كشفت النتائج النهائية للمؤشر العربي لعام 2025، الذي أنجزه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عن تحولات جوهرية في الرأي العام المغربي تجاه القضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل، حيث أظهرت المعطيات الميدانية تراجعا حادا في نسبة المغاربة المؤيدين للاعتراف بإسرائيل لتصل إلى أدنى مستوياتها، وذلك تزامنا مع استمرار الحرب على غزة وتداعياتها الإقليمية، وقد استندت هذه النتائج إلى عمل ميداني شمل 15 بلدا عربيا.
وأوضحت بيانات المؤشر أن نسبة المواطنين المغاربة الذين يرفضون اعتراف بلدهم بإسرائيل بلغت 89 بالمئة، في مقابل 6 بالمئة فقط أفادوا بأنهم يقبلون هذا الاعتراف، وهي النسبة التي تضع المغرب في مصاف الدول العربية الأكثر رفضا للتطبيع إلى جانب كل من ليبيا والأردن والكويت وفلسطين، حيث عزا المستجيبون هذا الرفض إلى الطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعية لإسرائيل، مشددين على أن موقفهم لا ينبع من أسباب دينية أو ثقافية بقدر ما هو مرتبط بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين واحتلال الأراضي العربية.
وأبرزت المقارنة التي أجراها المركز بين نتائج هذا العام والدورات السابقة تحولا لافتا في المزاج الشعبي المغربي، إذ انخفضت نسبة المؤيدين للاعتراف بإسرائيل في المغرب من 20 بالمئة في استطلاع عام 2022، الذي أجري بعيد توقيع اتفاق استئناف العلاقات، إلى 6 بالمئة فقط في استطلاع عام 2025، وهو ما يعكس انخفاضا ملموسا بمقدار 14 نقطة مئوية، ويشير بوضوح إلى أن استمرار العلاقات الرسمية لم يغير من الموقف الشعبي الرافض، بل ازداد هذا الرفض رسوخا مع مرور الوقت وتطور الأحداث.
وسجلت المعطيات التفصيلية للمؤشر أن 64 بالمئة من المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية قضية تخص جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، فيما رأى 24 بالمئة أنها قضية تخص الفلسطينيين وحدهم وعليهم حلها، وهو ما يؤكد استمرار مركزية هذه القضية في الوجدان المغربي، كما أظهرت النتائج توافقا واسعا بين المغاربة وباقي شعوب المنطقة على اعتبار إسرائيل التهديد الأكبر لأمن المنطقة واستقرارها.
واعتمدت هذه النتائج على أضخم مسح للرأي العام في المنطقة العربية، حيث جرى تنفيذ الاستطلاع ميدانيا عبر مقابلات مباشرة مع المستجيبين خلال الفترة الممتدة من شهر نونبر 2024 إلى غاية شهر غشت 2025، بمشاركة آلاف الباحثين والمشرفين، وشملت العينة المعتمدة في المغرب مختلف الشرائح الاجتماعية والمناطق الجغرافية لضمان تمثيلية دقيقة لتوجهات الرأي العام.
المصدر:
العمق