هبة بريس – الرباط
كشف تحقيق استقصائي بثته القناة الثانية الفرنسية، عن وجود نشاط استخباراتي جزائري منظم على أراضي الجمهورية، يستهدف معارضين سياسيين ويسعى إلى التأثير على المشهدين الإعلامي والسياسي، عبر شبكات إجرامية وواجهات دبلوماسية ورقمية.
وسلط التحقيق الضوء على قضية المعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف باسم “أمير ديزاد”، الذي تعرض للاختطاف قبل أن يُفرج عنه في منطقة غابوية، مؤكداً أنه خضع للتخدير وأن منفذي العملية انتحلوا صفة رجال شرطة.
ووفق رواية بوخرص، يوضح التحقيق الاستقصائي نفسه، فإن العملية كانت مخططة ومنظمة، واستُخدمت فيها وسائل لوجستية، ما يرجح ضلوع شبكات إجرامية تعمل بتنسيق مع أجهزة استخبارات جزائرية.
وأكد بوخرص أن الهدف من العملية لم يكن الترهيب فقط، بل إسكات صوته نهائياً عبر الترحيل القسري أو التصفية الجسدية، متهماً النظام الجزائري بتجنيد وسطاء مقابل المال لتنفيذ عمليات ضد معارضين في أوروبا.
في المقابل، نقل التحقيق الموقف الرسمي الجزائري الذي نفى هذه الاتهامات واعتبرها حملة إعلامية معادية، واصفاً المعارض بأنه مطلوب للعدالة دون تقديم معطيات قضائية موثقة.
وأفاد التحقيق بأن السلطات الفرنسية فتحت تحقيقاً فورياً باعتبار أن العملية نُفذت على أراضيها، حيث كشفت التحريات عن مراقبة منزل بوخرص بواسطة أشخاص يحملون صفة دبلوماسية، يُشتبه في كونهم عناصر استخبارات تحت غطاء دبلوماسي، وقد جرى توقيف أحدهم، ما ساهم في تصعيد التوتر بين باريس والجزائر.
كما عزز التحقيق نتائجه بشهادات خبراء وصحافيين فرنسيين أكدوا أن الأجهزة الأمنية تتابع منذ سنوات نشاطاً غير اعتيادي لمصالح استخباراتية جزائرية، يشمل مراقبة المعارضين، اختراق الجمعيات، جمع معلومات شخصية، والتأثير على الإعلام والرأي العام عبر شبكات رقمية وحملات منظمة.
وفي تطور بالغ الحساسية، كشف التحقيق عن تجنيد موظف فرنسي يعمل في وزارة المالية بقسم معالجة طلبات اللجوء، حيث قام، تحت ضغوط وتهديدات طالت أسرته، بتسريب معلومات عن نحو 15 معارضاً جزائرياً مقيماً في فرنسا على مدى عامين.
كما أشار التحقيق إلى ضغوط مورست على منتخبين فرنسيين من أصول جزائرية عبر قنوات قنصلية، مخلصاً إلى أن العلاقات الفرنسية-الجزائرية دخلت مرحلة مواجهة غير معلنة تستخدم فيها الاستخبارات، والتأثير السياسي، والحرب الرقمية، في تحدٍ واضح لسيادة الدول والقانون الدولي.
المصدر:
هبة بريس