آخر الأخبار

تقديم وثيقة الاستقلال.. محطة نضالية بارزة في مسار تحقيق السيادة الوطنية

شارك

هبة بريس – و.م.ع

يخلد الشعب المغربي، بعد غد الأحد، الذكرى الـ 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم 11 يناير 1944، وهي محطة نضالية بارزة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق السيادة الوطنية والوحدة الترابية.

وأكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ لها، أن الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير يخلد بمظاهر الاعتزاز والإكبار، وفي أجواء التعبئة الوطنية الشاملة والمستمرة تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، هذه المناسبة التي تعد من أغلى وأعز الذكريات المجيدة في ملحمة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق السيادة الوطنية والوحدة الترابية، والتي تحتفظ بها الذاكرة التاريخية الوطنية، وتستحضر الناشئة والأجيال الجديدة دلالاتها ومعانيها العميقة وأبعادها الوطنية التي جسدت سمو الوعي الوطني وقوة التحام العرش بالشعب دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية واستشرافا لآفاق المستقبل.

وأضافت أن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، هو حدث تاريخي بارز وراسخ في ذاكرة كل المغاربة، الذين ما فتئوا يحتفون به وفاء وبرورا برجالات الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، وتخليدا للبطولات العظيمة التي صنعها أبناء هذا الوطن بروح وطنية عالية وبإيمان عميق، وبقناعة راسخة بوجاهة وعدالة قضيتهم في تحرير الوطن، مضحين بالغالي والنفيس في سبيل الخلاص من نير الاستعمار وصون العزة والكرامة.

وذكرت بأن المغرب وقف عبر تاريخه العريق بعزم وإصرار في مواجهة أطماع الطامعين مدافعا عن وجوده ومقوماته وهويته ووحدته، ولم يدخر جهدا في سبيل صيانة وحدته وتحمل جسيم التضحيات في مواجهة المحتل الأجنبي الذي جثم على التراب الوطني منذ بدايات القرن الماضي، فقسم البلاد إلى مناطق نفوذ توزعت بين الحماية الفرنسية بوسط المغرب، والحماية الإسبانية بالشمال، والوضع الاستعماري بالأقاليم الجنوبية، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام حكم دولي.

وأوضحت أن العرش والشعب بذلا جسيم التضحيات في سياق كفاح متواصل طويل الأمد ومتعدد الأشكال لمواجهة هذا الوضع المتسم بالتجزئة والتفتيت والتقسيم للتراب الوطني، وذلك من خلال انتفاضات شعبية ومعارك ضارية بالأطلس المتوسط وبالشمال والجنوب، فضلا عن مراحل النضال السياسي كمناهضة ما سمي بالظهير الاستعماري التمييزي في 16 ماي 1930، وتقديم مطالب الشعب المغربي الإصلاحيـة والمستعجلة في 1934 و1936، فتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944.

وعبر هذه المراحل التاريخية، عمل أب الأمة وبطل التحرير والاستقلال الملك الراحل محمد الخامس، على إذكاء جذوتها وبلورة توجهاتها وأهدافها منذ توليه عرش أسلافه المنعمين يوم 18 نونبر 1927، حيث جسد الملك المجاهد رمز المقاومة والفداء قناعة شعبه في التحرير وإرادته في الاستقلال، معبرا في خطاباته التاريخية عن مطالب الشعب المغربي في الحرية والاستقلال وتمسك المغرب بمقوماته وثوابته الأصيلة والأثيلة، متحديا كل محاولات طمس الهوية الوطنية والشخصية المغربية.

واغتنم المغفور له محمد الخامس فرصة انعقاد مؤتمر آنفا التاريخي في شهر يناير 1943 لطرح قضية استقلال المغرب وإنهاء نظام الحماية، مذكرا بالجهود والمساعي الحثيثة التي بذلها المغرب من أجل مساندة الحلفاء في حربهم ضد النازية وفي سبيل تحرير أوروبا من الغزو النازي، وهذا ما أيده الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلان روزفلت الذي اعتبر أن طموح المغرب لنيل استقلاله واستعادة حريته طموح معقول ومشروع.

