آخر الأخبار

تيزنيت: “تيفلوين” يحوّل رأس السنة الأمازيغية إلى عرس ثقافي مفتوح

شارك

هبة بريس – تيزنيت

تستعد مدينة تيزنيت، عاصمة الفضة وذاكرة الجنوب الأمازيغي، لاحتضان تظاهرة “تيفلوين” احتفاءً برأس السنة الأمازيغية 2976، وذلك خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 يناير 2026.

موعد سنوي متجدد يجسّد عمق ارتباط المدينة بهويتها وتاريخها، ويحوّل الاحتفال إلى فضاء مفتوح للتلاقي الثقافي والإنساني.

وتندرج هذه التظاهرة، التي تنظمها جماعة تيزنيت بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني ومؤسسات عمومية، في إطار تخليد إيض ن يناير باعتباره ممارسة ثقافية متكاملة، لا تقتصر على الرمزية الاحتفالية، بل تراهن على الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة، ووسيلة لإعادة الاعتبار للموروث الأمازيغي المادي واللامادي، وربطه بتحولات المجتمع المعاصر.

– رؤية ثقافية تتجاوز الطابع الاحتفالي

لا تُقدَّم “تيفلوين” كحدث فولكلوري عابر، بل كتجربة ثقافية ذات أفق استراتيجي، تسعى من خلالها تيزنيت إلى ترسيخ تقليد سنوي جامع للذاكرة والهوية، ومنصة لإشراك الساكنة في صناعة الفعل الثقافي، وتعزيز إشعاع المدينة على المستويين الوطني والدولي.

وتحرص هذه الرؤية على الانفتاح على مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، عبر برمجة تمزج بين الأصالة والإبداع المعاصر، في توازن يراعي صون التراث وإعادة قراءته بروح حديثة.

– برمجة متعددة الفضاءات والتعبيرات

تميز دورة هذه السنة بتنوع فقراتها واتساع فضاءاتها، حيث تمتد الأنشطة إلى الساحات العمومية، والممرات التاريخية للمدينة العتيقة، وبساتين تاركا ذات الرمزية البيئية، إضافة إلى الفضاءات الثقافية، ما يجعل من تيزنيت مسرحاً مفتوحاً للفرجة والتعبير الجماعي.
وتشمل البرمجة عروضاً فنية وتراثية تعكس غنى الفنون الأمازيغية الموسيقية والرقصية، إلى جانب ورشات إبداعية وتربوية موجهة للأطفال والشباب، تروم تعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بجذورها الثقافية وترسيخ الاعتزاز بالهوية.

كما تحظى المعارض الحرفية بحضور وازن، من خلال إبراز مهارات الصناع التقليديين والمنتوجات المجالية التي تشكل جزءاً من هوية تيزنيت الاقتصادية والثقافية، إلى جانب فقرات خاصة بفنون الطبخ الأمازيغي، باعتباره ذاكرة ذوقية تختزن علاقة الإنسان بالأرض والمواسم.

وتتخلل التظاهرة أيضاً أمسيات روحية وفنية تعكس قيم التعايش والانفتاح، وتبرز البعد الإنساني للاحتفال برأس السنة الأمازيغية كموعد للتجدد والأمل والتآزر.

– مدينة تصنع من ثقافتها مستقبلاً

من خلال “تيفلوين”، تؤكد تيزنيت قدرتها على تحويل رصيدها الثقافي إلى قوة اقتراحية، تجعل من المدينة فضاءً حياً للتفاعل بين الماضي والحاضر، وبين المحلي والكوني. فالتظاهرة لا تكتفي بإحياء الذاكرة، بل تسعى إلى إدماجها في الدينامية الحضرية والاقتصادية، بما يعزز جاذبية المدينة ويقوي إشعاعها.
وتراهن جماعة تيزنيت على أن تشكل هذه الدورة لبنة إضافية في مسار ثقافي متواصل، يكرّس رأس السنة الأمازيغية كموعد سنوي جامع، ويؤكد مكانة المدينة كحاضنة للثقافة الأمازيغية وفضاء للتنوع والابتكار. هكذا تتحول أيام “تيفلوين” إلى لحظة احتفاء جماعي، تلتقي فيها الذاكرة بالفرجة، والتراث بالإبداع، لتعلن أن تيزنيت ليست فقط مدينة تحتفل، بل مدينة تصنع من ثقافتها أفقاً للمستقبل.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا