آخر الأخبار

الثلوج تعمق معاناة ساكنة الجبال.. مواطنون يواجهون قساوة الطقس بوسائل بدائية ونداءات استغاثة لفك العزلة

شارك

خلْف المناظر الطبيعية الخلابة التي رسمتها التساقطات الثلجية بالعديد من المناطق، تتوارى معاناة السكان مع قساوة الطقس وحصار الثلوج، إلى درجة إطلاق العديد من الدواوير نداءات استغاثة من أجل فك العزلة.

ورغم الجهود المبذولة لإعادة فتح الطرقات، إلا أنها تبقى دون المطلوب، فالثلوج تحاصر العديد من الدواوير الجبلية، وتفاقم معاناتها البنيوية، وتحول بين السكان وبين قضاء أغراضهم والوصول إلى موارد العيش الأساسية، والخدمات الضرورية، خاصة الصحية…

وعلى خلفية التساقطات المطرية والثلجية المستمرة منذ أسابيع، تشهد العديد من المناطق عزلة طويلة، تتجاوز في كثير من الأحيان الشهر، بما يعنيه ذلك من جوع وبرد وظروف مأساوية لساكنة تعيش الفقر والهشاشة وتعاني حتى بدون حصار الثلوج.

هذا الواقع أكده سؤال كتابي للفريق الاشتراكي قبل أيام، موجه لوزير التجهيز والنقل، سلط فيه البرلماني إسماعيل العالوي الضوء على واحدة من المناطق التي تعيش هذه العزلة؛ فانقطاع الطريق الجهوية رقم 704 بين مسمرير وإملشيل لأزيد من شهر دون أي تدخل، إلى جانب أنه “يعكس تقصيرا صارخا وإهمالا غير مقبول”، فهو أيضا “يهدد حياة المواطنين ويعرقل حركة النقل والبضائع… حيث إن الانقطاع له تأثير مباشر على الحياة اليومية والتنقلات الاقتصادية والاجتماعية”.

وتظهر بعض المقاطع التي استطاعت الوصول لمواقع التواصل الاجتماعي نداءات استغاثة من طرف ساكنة دواوير حاصرتها الثلوج؛ فهذه امرأة مع أطفال صغار تستغيث، وذاك شاب يبث مقطعا لقريته والبياض يحاصرها من كل جانب ويؤكد انقطاعها عن العالم لأزيد من 12 يوما.. وفي قرى جبلية أخرى وجد المواطنون أنفسهم مضطرين للاعتماد على الوسائل اليدوية والبدائية من أجل فك الحصار عن مساكنهم، بعدما حاصرتهم الثلوج داخل البيوت، واضطروا لاختراق جذران الثلوج التي طوقت الأبواب، واحتجزت الأسر بالداخل…

وعلى مدى الأيام الماضية، توصلت الحكومة بالعديد من الأسئلة، تدعو جميعها إلى فك العزلة عن إحدى المناطق، والتدخل العاجل لإنقاذ المواطنين، تارة في جماعات حاصرتها الثلوج بأزيلال، وتارة أخرى بجماعات تابعة لبني ملال، وأخرى بجماعات تابعة لإقليم صفرو…، مع إبراز المخاطر التي تواجهها الساكنة، خاصة المرضى والحوامل وبسبب نفاد الغذاء.

وفي ذات الصدد، وجه محمد والزين النائب البرلماني عن الفريق الحركي، سؤالا كتابيا للحكومة نبه فيه إلى التحديات القاسية التي باتت تواجهها ساكنة القرى في ظل الظروف المناخية الحالية، ارتباطا بالحق في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، مؤكدا أن الوضعية في إقليم إفران وضواحيها، وتحديدا في دواوير تيمحضيت، وعين اللوح، واد إفران وسيدي المخفي، وضاية عوا، وبن صميم، وتيكريكرة تستدعي وقفة تأمل، فحجم التساقطات يكشف في كل مرة عن حاجة ماسة لتطوير أسطول كاسحات الثلوج وتحديثه، لضمان استمرارية الانسيابية في الشرايين الطرقية التي تعتبر صمام الأمان الوحيد لهذه الساكنة في مواجهة الحصار الطبيعي.

وتوقف السؤال على ما تعانيه آلاف الأسر في إقليم الحوز من ازدواجية النكبة، بين جرح الزلزال الذي لم يندمل، وموجات الصقيع والبرد التي لا ترحم، وانتقد التأخر غير المقبول في التدخلات، ونبه إلى أن تعثر كاسحات الثلوج أو قلة الإمكانيات اللوجستيكية يعني ببساطة تلميذا محروما من مدرسته، ومريضا يواجه قدره في مسلك مقطوع، وأسرا تحرم من المؤونة وتعزل عن الأسواق الأسبوعية.

ورغم الصعوبات والمخاطر التي تنطوي عليها تنقلات الساكنة على الأقدام وسط ثلوج يرتفع طولها لأمتار، إلا أنها لا تجد من ذلك بدا، خاصة عند الحالات القصوى، وهي كثيرة، بسبب المرض أو نفاد الغذاء…، ولا تجد سوى التآزر فيما بينها للبقاء على قيد الحياة حتى إشعار آخر.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا