حلّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، بداية الأسبوع الجاري، بالجزائر ضمن جولة مغاربية شملت كلا من ليبيا وتونس؛ وذلك في سياق إقليمي يتسم بتعقّد الملفات الأمنية والسياسية، وعلى رأسها تطورات ملف الصحراء المغربية، إلى جانب الأوضاع في ليبيا ومنطقتي الساحل والصحراء.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن المسؤول الأمريكي أجرى مباحثات مع أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية، بحضور صبري بوقادوم، سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، تناولت مختلف جوانب العلاقات الجزائرية-الأمريكية وسبل تعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين. كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الراهنة في العالم العربي والقارة الإفريقية، خاصة نزاع الصحراء المغربية، وتطورات الوضع في ليبيا، وقضايا الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء.
وفي قراءة لدلالات الزيارة، أكد تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياق مرتبط مباشرة بقرار مجلس الأمن رقم 2797.
وأوضح الحسيني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الزيارة تدخل في إطار المخطط الذي ارتبط بمشروع أو بقرار مجلس الأمن 2797، ذلك القرار الذي أشار بوضوح إلى أن الأطراف ستتفاوض في إطار الحكم الذاتي القائم على السيادة المغربية”.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة عرف في بدايته خلافا حول تحديد مفهوم “الأطراف”، حيث حاولت الجزائر الدفع بتفسير ضيق للمصطلح، معتبرا أن “كلمة الأطراف لا تعني الطرفين فقط؛ ولكن تعني كذلك الجزائر وموريتانيا…”؛ وهو ما دفع، حسب المتحدث عينه، الإدارة الأمريكية إلى تكثيف تحركاتها لفهم مواقف مختلف الفاعلين، خاصة بعد لقاءات سابقة مع ممثلي جبهة “البوليساريو”.
وأشار الحسيني إلى أن واشنطن أظهرت تشبثا واضحا بموقفها الداعم لإطار الحكم الذاتي، معتبرا أن “الولايات المتحدة متشبثة بموقفها على اعتبار أن القرار الصادر عن مجلس الأمن واضح لا غبار عليه ويؤكد أن مناقشة الموضوع لا ينبغي أن تخرج عن مفهوم الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.
وفي المقابل، سجل الخبير أن الجزائر تحاول الدفع بنموذج تفاوضي مغاير، عبر إعادة طرح خيارات من قبيل الاستفتاء أو تقرير المصير، مضيفا: “النظرية الجزائرية أو العقيدة الجزائرية بهذا الخصوص ترتبط بأن المفاوضات يمكن أن تقود مجددا إلى استفتاء أو إلى محاولة لتحقيق الاستقلال”.
وشدد الحسيني على أن قرار مجلس الأمن كان واضحا وصريحا، حيث “ذُكرت كلمة الحكم الذاتي حوالي ست مرات داخل القرار؛ وبالتالي فلا يُنتظر أن تقبل الأمم المتحدة ولا باقي الأطراف اختيارات تخرج عن صميم القرار الأممي”.
من جهته، اعتبر إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أن “زيارة بولس تكتسي أهمية كبرى؛ بالنظر إلى الظرفية التي تأتي فيها، وخصوصا في أعقاب قرار مجلس الأمن المتعلق بقضية الصحراء المغربية”.
وأبرز لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن الولايات المتحدة، على غرار قوى دولية أخرى، باتت مقتنعة بأن استقرار المنطقة المغاربية يمر عبر تجاوز الخلافات والالتزام بقرارات مجلس الأمن.
ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن “الجزائر باتت اليوم الطرف النشاز داخل المنطقة المغاربية، التي تحاول تعطيل تنفيذ هذا القرار وعرقلة مسار القضية”.
وأكد لكريني أن طيّ هذا النزاع ستكون له انعكاسات إيجابية على السلم والأمن الإقليميين، كما سيمنح دفعة قوية لإحياء الاتحاد المغاربي الذي ظل مجمدا رغم الإمكانيات الاقتصادية والبشرية الكبيرة للمنطقة.
المصدر:
هسبريس