آخر الأخبار

المخابرات الجزائرية.. عرابة الإرهاب وصانعة الموت في قلب الساحل الإفريقي

شارك

“من مغني روك يشرب الويسكي إلى أخطر إرهابي في غرب إفريقيا”، هكذا وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” مسار إياد أغ غالي، زعيم جماعة أنصار الدين الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل، ابن قبيلة الطوارق الممتدة عبر الصحراء الكبرى مرورا بالجزائر ومالي، والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية منذ سنة 2017 بسبب تورطه في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتشير الصحيفة الأمريكية ذاتها إلى انضمام آلاف المقاتلين الطوارق العائدين من معسكرات التدريب الليبية إلى مالي بعد سقوط نظام معمر القذافي، لينضم العديد منهم إلى المجموعة الإرهابية التي أسسها أغ غالي، المصنف ضمن قوائم الإرهاب في واشنطن، الذي شنت قواته هجوما مسلحا مكنها من السيطرة على مدن “تمبكتو” و”كاو” سنة 2012، ليبدأ بعدها تدمير الأضرحة وفرض الأحكام الإسلامية المتشددة في مناطق سيطرته.

وأشارت عدة تقارير إلى وجود روابط غير مرئية بين أغ غالي، الذي اجتمعت حوله رائحة الدم وغبار الصحراء، وبين أجهزة المخابرات الجزائرية، التي تربطها علاقات معقدة مع عدد من الجماعات المسلحة النشطة في منطقة الساحل والصحراء، مستغلة إياها في تحقيق أجندتها السياسية المعروفة وفي محاولة بناء إمبراطورية إرهابية على أنقاض الأزمات والانفلات الأمني في المنطقة.

وتزكي مجموعة من الأحداث عبر التاريخ فكرة دعم وتمويل الجزائر للإرهاب، رغم تنكرها في ثوب مواجهته، من ضمنها تفجير “فندق أطلس أسني” بمراكش أواسط تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى الشكوك حول وجود أياد جزائرية خفية في المخطط الإرهابي الأخير الذي أحبطه المغرب في إطار ما باتت تعرف بـ”خلية الساحل”، مرورا باتهام الخارجية المالية قصر المرادية بدعم الحركات الإرهابية؛ وهي الأحداث والمؤشرات التي جعلت الكثيرين يصفون هذا البلد المغاربي بـ”عراب الإرهاب” في الساحل.

سوابق تاريخية

في هذا الإطار قال محمد شقير، باحث في الشؤون الأمنية، إن “الجزائر لها تاريخ طويل وحافل في ما يتعلق بدعم التنظيمات الإرهابية في المنطقة”، مضيفًا أن “أجهزة المخابرات الجزائرية وظَّفت هذه الورقة خلال العشرية السوداء، من خلال توظيف بعض الحركات الإرهابية لتصفية المعارضة الإسلامية التي واجهها النظام آنذاك”.

وأبرز شقير، في حديثه مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “عددًا من ضباط المخابرات الجزائرية السابقين أكدوا هذا الأمر في تصريحاتهم وكتاباتهم”، معتبراً في هذا الصدد أن “الدولة الجزائرية لا تبدي أي استعداد للتعاون مع دول الجوار في ملف مكافحة الإرهاب ومعالجة الملفات الأمنية الشائكة في المنطقة، ما يشير إلى تواطئها مع التنظيمات التي تنشط في هذه المنطقة”.

وشدد الباحث ذاته على أن “الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل تساعد المخابرات الجزائرية على ربط علاقات مشبوهة مع هذه التنظيمات، وبالتالي توظيفها في السياسة الخارجية للدولة وفي تأجيج التوتر بين الدول وتثبيت حالة عدم الاستقرار في المنطقة التي تخوض جيوش بلدانها حربًا ضد الإرهاب”.

وأكد المتحدث أن “دعم الإرهاب في الساحل جزء من إستراتيجية جزائرية واضحة لتقويض الأمن والاستقرار وإشعال فتيل المزيد من الأزمات”، مشيرًا في هذا الصدد إلى “تورط السلطات الجزائرية في عدة عمليات إرهابية، من بينها استهداف قوات فاغنر الروسية شمالي مالي، وهو ما أثار توجس موسكو من طبيعة الأدوار الجزائرية المشبوهة في منطقة الساحل، التي أدت إلى توتر علاقات الجزائر مع دول المنطقة”.

أجندة تخريبية

من جانبه أوضح محمد الغيث ماء العينين، عضو المركز الدولي للدبلوماسية وحوار الحضارات، أن “الشعب الجزائري كان من أكبر ضحايا الإرهاب المدعوم من طرف جهاز المخابرات خلال ما تسمى العشرية السوداء في الجزائر”، لافتًا أيضًا إلى ضلوع هذا الجهاز في العملية الإرهابية التي استهدفت “فندق أطلس إسني” في مراكش عام 1994.

وأكد المُصرِّح لهسبريس أن “الجزائر تدعم الجماعات الإرهابية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من أجل تركيع دول الجوار بعدما ركعت الشعب الجزائري بالوسيلة نفسها من قبل”، مشدّدًا على أن “النظام الجزائري حاول الضغط على فرنسا في الساحل انطلاقًا من ارتباطاته بهذه التنظيمات الإرهابية، خاصة الموجودة في مالي، التي تحارب السلطات العسكرية في هذا البلد”.

وخلص المتحدث إلى أن “الجزائر، بعدما فقدت تأثيرها الدبلوماسي والجيو-سياسي في المنطقة، أصبحت تلعب ورقة دعم الجماعات الإرهابية والتنظيمات الانفصالية لمواصلة تنفيذ أجندتها التخريبية”، معتبراً أن “دعم الإرهاب وتمويله سيؤثر على الجزائر نفسها أكثر من محيطها، ذلك أن تدريب المؤسسات الأمنية والعسكرية على التعامل مع هذه الجماعات يساهم في زرع الأفكار الإرهابية داخلها، وهو ما ينعكس على سلوكها السياسي والأمني، داخليًا وخارجيًا”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا