أكدت سميرة بختي، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، السبت، أن النساء ذوات الإعاقة في المغرب يواجهن “سلسلة من الحواجز التي تحول دون مشاركتهن السياسية”، مُنتقدةً ما أسمتها “الثقافة الإقصائية داخل الأحزاب السياسية، التي تقلل من قدرة هذه الفئة على العطاء السياسي”، و”تكريس المجتمع والإعلام صورة أن الشخص في وضعية إعاقة، خصوصا الأنثى، دائماً في وضعية اعتماد على الغير”.
وأشارت بختي، في كلمتها خلال اللقاء الذي نظمته لجنة المساواة وحقوق النساء وفضاء أطر الرباط بحزب التقدم والاشتراكية، بتنسيق مع المنظمة المغربية لحقوق المرأة في وضعية إعاقة، تحت عنوان “المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة.. نتائج الدراسة الوطنية ورهانات التمكين السياسي”، بحضور الأمين العام للحزب، نبيل بنعبد الله، وعددٍ من الأساتذة والخبراء الباحثين في المجال، إلى توزع الحواجز المذكورة على ثلاثة أنوع.
يتعلّق النوع الأول، وفق الفاعلة الحقوقية ذاتها، بـ”حواجز داخلية نابعة من بيئة الأحزاب نفسها، وفي مقدمتها الثقافة الإقصائية؛ حيث تسود في العديد من الأوساط الحزبية نظرات دونية وافتراضات خاطئة حول قدرات النساء ذوت الإعاقة على العطاء السياسي”.
كذلك رصدت المتحدثة حاجز “غياب الإرادة السياسية”، فوفقها “نادراً ما تتبنى الأحزاب سياسات أو أنظمة داخلية صريحة تلزم بتمثيل وإدماج النساء ذوات الإعاقة في هياكلها القيادية أو لوائحها الانتخابية”؛ فضلاً عن “نقص التكوين والتمكين، إذ لا توفّر الأحزاب برامج تكوينية تستهدف تمكين هذه الفئة سياسياً واجتماعياً”.
أما النوع الثاني من الحواجز فيتعلّق بالحواجز الهيكلية والبيئية، بحسب بختي، موضحةً أن “ثمّة عوائق مادية تتمثل في كون المقرات الحزبية وقاعات الاجتماعات غير مهيأة للوصول (فهي بسلالم ضيقة، ولا تتوفّر على مراحيض مناسبة، كما تغيب التسهيلات للمكفوفين أو الصم)”.
ويشمل هذا النوع أيَضاً “العوائق الاتصالية”. وقالت الباحثة إن “الحملات الانتخابية والمواد الحزبية تفتقر إلى وسائل إتاحة، كالترجمة بلغة الإشارة أو النصوص السمعية أو الطباعة بطريقة برايل”.
تنضاف إلى ذلك “العوائق الاقتصادية”؛ إذ إن “الفقر والبطالة يرتبطان بمعدلات أعلى بين الأشخاص ذوي الإعاقة؛ ما يقيّد قدرة النساء على تحمل تكاليف النشاط السياسي أو الترشح للانتخابات”، وفق المتحدثة ذاتها، مستعرضةً النوع الثالث من الحواجز التي “تعيق المشاركة السياسية للنساء ذوات الإعاقة”، إذ أشارت إلى أنه يشمل الحواجز الاجتماعية والثقافية، موضحة أن “المجتمع والإعلام يكرّسان صورا نمطية، من خلال تصوير الشخص ذي الإعاقة، والأنثى بشكل خاص، في إطار الضعف والاعتماد على الغير؛ ما يقوّض ثقتهن في أنفسهن ويقلل من فرص تقبلهن كقادة”.
ولم يفت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة أن تقدّم خلال اللقاء عدداً من التوصيات “لتحقيق قفزة نوعية في إدماج النساء ذوات الإعاقة”.
وفي هذا الصدد ترى سميرة بختي أن الأحزاب مطالبة بتحمل المسؤولية السياسية، من خلال “تعديل الدساتير الداخلية لإدراج نصوص تلزم بمثيل النساء ذوات الإعاقة بنسب (كوتا) محددة في جميع المجالس القيادية كيفما كان نوعها، وطنية وجهوية ومحلية، وفي وضع اللوائح الانتخابية”.
وأوصت الباحثة نفسها بـ”اعتماد مقاربة الإتاحة الشاملة؛ أي جعل جميع الفعاليات الحزبية والمواد التواصلية في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر التهيئة المعمارية وتوفير وسائل الاتصال المساعدة”، فضلاً عن “تشكيل لجان أو خلايا دائمة داخل الهيكل الحزبي معنية بقضايا النوع الاجتماعي والإعاقة مهمتها التخطيط المتابعة والتقييم”.
أبعد من ذلك اقترحت بختي أن “تربط القوانين المنظمة للتمويل العمومي للأحزاب جزءا من الدعم بمدى تحقيق مؤشرات فعلية حول إدماج النساء ذوات الإعاقة”.
في الصدد ذاته ترى الحقوقية نفسها أنه يتعيّن على الدولة “مراجعة القوانين الانتخابية وقوانين الأحزاب لتشمل حوافز إيجابية (مثل منح أموال إضافية للأحزاب التي تدرج نساء ذوات إعاقة في مراكز قابلة للفوز ضمن لوائحها)”.
أيضاً لفتت رئيس المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة إلى أنه “يمكن لهيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز والمجلس الوطني لحقوق الإنسان إصدار تقارير وتوصيات محددة لرصد وتقييم وضعية النساء ذوات الإعاقة في الحياة السياسية، وممارسة دور الضغط الإيجابي”.
المصدر:
هسبريس