حذر عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” من خطورة تنامي خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، سواء في الفضاء العمومي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولات استغلال بعض الحوادث المعزولة أو الأحداث الرياضية كما وقع خلال كأس إفريقيا للأمم، للتحريض وبناء صور نمطية إقصائية.
وأكد العزيز في يوم اليوم الدراسي الذي نظمته الفدرالية، اليوم السبت بمدينة المضيق، حول الهجرة، أن مثل هذه الخطاب يشكل تهديداً للسلم الاجتماعي، ويتناقض مع تاريخ المغرب وهويته الإفريقية، ويحوّل الغضب الاجتماعي بعيداً عن مسؤوليات السياسات العمومية الفاشلة.
وتوقف عند رمزية المكان الذي نزم فيه اليوم الدراسي: مدينة المضيق، هذه المدينة المتوسطية التي لا تفصلها عن سبتة السليبة سوى بعض كيلومترات ، لكنها تفصل، في الواقع، بين عالمين غير متكافئين: بين جنوب مُهمَّش وشمال مُحصَّن، بين شباب يحلم بالحياة وحدود تُقام لحراسة الامتيازات.
وسجل العزيز أن اختيار المضيق ليس اختياراً تقنياً أو جغرافياً محايداً، بل هو اختيار سياسي بامتياز. فهذه المنطقة عرفت، ولا تزال تعرف، أحداثاً أليمة مرتبطة بهجرة الشباب المغربي، شباب دفعه اليأس، والبطالة، وانسداد الأفق، إلى المخاطرة بحياته في البحر أو عند الأسلاك الشائكة، بحثاً عن كرامة حُرم منها في بلده، مؤكدا أن فيدرالية اليسار الديمقراطي لا يمكن أن تتناول قضايا الهجرة والحدود دون التأكيد على موقفها المبدئي والثابت من قضية سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، باعتبارها مدناً مغربية ما تزال خاضعة للاحتلال.
وشدد على أن استمرار وجود هذه الثغور الاستعمارية ليس معطى تاريخياً منتهياً، بل واقع سياسي قائم، يكرّس اختلالاً في السيادة، ويحوّل الحدود إلى فضاءات توتر دائمة، ويُسهم بشكل مباشر في إنتاج المآسي الإنسانية المرتبطة بالهجرة، لافتا إلى أن ما يجري عند أسوار سبتة ومليلية ليس مجرد “عبور غير نظامي”، بل نتيجة وضع شاذ تُستعمل فيه الحدود الاستعمارية كأداة للفرز والإقصاء، ويُدفع فيه الشباب المغربي والإفريقي إلى المخاطرة بحياتهم عند الأسلاك الشائكة أو في البحر.
وأشار أن “فدرالية اليسار” تعتبر أن تحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة يندرج ضمن معركة الديمقراطية، والعدالة المجالية، واستعادة السيادة الشعبية، وبناء فضاء متوسطي قائم على التعاون والكرامة الإنسانية، لا على العسكرة والحصار.
ولفت إلى أن الهجرة، بمختلف أشكالها، لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل أصبحت عنواناً لأزمة سياسية واقتصادية وإنسانية عميقة. فالهجرة غير النظامية للشباب هي صرخة احتجاج ضد البطالة والتهميش وغياب العدالة الاجتماعية، وهجرة الكفاءات تمثل نزيفاً خطيراً يفرغ البلاد من أطبائها ومهندسيها وباحثيها، فيما تتعقد أوضاع مغاربة العالم، خاصة الأجيال الجديدة، في ظل التمييز والعنصرية وحرمانهم من المواطنة الكاملة. وفي المقابل، يعيش المهاجرون واللاجئون داخل المغرب هشاشة قانونية واجتماعية لا تليق بدولة يفترض أنها تجعل من حقوق الإنسان ركيزة لاختياراتها.
المصدر:
لكم