آخر الأخبار

صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية

شارك

أكد هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، اليوم الخميس خلال افتتاح المؤتمر الدولي للمحامين الأنجلوساكسونيين بمراكش، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة رمزية تجمع بين تعدد المرجعيات القانونية ووحدة القيم، مثل العدالة، المساواة، وكرامة الإنسان، وأعرب عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الحدث الذي يعكس انفتاح المغرب على التجارب الدولية وسعيه المستمر إلى مواكبة التحولات التي يعرفها مجال الحقوق والقانون.

وأشار صابري إلى أن مهنة المحاماة تظل ركناً أساسياً في منظومة العدالة، كما أن دور المحامي أصبح أكثر أهمية في ظل التحولات العميقة التي يشهدها عالم الشغل، وفرضتها الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، وانتشار أنماط جديدة من التشغيل، كالعاملين عن بُعد والعاملين عبر المنصات الرقمية، وشدد على أن هذه التحولات تستوجب مقاربات قانونية حديثة تضمن حماية اجتماعية عادلة وتؤطر العلاقة الشغلية بشكل يحقق التوازن بين مختلف الفاعلين في سوق العمل.

وفي سياق متصل أكد المتحدث ذاته على الأهمية البالغة التي يوليها المغرب لورش تعميم التغطية الاجتماعية، التزاماً بالتوجيهات الملكية السامية، موردا أن الحفاظ على توازن سوق الشغل لا يمكن أن يتم إلا من خلال مراجعة شاملة لقانون الشغل تأخذ بعين الاعتبار التطورات الراهنة، دون المساس بالمكتسبات الحقوقية التي راكمها المغرب طيلة العقود الماضية.

وأوضح المسؤول نفسه أن المملكة تعمل على أربعة محاور رئيسية في إطار إصلاح سوق الشغل، أولها إدماج العمال على المنصات الرقمية والعاملين عن بُعد ضمن الإطار القانوني، إذ أصبح من الضروري الاعتراف بهذه الفئات التي تساهم في الاقتصاد الوطني لكنها تعمل في ظل فراغ تشريعي يهدد استقرارها المهني، وأبرز أن العمل جارٍ على وضع إطار قانوني جديد يحدد حقوقهم وواجباتهم، ويضمن لهم الحماية الاجتماعية والولوج العادل إلى التأمين والتغطية النقابية، مع الحفاظ على مرونة التشغيل.

أما المحور الثاني فيتعلق بالتزام المغرب بمواءمة تشريعاته مع المعايير الدولية للشغل، باعتباره عضواً فاعلاً في منظمة العمل الدولية، إذ يتم العمل على ضمان انسجام الإصلاحات التشريعية مع الاتفاقيات الدولية، خاصة في ما يهم العمل الرقمي، مكافحة الهشاشة، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وفق صابري، مضيفا أن الهدف من ذلك هو تفادي خلق “طبقة شغلية جديدة خارج القانون”، بل العمل على إدماج هذه الفئات في إطار منصف يضمن تكافؤ الفرص ويحفظ كرامة العمل.

وفي ما يخص المحور الثالث ركّز المحدث على ضرورة رقمنة المنظومة التشريعية للشغل، مشيراً إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على طبيعة العمل فحسب، بل يشمل أيضاً الآليات القانونية نفسها، وأوضح أن المغرب يعمل على مشروع رقمنة قانون الشغل، ليس فقط عبر إتاحته على منصات إلكترونية، بل أيضاً من خلال إعادة هندسة المسارات الإدارية والقضائية، ما يسهل الولوج إلى المعلومات القانونية، وتبسيط المساطر، واعتماد تشريعات مرنة قابلة للتحديث وفق متطلبات العصر.

أما المحور الرابع والأخير فقد تمحور حول إدماج الذكاء الاصطناعي في آليات المراقبة والتفتيش، إذ شدد المسؤول ذاته على أن إحدى أهم التحديات تكمن في ضمان تنزيل القوانين على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بمدى احترام المقاولات والمؤسسات التشريعات الجاري بها العمل؛ وأعلن عن إطلاق مشروع طموح يهدف إلى إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في منظومة تفتيش الشغل، ما سيمكن من تعزيز الرقابة والتنبؤ بالمخاطر المهنية، ويوجه تدخلات مفتشي الشغل بشكل علمي واستباقي، وزاد: “كما يجري العمل على تطوير منصات رقمية تفاعلية تتيح للأجراء تقديم شكاياتهم وتتبعها بشفافية وفعالية”.

وفي ختام كلمته أكد صابري أن التشريع في المغرب لا يُنظر إليه كأداة تنظيمية فحسب، بل باعتباره وسيلة لضمان التوازن الاجتماعي، تحقيق العدالة، وحماية الكرامة الإنسانية، وشدد على أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الانفتاح على التجارب الدولية، وخاصة النماذج الأنجلوساكسونية التي أثبتت مرونتها في التعامل مع اقتصاد المعرفة والتحولات الرقمية، معتبرا أن هذا المؤتمر يمثل فرصة لتعميق الحوار وتبادل الأفكار حول مستقبل العدالة الاجتماعية في ظل الذكاء الاصطناعي والعمل غير المادي، ومتمنياً أن تساهم مخرجاته في تطوير العمل المشترك للنهوض بمنظومتي العدالة والشغل على المستوى العالمي.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا