يرى خبراء في الشأن السياحي أن كرة القدم قد تشكل “قوة ناعمة” نحو جذب سياح القارة الآسيوية نحو المغرب في سنة 2026.
وعلى الرغم من تحسن مستوى جذب السياح الصينيين في عام 2024 مقارنة بعام 2021، وفق المصادر ذاتها، إلا أن هذه السوق تحتاج إلى “تركيز أكبر من قبل الفاعلين في القطاع السياحي بالبلاد”.
وقال مصطفى المفيد، رئيس الجمعية المغربية للخبراء والباحثين في قطاع السياحة، إن “تفعيل المكتب الوطني المغربي للسياحة لفرعه بمدينة بكين الصينية يعد خطوة استراتيجية بالغة الأهمية”، موضحا أن هذا الأمر “بدأ يؤتي ثماره من خلال تنامي تدفق السياح الصينيين نحو الوجهة المغربية مقارنة بفترة ما بعد كورونا”.
وأضاف المفيد، في تصريح لهسبريس، أن المكتب الوطني قد عزز وجوده في القارة الآسيوية أيضا بافتتاح فرع جديد في مدينة طوكيو اليابانية من أجل الاستهداف المباشر والفعال للسوق الآسيوية الواعدة، مؤكدا أن تضافر الجهود بين مكتبي بكين وطوكيو سيعطي دفعة قوية للقطاع السياحي الوطني في هذه الأسواق الكبرى.
وشدد رئيس الجمعية سالفة الذكر على الدور المحوري الذي تلعبه “القوة الناعمة” لكرة القدم المغربية في جذب الاهتمام الدولي بالمملكة. وذكر أن النجاحات التاريخية في مونديال قطر، والتغطية الإعلامية الصينية لبطولة كأس أمم إفريقيا “كان 2025” بالمغرب، عامل سيساهم بشكل كبير في تعزيز صورة الوجهة المغربية.
كما أوضح المتحدث أن هذه الدينامية الرياضية العالمية سيكون لها وقع إيجابي ومباشر على مختلف الأسواق السياحية الدولية، وبشكل خاص على السوق الآسيوية. واعتبر أن استضافة المغرب للتظاهرات الرياضية الكبرى هي بمثابة رافعة تسويقية ضخمة تخدم استراتيجية جلب السياح من مناطق جغرافية جديدة.
واختتم المفيد تصريحه بالتأكيد على أن الوصول إلى النتائج المرجوة في السوق الصينية والآسيوية يتطلب وقتا ونفسا طويلا، مبديا تفاؤلا كبيرا بمستقبل القطاع، خاصة مع الاستثمار الأمثل للزخم الرياضي والإعلامي الذي يعيشه المغرب حاليا على الساحة الدولية.
الزبير بوحوت، خبير في القطاع السياحي، قال بدوره إن “السوق الصينية شهدت تحولا استراتيجيا جذريا في العقد الأخير؛ فبعدما كان عدد الزوار الصينيين للمغرب لا يتجاوز 10 آلاف زائر سنويا في ظل غياب رؤية عملية، ساهمت الزيارة الملكية إلى الصين عام 2016 وقرار إعفاء الصينيين من التأشيرة في إحداث طفرة نوعية قفزت بالأرقام إلى 40 ألفا خلال ستة أشهر فقط، وصولا إلى 141 ألف زائر في عام 2019”.
وأوضح بوحوت، ضمن تصريح لهسبريس، أن السوق الصينية تمثل “خزانا هائلا للنمو؛ إذ تضم نحو 1.5 مليار نسمة وتعد الموطن الأكبر لعدد المليارديرات في العالم، مما يعكس قدرة شرائية مرتفعة ورغبة متزايدة في السفر. ورغم التوقف الذي فرض على قطاع السياحة بسبب الجائحة، إلا أن الأرقام استعادت عافيتها بسرعة لتصل إلى 106 آلاف زائر في 2024 بزيادة قدرها 78% مقارنة بالعام السابق”.
وكشف المتحدث عن طموحات كبيرة للوصول إلى عتبة 250 ألف زائر بنهاية عام 2025، خاصة وأن الأرقام المسجلة في الشهور العشرة الأولى من العام الحالي بلغت بالفعل نحو 200 ألف زائر. وعزا هذا النجاح إلى تعزيز الخطوط الجوية المباشرة بين بكين والدار البيضاء، وافتتاح خطوط جديدة عبر شنغهاي ومرسيليا، مع التوجه نحو تعزيز النقل الجوي المباشر بشكل أكبر.
وشدد الخبير في القطاع السياحي على أهمية السوق الصينية كبديل استراتيجي لتقليل التبعية للأسواق الأوروبية التقليدية التي تعاني من أزمات اقتصادية، مشيرا إلى أن الصين ستصدر إلى العالم نحو 250 مليون سائح بحلول عام 2030، مؤكدا أن المغرب يتبنى إجراءات ملموسة لرفع حصته من هذه السوق، بما في ذلك الشراكات مع وكالات الأسفار الصينية الكبرى وتكثيف الحملات الترويجية الموجهة.
المصدر:
هسبريس