قدمت المخرجة المغربية مريم بنمبارك، مساء اليوم الأحد، العرض العالمي الأول لفيلمها الطويل الثاني “خلف أشجار النخيل”، الذي يمثل المغرب في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
الحدث شكل محطة بارزة ضمن برمجة الدورة، على اعتبار أن الفيلم الجديد جاء محملا بجرأة واضحة واشتغال مكثف على مواضيع اجتماعية حساسة، لكنه في الوقت نفسه أثار نقاشا نقديا واسعا حول قيمته الفنية ومدى إضافته للمشهد السينمائي المغربي.
مريم بنمبارك عبرت، في تصريح لهسبريس، عن سعادتها الكبيرة بإنجاز الفيلم في المغرب، مؤكدة أنها فخورة بأن عرضه العالمي الأول يقام في بلدها وبين جمهور تعرفه جيدا.
وقالت المخرجة ذاتها إنها ممتنة لفريق العمل الذي اشتغل بإخلاص رغم التحديات التي صادفته خلال التصوير، كما وجهت شكرا خاصا لمدينة طنجة وسكانها على كرم الضيافة والتعاون، معتبرة أن روح المدينة كانت جزءا حقيقيا من الفيلم.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن اختيار عرض الفيلم أولا في المغرب كان قرارا شخصيا، مردفة: “عرض فيلمي في المهرجان الذي أحبه يشكل فخرا كبيرا لي. أردت أن ألتقي الجمهور المغربي أولا، وفي مهرجان كبير مثل هذا”، مشيرة إلى أن العمل يروي قبل كل شيء “قصة حب وكيف يمكن لهذا الحب أن يغير رغباتنا وأفكارنا ومسار حياتنا”.
من جهتها قالت الممثلة نادية كوندا، التي حضرت العرض وشاهدت الفيلم لأول مرة مع الجمهور، إنها تأثرت كثيرا ببعض مشاهده، لأنها تعكس واقعا مؤلما تعيشه فتيات كثيرات يلجأن إلى الإجهاض بطرق خطيرة وغير قانونية، مشيرة إلى أن هذه التجارب المؤلمة جعلت مشاهد الفيلم بالنسبة إليها أكثر وطأة.
واعتبرت الفنانة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن العمل يذكر بعمق بالمشاكل الاجتماعية المرتبطة بالجسد والحرية والاختيارات الصعبة التي تواجهها النساء في المجتمع.
الفيلم، الذي جسد بطولته كل من إدريس الرمدي وأمين الناجي ونادية كوندا وراوية وسمية أكعبون، صورت مشاهده في عدد من فضاءات طنجة، الداخلية منها والخارجية، مستفيدا من جمالية المدينة وتنوع معمارها.
كما سلط حوار الفيلم الضوء على المعالم التاريخية والثقافية للمغرب، مثل قصر المؤتمرات بمراكش ومتحف سان لوران، في محاولة لربط الحكاية بسياق رمزي يعكس التناقض بين عالمين مختلفين، أحدهما مغربي محافظ والآخر أوروبي أكثر تحررا، وهو ما حاولت المخرجة التعبير عنه من خلال علاقة حب معقدة تتخللها علاقة جنسية تحدث شرخا كبيرا في مسار الشخصيات.
ولم يمر عرض الفيلم دون جدل، خاصة أنه تضمن إيحاءات جنسية عديدة ومشاهد قُبل وجرأة “مجانية”، إضافة إلى حوارات تضم كلمات وصفت بـ”الساقطة” في تسليط الضوء على علاقة عاطفية وجسدية تتطور خارج إطار الزواج.
وتطرقت بنمبارك في عملها لمواضيع مثل الحمل غير المرغوب فيه خارج مؤسسة الزواج، والإجهاض، والنزيف الحاد المؤدي للوفاة، وهي مواضيع تعتبر من الطابوهات في المجتمع المغربي، لكنها في الوقت نفسه مستهلكة في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزية، وهو ما جعل عددا من النقاد يرون أن الفيلم لم يحمل جديدا من حيث المعالجة أو زاوية النظر.
العمل حاول أيضا تقديم قراءة بصرية تبرز الهوة بين الضفة المغربية والضفة الأوروبية، عبر اختيار شمال المغرب، مدينة طنجة، كفضاء رئيسي للتصوير، لكن هذا التوظيف الرمزي بدا غير مكتمل ولم يستثمر بشكل كاف داخل البناء الدرامي.
ورغم التصفيقات الكبيرة التي تلت نهاية العرض فإن جزءا من المتتبعين رأوا أن الفيلم، رغم جماليته التقنية، يبقى عملا عاديا لا يقدم قيمة مضافة حقيقية للسينما المغربية، ويعيد استنساخ مواضيع مألوفة سبق أن استهلكت بشكل واسع.
ورغم ما أثاره الفيلم من نقاشات وردود فعل متباينة فإنه يظل محطة جديدة في مسار مريم بنمبارك، التي تواصل الاشتغال على قضايا الهجرة والهوية والاختلافات الثقافية، وإن كانت هذه التجربة لم تصل بعد إلى مستوى التميز الفني الذي يمكن أن يترك بصمة واضحة داخل السينما المغربية.
المصدر:
هسبريس