قابل عدد من المغاربة دنو موعد العودة إلى توقيت غرينيتش+1، تبعا لإعلان وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، برفع مناشدات إلى الملك محمد السادس من أجل التدخل لإيقاف العمل بالساعة الإضافية، مستنكرين “معاكسة تمسك الحكومة بهذا التوقيت لتزايد الأصوات المطالبة بإلغائه، سواء من قبل الفاعلين المدنيين والحقوقيين أو عموم المواطنين”.
وعاينت جريدة هسبريس الإلكترونية تداول مطلب “التحكيم الملكي في موضوع الساعة الإضافية” من قبل رواد مغاربة لمواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث ناشد أحدهم: “أرحنا وأنقذنا منها يا ملكنا”، فيما رجا ثان: “نرجو من ربنا أن يفرحنا (العاهل المغربي) عاود، ويلغي هذه الساعة”، فيما التمس آخر أن “يتدخل لإلغائها؛ فقد قهرت المواطن المسكين”، بتعبيره…
الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب طالبت في هذا السياق بـ”إعادة النظر في هذه الساعة الإضافية، التي أضحت إجبارية على طول فصول السنة، دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية فصلي الخريف والشتاء وكذا المجال”، كاشفة استياءها الشديد من استمرار العمل بها خارج شهر رمضان.
واعتبرت الشبكة، في بلاغ توصلت به هسبريس، الأمر “اعتداءً مستمرًا على راحة المواطنين والشباب والأطفال”، مفيدة بأن الساعة الإضافية الإجبارية “تزيد من حجم الضغوط النفسية وتخلق مشاكل أسرية”.
لذلك دعا التنظيم المدني نفسه إلى “الاحتفاظ بالساعة القانونية طوال العام، أو اقتصار العمل بها خلال الفترة الصيفية بدل اعتماد توقيت الساعة الإضافية على مدار السنة”، مطالبا “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وكذا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بإجراء دراسة شاملة لتقييم أثر الساعة الإضافية على مختلف جوانب حياة المواطنين، خاصة الأثر الصحي والنفسي”.
كما دعت الشبكة “مؤسسة البرلمان إلى القيام بدورها الرقابي وتقييم السياسات العمومية في ما هو مرتبط بحصيلة إقرار الساعة الإضافية”.
إلهام بلفليحي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، قالت إنه “منذ سنوات ظلّ يرفع مطلب التراجع عن هذه الساعة، مع شرح أضرارها النفسية والصحية، مقابل ما يقال إنه الهدف منها، أي تشجيع الاستثمار والحفاظ على الطاقة”، مردفة: “رغم ترافعنا بمختلف الإمكانيات المتوفرة من بلاغات وبيانات مازلنا أمام تعنت حكومي؛ ولذلك أعتقد أن طلب التحكيم الملكي خيار مفتوح أمام المواطنين”.
وأضافت بلفليحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الملك محمدا السادس دائما هو الملجأ الأخير بعد فشل المؤسسات المنتخبة والديمقراطية للبلاد وتعنتها وإحجامها عن التفاعل مع مطالب مثل هذا الذي نحن بصدده”، مشيرة إلى أن “الشبكة مع المراسلة لمناشدته، اللهم إذا تداركت الحكومة أخطاءها في هذا الباب، فتفاعلت مع مطالب المجتمع المدني بشأن الساعة الإضافية”.
وذكرت الفاعلة المدنية ذاتها أن “الحكومة مطالبة بشرح ما استفاده المغاربة من هذا التوقيت الصيفي ماديا ومعنويا، وبالإحصائيات الموثقة”، مستنكرة “غياب تفاعل الفاعل الحكومي، سواء مع هذا المطلب أو مطلب فتح نقاش عمومي حول أهمية الساعة الإضافية الإجبارية، بما يضمن التأسيس لفكر جماعي حول هذا التوقيت الصيفي؛ فالأمر يعني جميع المواطنين”.
يرى عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار يلغي العمل بالساعة الإضافية طيلة السنة”، مردفا: “لذلك ثمة حاجة إلى تدخل ملكي يثني الفاعل الحكومي عن الرجوع إليها؛ فإلغاؤها مطلب شعبي واسع، فيما تحوم الشكوك حول جدواها الاقتصادية، ويثبت كافة الأطباء والمتخصصين أن تبعاتها السلبية على المواطنين هائلة، بل إنها تتسبب في تشنجات ومشاكل اجتماعية أحيانا”.
وسجّل الخضري، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “مع اقتراب موعد إعادة الساعة الإضافية بعد رمضان تصاعدت الأصوات المطالبة بمراجعة هذا القرار وإعادة النظر فيه، مراعاةً للراحة النفسية والصحية للمواطنين، وضماناً لتوازن أفضل بين متطلبات الاقتصاد واحتياجات المجتمع”.
واستحضر رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان أنه “منذ تبني المغرب الساعة الإضافية بشكل دائم سنة 2018 ظل هذا القرار مثار جدل واسع في الأوساط الشعبية، حيث انقسمت الآراء بين من يعتبره إجراءً ضرورياً لمواءمة التوقيت مع الشركاء الاقتصاديين وتقليل استهلاك الطاقة ومن يرى فيه عبئاً على الحياة اليومية للمواطنين”.
وأوضح الخضري أن السنوات الأخيرة أثبتت أن “هذا التغيير لم يكن مجرد تعديل زمني، بل أثّر على الإيقاع البيولوجي للأفراد، خاصة الأطفال والطلاب الذين يضطرون إلى الاستيقاظ في الظلام خلال فصل الشتاء؛ ما يؤثر على تركيزهم وأدائهم الدراسي”، مشيرا إلى أن “تأثيراته تمتد إلى العمال الذين يباشرون أعمالهم في ظروف غير مريحة، ما يرفع مستوى إرهاقهم وتوترهم”.
ورغم المبررات الاقتصادية التي قدمتها الحكومة، يردف الفاعل الحقوقي، “إلا أن غياب دراسات محايدة وواضحة حول الجدوى الحقيقية لهذا الإجراء يدفع العديد من المواطنين إلى التشكيك في مدى فائدته، خاصة أن دولاً أوروبية عديدة تراجعت عن اعتماد التوقيت الصيفي على مدار العام بسبب آثاره السلبية”.