نبه مستشارون برلمانيون وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إلى غياب أو ضعف النقل المدرسي بعدد من المناطق في العالم القروي، ما يفاقم ظاهرة الهدر المدرسي بهذه المناطق، فيما أعلن الوزير إطلاق دراسة لتقييم الوضع، مؤكدا النقل المدرسي من اختصاص المجالس الإقليمية والسلطات المحلية.
ودعا مستشارون، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026، الوزير إلى القطع مع مغرب السرعتين في ما يتعلق بالنقل المدرسي والتعليم، مطالبين بإعطاء العالم القروي حظه من جهود إصلاح التعليم.
ونبه البرلمانيون إلى المشاكل التي تعتري النقل المدرسي بالقرى، “حيث يستيقظ التلاميذ قبل الدجاج للذهاب إلى المدرسة”، وطالبوا ببناء الداخليات وإصلاحها باعتبارها دعامة أساسية للتمدرس.
هذه الإكراهات، بحسب عدد من البرلمانيين، تشكل سببا رئيسيا في عدد من المناطق للهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات، وطالبوا باعتماد مقاربة جديدة وفعالة تضمن التقائية البرامج الاجتماعية الموجهة للتلاميذ.
وبدون نقل مدرسي منتظم وآمن يصبح الحق في التمدرس مهددا، وتتفاقم الفوارق المجالية والاجتماعية بين المتعلمين، بحسب ما أكدت تعقيبات بعض البرلمانيين، منتقدين “بعد” خطاب الوزير عن الواقع.
كما نبهت تعقيبات بعض البرلمانيين إلى أن واقع النقل المدرسي بالعالم القروي والجبلي يكشف “فجوة صارخة ومفارقة عجيبة”، إذ أصبح اختصاصا ذاتيا للمجالس الإقليمية التي تمريه للجمعيات، فتستخلص الأخيرة مبالغ من الآباء، فتأتي الوزارة وتعتبره دعما اجتماعيا.
من جهته اعترف الوزير بهذه الإكراهات، وأعلن عن إطلاق دراسة لتقييم حجم الحاجة إلى النقل المدرسي والتلاميذ المعنيين، كما رمى بكرة النقل المدرسي إلى المجالس الإقليمية، قائلا إنه ليس من اختصاص الوزارة التي يشرف على تدبيره.
وكشف برادة أن وزارته وقعت اتفاقية مع وزارة الداخلية لإجراء دراسة تهدف إلى البحث عن التلاميذ الذين هم في حاجة إلى النقل المدرسي لمعرفة حالة كل تلميذ على حدة، وكم يلزمه من الوقت للوصول إلى المدرسة.
وستقسم الدراسة هؤلاء التلاميذ إلى ثلاثة أصناف، يقول الوزير، صنف من التلاميذ لا يحتاجون إلى النقل المدرسي، وآخرون يحتاجون إلى خدمة النقل المدرسي، وفئة ثالثة تحتاج إلى الإقامة في الداخليات، “بعد ذلك سيتبين لنا هل الأسطول كاف وهل الداخليات كافية وهل هي في أماكنها المناسبة، وستبين لنا أين يوجد العجز وما الذي نحتاج لعمله”.
وقال برادة إنه ليس للوزارة أي مسؤولية عن النقل المدرسي، موضحا أن هذا الملف غير تابع للوزارة، مؤكدا أن “هذه مسؤولية المجالس الإقليمية والسلطات المحلية، وما يمكن أن نقوم به هو أن نساعد وندعو إلى ضرورة توفير نقل مدرسي ملائم لتلاميذ القرى وتوفير طرق مناسبة لمرور الحافلات”
المصدر:
العمق