توجّه عدد من المواطنين المتضررين في مدينة الدار البيضاء، خصوصا، من عملية نصب واحتيال ممنهجة بـ”شكاية جماعية من أجل النصب والاحتيال وتكوين شبكة إجرامية وممارسة نشاط مالي وتسويق هرمي محظور” إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية ضد “شركة وهمية تُدعى JMO ومن يقف وراءها”.
وأكدت المعطيات المتوفرة لجريدة هسبريس الإلكترونية أن مواطنين من مدينة الدار البيضاء تعرضوا لعملية نصب واحتيال ممنهجة من قبل شركة وهمية تدعى “JMO”، وفقا لما هو موثق في شكايتهم التي توفرت لجريدة هسبريس نسخة منها.
وقال المشتكون، في مراسلتهم إلى النيابة العامة، إنهم “مجموعة من الضحايا، تم استدراجُنا للانخراط في ما قُدم لنا على أنه مشروع استثماري رقمي مُربح، عبر الشركة سالفة الذكر حيث قام كل واحد منهم بإيداع مبالغ مالية متفاوتة، إما بصفة مباشرة أو عبر وسطاء، في حسابات بنكية محددة”.
وفي سياق متصل، أشار أحد المتضررين، في تسجيل صوتي توصلت به هسبريس، إلى أن هذا “المخطط يشبه إلى حد كبير قضية المنصة المعروفة باسم “SMG” والتي ظهرت مؤخرا، متم دجنبر 2025، معتمدة على الترويج لفكرة “الحرية المالية”. وعملت على إقناع المواطنين بإمكانية جني أرباح يومية مقابل مهام بسيطة، قبل أن تختفي حسابات المساهمين بعد جمع أموالهم على منصة اعتمدت أيضا ما يعرف بـ”التسويق الهرمي”؛ في قضية حظيت بمتابعة إعلامية واسعة واهتمام كبير من الرأي العام.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن “المبالغ المودَعة في حسابات بنكية محددة”، ضمن إحدى العمليات، “تراوحت بين 7000 و6000 درهم”؛ بينما استعانت الشركة الوهمية بـ”شبكة وسطاء ومروجين في مدن مغربية عديدة (تالوين، أكادير، الرباط، مكناس)، حيث لعب هؤلاء دورا أساسيا في استقطاب الضحايا وإقناعهم بإيداع الأموال وإعطاء طابع قانوني زائف النشاط”.
وفي عرضهم للوقائع، أورد المشتكون أن “شركة JMO ، التي لا تتوفر على أي ترخيص قانوني لمزاولة نشاط استثماري أو مالي بالمغرب، استقطبت المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولقاءات مباشرة داخل مكاتب تُقدم على أنها رسمية، مع “وعود كاذبة بتحقيق أرباح مضمونة وسريعة وإغراءات بالترقية إلى رتب وهمية (مدير، قائد فريق، شريك…).
وقد تبين لاحقا، حسب نص الشكاية ذاتها، أن “هذا النشاط لا يقوم على أي استثمار حقيقي أو نشاط اقتصادي مشروع؛ بل يعتمد كليا على نظام التسويق الهرمي، حيث يتم ربط الأرباح حصريا باستقطاب منخرطين جدد، في خرق سافر للقانون”.
ونبه المواطنون المتضررون إلى أن “إضفاء طابع المصداقية الزائف تم عبر تمكين بعض المشتكين من تحويلات مالية محدودة وبصفة مؤقتة، تحت مسميات مثل: السحب الأسبوعي، الأجر، عائد الخدمات.. وهي في الحقيقة لم تكن سوى “مجرد إعادة توزيع لأموال ضحايا جدد”.
وعن “طريقة الإيداع وأرقام الحسابات البنكية المستعملة”، أكدت “الشكاية الجماعية” بأنه “تم إلزامُ (المعنيين)، كل حسب حالته، بإيداع مبالغ مالية بدعوى: الانخراط الأولي، الترقية داخل الهرم وفتح حساب استثماري أو شراء “حزم رقمية” وهمية، قبل “توجيههم لتحويل هذه المبالغ إلى حسابات بنكية لأشخاص ذاتيين، سواء من المروجين أو المنخرطين السابقين، قصد التمويه وإخفاء الطابع الإجرامي للنشاط”، بتعبيرهم.
وأفاد المشتكون بأن “حجم الأضرار جسيم”، إذ أسفرت أنشطة هذه الشركة الإلكترونية الوهمية عن أضرار جسيمة شملت: “تضرر آلاف المواطنين المغاربة وضياع مبالغ مالية تقدر بملايين السنتيمات”، لافتين إلى “آثار نفسية واجتماعية حادة، شملت حالات انهيار واكتئاب وتوتر أسري”، بتوصيفهم.
ودعا المشتكون إلى تكييف قانوني مناسب لهذه الأفعال المرتكبة، “كل حسب نازلتها، معتبرين أنها “جرائم” متعددة تقع تحت طائلة القوانين المغربية المنظمة.
وذكرت الشكاية “جريمة النصب والاحتيال (الفصل 540 من القانون الجنائي)، و”تكوين شبكة إجرامية” (الفصل 293 من القانون الجنائي)، و”مزاولة نشاط مالي دون ترخيص” التي تنص عليها مقتضيات القوانين المنظمة لمؤسسات الائتمان والهيئات المالية، إلى جانب “التسويق الهرمي المحظور” (القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، خصوصا المادة 58).
كما أثار المواطنون المتضررون إمكانية التكييف القانوني بـ”غسل الأموال عند الاقتضاء” (القانون 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال).
والتمس ضحايا الشركة الوهمية سالفة الذكر من وكيل الملك “فتح تحقيق قضائي عاجل وشامل”، مع “الاستماع إلى جميع المتورطين والمروجين”، داعين إلى “الأمر بتجميد الحسابات البنكية المذكورة وحجز الأموال المتحصلة من هذا النشاط غير المشروع”، ومشددين على “إنصاف الضحايا واسترجاع المبالغ المودَعة مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة”.
المصدر:
هسبريس