بالمغرب”.
وأضاف بيزكر، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الموسم تأخر أيضا في مرحلة الانطلاقة، التي لم تكن إلا خلال شهر نونبر الماضي عوضا عن أكتوبر”، وزاد أن “جني الغلال سيستمر كذلك خلال شهر فبراير، في ظل مشاكل قلةاليد العاملة وارتفاع تكاليفها، بعدما صار تشغيل عامل واحد يكلف رب الضيعة 200 درهم في اليوم”.
وأفاد المتحدث ذاته بأن “ضيعاتٍ بمناطق مختلفة من المغرب، كقلعة السراغنة وتاونات ووزان، ما تزال تسابق الزمن لإتمام عملية الجني، بعد التوقفات التي فرضتها التساقطات المطرية الأخيرة”.
وفي ظل صعوبات تحديد موعدٍ لانتهاء جميع الضيعات من جني محاصيلها، قلّل المتحدث لهسبريس “من تأثيرات الوضعية على جاهزية الأشجار واستعدادها للدورة الإنتاجية المقبلة”.
المصدر:
هسبريس