وانسجاما مع مبدإ حق الشعوب في تقرير مصيرها، حدث تحول نوعي في مسار النضال الوطني، وبرزت في الأفق فكرة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بإيحاء من المغفور له محمد الخامس، ثم شرع الوطنيون في إعداد الوثيقة التاريخية بتنسيق محكم مع الملك، وتوافق على مضمونها.

وتضمنت وثيقة المطالبة بالاستقلال جملة من المطالب السياسية والمهام النضالية تمثلت في شقين؛ الأول يتعلق بالسياسة العامة وما يهم استقلال المغرب تحت قيادة ملك البلاد الشرعي سيدي محمد بن يوسف، والسعي لدى الدول التي يهمها الأمر لضمان هذا الاستقلال، وانضمام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الأطلنتي (الأطلسي) والمشاركة في مؤتمر الصلح، أما الثاني فيخص السياسة الداخلية من خلال الرعاية الملكية لحركة الإصلاح وإحداث نظام سياسي شوري شبيه بنظام الحكم في البلاد العربية والإسلامية بالشرق تحفظ فيه حقوق وواجبات كافة فئات وشرائح الشعب المغربي.

وأبرزت المندوبية أن وثيقة المطالبة بالاستقلال شكلت في سياقها التاريخي والظرفية التي صدرت فيها، ثورة وطنية بكل المعاني والمقاييس وعكست وعي المغاربة ونضجهم وقدرتهم على الدفاع عن حقوقهم المشروعة وتقرير مصيرهم وتدبير شؤونهم بأنفسهم وعدم رضوخهم لإرادة المستعمر وإصرارهم على استكمال مسيرة النضال التي تواصلت فصولها بعزم وإصرار في مواجهة النفوذ الأجنبي إلى أن تحقق النصر المبين بفضل ملحمة العرش والشعب المجيدة.

وأكدت أن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، وهي تستحضر بفخر واعتزاز هذه الذكرى الغنية بالدروس والعبر، والطافحة بالمعاني والقيم، لتشيد بالقرار الأممي رقم 2797، منوهة بهذا المنعطف التاريخي الحاسم الذي يعد تتويجا للمسار الدبلوماسي المتواصل والرفيع المستوى الذي يقوده الملك محمد السادس بحكمة وتبصر وبعد نظر، من خلال ترسيخ المقاربة المغربية لقضية الصحراء على الساحة الدولية، والسعي الموصول من أجل كسب ثقة القوى الكبرى المؤثرة في صناعة القرار، وإقناعها بعدالة ووجاهة الموقف المغربي، وبمصداقية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق.

وأضافت أنها، كسائر فئات وشرائح ومكونات الشعب المغربي وأطيافه السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية، تجدد التأكيد على تعبئتها المستمرة ويقظتها الموصولة وتجندها الدائم وراءه، من أجل تفعيل آليات ومرتكزات الحكم الذاتي في إطار الجهوية المتقدمة، وجعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية والاستقرار والسلم والتعاون الإفريقي.

واحتفاء بهذه المناسبة المجيدة، بما يليق بها من مظاهر الاعتزاز والإجلال والإكبار، وإبرازا لدلالاتها الوطنية وأبعادها ومقاصدها السامية وإشاعة لقيمها النبيلة في أوساط الناشئة والأجيال الجديدة، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الاثنين المقبل، على الساعة الحادية عشرة صباحا، بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط، مهرجانا خطابيا وندوة فكرية، تلقى خلالهما كلمات وعروض حول هذا الحدث التاريخي الخالد والطافح بالدروس والعبر التي يتوجب استحضارها لتنوير أذهان الناشئة والأجيال الجديدة بمضامينها وعظاتها ورسائلها البليغة في مسيرات الحاضر والمستقبل.

كما سيتم بالمناسبة، تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير برورا وعرفانا بما أسدوه للوطن من جليل الأعمال وعظيم التضحيات، مع تنظيم برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني وتعدادها 109 وحدة/فضاء، بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا