آخر الأخبار

خنجي: السينما المغربية تجربة إنسانية رائعة بعيدا عن الذكاء الاصطناعي

شارك

قال داريوس خنجي، مدير التصوير السينمائي ومصمم الإضاءة الفرنسي، إن “استثمار الذكاء الاصطناعي في التجربة السينمائية المغربية لا يعوض البناء الإنساني الذي لعبه صناع الأفلام المغاربة والمنتجون وكتّاب السيناريو” في إرساء السينما الوطنية، معتبرا أن “توسل العناصر التقنية الطارئة لا ينبغي أن يبتلع الرابط الإنساني داخل أي سياق ينتصب فيه السجال بخصوص ذخيرة الذكاء الاصطناعي بالنسبة للسينما بشكل عام”.

ورد المهني السينمائي على سؤال لجريدة هسبريس بخصوص “التموضع الواقعي الذي يمكن أن يشغله التطور التكنولوجي الهائل داخل تجارب سينمائية ناهضة مثل المغرب”، قائلا: “الأساسي هو أننا أمام تجربة سينمائية إنسانية رائعة في البلد. لا يمكن التفريط فيها بالارتماء في أحضان الذكاء الاصطناعي”، مؤكدا على “ضرورة بقاء هذه الروابط في مرحلة انتعاش فائق، لحماية أصالة اليد البشرية في الصنعة السينمائية” في المغرب وغيره.

مصدر الصورة

النقاش ضروري

وأشار خنجي، خلال لقائه مساء السبت مع الصحافيين ضمن أشغال الدورة الـ11 لملتقى “قمرة” السينمائي بالدوحة، إلى وجود رصيد فني من صنع المغاربة يتطلب الحفاظ عليه، واستئناف صناعة الأفلام وفق مقوماته، مشددا على “تجنب إغفال الانفتاح على التطورات المتسارعة التي يعرفها الفن السابع عموما”، وزاد: “المغاربة شعب عظيم، قادر على تمتين الروابط” المهددة تدريجيا بحكم التطور التقني.

وتفاعلا مع سؤال آخر للجريدة حول “هل يمهد الاتجاه الكامل إلى الذكاء الاصطناعي في تجارب صاعدة لانهيار الشرط الإنساني الذي يدافع عنه، وبالتالي الحكم على الصنعة الإنسانية بالموت؟”، نفى السينمائي البارز “وجود أي شكل انتحاري لأية تجربة، كيفما كان نوعها”، ناهضة أو متقدمة، وقال: “في الحقيقة، فضولي منخفض جدا بشأن الذكاء الاصطناعي. لا أتطلع إلى معرفة الكثير عنه. لكني لست ضده، ويمكن لأي مهنِي سينمائي استثماره إن أراد”.

وتابع مدير التصوير، ذو الأصول الإيرانية، الذي يعد واحدا من أبرز رواد السرد البصري المعاصر: “بالنسبة لتجربتي الخاصة، ما زلت أفضل الشرط الإنساني. أميل إلى الاشتغال مع الناس، وأن أكون محاطا بكافة المتدخلين في صناعة عمل ما”، موردا أن “حضور أصوات النساء والرجال أثناء الإنتاج يعزز شاعرية المادة المنتجة. كما أن الاستناد إلى المخيلة من بين أهم الأشياء التي يقدمها الكائن البشري للصورة”.

مصدر الصورة

سؤال الرصيد

وعن معرفته بالفن السابع وتطوراته بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، قال المشارك في فقرة “خبراء قمرة”: “أشعر بأنني خاسر لكوني معارفي عن السينما العربية قليلة للغاية. شاهدت أفلاما من مصر وتونس والمغرب؛ ولكني ما زلت أستحضر مخرج شريط مغربي عرض في مهرجان “كان” السينمائي خلال نهاية سبعينيات القرن الماضي. التقطت بعض الصور للمخرج، وقد كان معروفا آنذاك، مع أن ذاكرتي تخونني لأستحضر الاسم بدقة”.

ورفض المتحدث ارتداء “بذلة الناصح” عندما سأله صحافيون عن نصائحه لمصوري الرعيل الجديد، مشددا على أن “لكل شخص مبدع نظرته الخاصة”، بمعنى أنه لا توجد تجارب نجاح قابلة للتعميم، مبرزا أن “النجاح ينطلق من إدراك الاختلاف. عندما كنت صغيرا وأنمو في ضاحية باريس، كنت بدوري أريد أن أصير مثل فرنسيين؛ غير أني عندما فطِنت لكوني مختلفا عنهم، استطعت طرح أمور ناجحة. الاختلاف علامة فارقة”.

وتمتد مسيرة داريوس خنجي المهنية لأكثر من أربعة عقود. حاز على أول ترشيح لجائزة “سيزار” عن فيلمه “أطعمة فاخرة” (1991) لجان-بيير جونيه ومارك كارو. عمل مع عدد من المخرجين البارزين؛ مثل مايكل هانيكه في فيلم “الحب” (2012) الحائز على جائزة الأوسكار، وجيمس غراي في “المهاجر” (2013) و”المدينة المفقودة زد” (2016)، وديفيد فينشر في “سبعة” (1995) و”غرفة الذعر” (2002)، بالإضافة إلى بونغ جون هو في “أوكجا” (2017).

رشح خنجي لجائزة الأوسكار وجائزة الجمعية الأمريكية للمصورين السينمائيين (ASC) عن فيلم “باردو.. السجل الزائف لحفنة من الحقائق” (2022) للمخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، كما حصل على جائزة “الضفدع الفضي” في مهرجان كاميرإيميج. تشمل إنجازاته، حتى الآن، ترشيحين لجائزة الأوسكار، وترشيحا لجائزة “بافتا”، والعديد من ترشيحات “سيزار”، إلى جانب تكريمه بجائزة “بيير أنجينو” في مهرجان “كان” السينمائي 2022.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا