كشفت نتائج مسح حديث أجرته منصة الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن عن واقع معقد تواجهه خطوط الربط الكهربائي العربية، حيث تسببت التحديات السياسية والفنية في توقف أو تعطيل عدد من المشروعات الحيوية التي كانت تشكل ركيزة أساسية لتعزيز التكامل الطاقي وتسهيل تبادل الكهرباء بين الدول العربية.
وأظهرت المتابعات خروج خطوط من الخدمة كليا أو جزئيا على الرغم من جاهزية بنيتها التحتية، مما يعكس فجوة كبيرة بين الإمكانات الفنية المتاحة والواقع السياسي المعرقل، خاصة وأن هذه الخطوط تعد عنصرا محوريا في دعم الانتقال الطاقي ودمج الطاقات المتجددة وتقليل تكاليف التوليد.
واستعرضت المنصة في تقريرها تفاصيل ثلاثة خطوط ربط كهربائي عربية معطلة، يأتي في مقدمتها خط الربط بين المغرب والجزائر الذي ظل لسنوات طويلة عاملا مساهما في استقرار الشبكة وتعزيز التعاون بين البلدين الجارين قبل أن يتأثر بالأزمة السياسية.
وأكدت وزارة الانتقال الطاقي المغربية في تصريحات للمنصة توقف تبادل الكهرباء عبر هذا الخط منذ نهاية أكتوبر 2021، رغم أن البنية التحتية ما تزال قائمة ولم تتعرض لأي أضرار تقنية، وهو ما يتوافق مع تقارير الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء الصادرة في دجنبر 2023 التي أشارت إلى أن النظام الكهربائي المغربي لا يزال مرتبطا تقنيا بالشبكة الجزائرية.
وبينت المعطيات التقنية أن البلدين يرتبطان عبر رابطين كهربائيين بجهد 225 كيلوفولت و400 كيلوفولت، حيث دخل الأول الخدمة عام 1988 عبر خطين يربطان وجدة بالغزوات ووجدة بتلمسان، بينما بدأ العمل بالخط الثاني بجهد 400 كيلوفولت عام 2008 بين محطة بورديم ومحطة سيدي علي بوسيدي.
وسمحت هذه المنظومة للجزائر بتصدير الكهرباء إلى إسبانيا عبر المغرب بقدرة تصل إلى 1000 ميغاواط واستيراد 700 ميغاواط عند الحاجة، قبل أن يتوقف الخط كليا بالتزامن مع قرار غلق أنبوب الغاز في عام 2021.
وتناولت المعلومات الواردة في المسح وضع الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا الذي خرج من الخدمة منذ منتصف عام 2012 بسبب أضرار جسيمة لحقت بالشبكة السورية وتداعيات أمنية وسياسية، رغم أن البلدين يرتبطان بخط نقل على جهد 400 كيلوفولت منذ عام 2001، إلا أن عمان ودمشق أطلقتا مؤخرا إشارات تؤكد الجدية في إعادة تفعيل الخط، حيث عقد اجتماع ثلاثي في نونبر 2025 ضم وزراء طاقة سوريا والأردن ولبنان لبحث واقع الشبكات، وتجري حاليا دراسة لرفع قدرة الخط إلى 300 ميغاواط.
وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة في هذا السياق استعداد بلاده لتزويد سوريا بجزء من احتياجاتها، مشيرا إلى جاهزية البنية التحتية داخل الأراضي الأردنية حتى الحدود المشتركة، وموضحا أن تفعيل الربط يعتمد حاليا على الجاهزية الفنية للجانب السوري لاستقبال الكهرباء بعد سنوات من الدمار الذي طال محطات التحويل وخطوط النقل، وذلك في إطار جهود إعادة الإعمار وتخفيف أزمة الكهرباء.
وتطرقت المصادر ذاتها إلى خط الربط الكهربائي بين سوريا ولبنان الذي لا يعد متوقفا كليا ولكنه يواجه عراقيل تمويلية وسياسية حالت دون تشغيله الكامل، حيث يرتبط المشروع بشروط البنك الدولي وإصلاح البنية التحتية السورية، وكان من المقرر تمويله بقرض قيمته 300 مليون دولار لتأمين الكهرباء السورية والأردنية إلى لبنان، إلا أن وسائل إعلام تداولت في أبريل 2024 أنباء عن تجميد البنك الدولي للمشروع بحجة الحاجة لدراسة جدوى سياسية، مما ألقى بظلال قاتمة على الصفقة وعطل مسار استيراد الغاز والكهرباء.
واختتمت المنصة تقريرها بالإشارة إلى أن القاهرة وقعت في 29 دجنبر 2025 اتفاقية مع لبنان لتصدير الغاز بهدف دعم قطاع الكهرباء، وهي خطوة قد تعوض جزئيا تعطيل أحد أهم مشروعات الربط العربي، في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط بمستقبل خط الربط السوري اللبناني الذي كان يمثل صفقة إنقاذ لبيروت، وسط تعقيدات الترتيبات الإقليمية والدولية وشروط التمويل الصعبة.
المصدر:
العمق