في أجواء يغمرها الحزن والأسى ودّعت خنيفرة، مساء اليوم الثلاثاء، الطفل محمد الراجي إلى مثواه الأخير في مقبرة أحطاب، بعد 13 يومًا من الترقب والبحث، إذ ظلت القلوب معلقة بأمل ضئيل حتى جاءت خاتمة المأساة.
وفُقد الطفل محمد الراجي في 19 مارس الماضي بعد أن جرفته مياه نهر أم الربيع، لتبدأ رحلة بحث شاقة استنزفت جهود السلطات المحلية، والفرق المختصة. وبعد أيام مريرة من الترقب تم العثور على الجثمان يوم الإثنين 31 مارس في منطقة تويرس بمزديلفان التابعة لجماعة لهري، ليهرع أفراد من الوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، إلى المكان، لانتشاله وسط مشاعر اختلطت فيها الحسرة بالارتياح.
وبعد انتشال الجثمان تم نقله إلى مستودع الأموات في المستشفى الإقليمي بخنيفرة لإجراء الفحوصات الطبية والقانونية تحت إشراف النيابة العامة، بهدف تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة والتأكد من عدم وجود أي شبهة جنائية.
واليوم، بعد صلاة العشاء، حُمل جثمان الطفل على أكتاف محبيه وأقربائه في جنازة مهيبة، وسط نحيب الأهل ودموع لم تفارق أعين المشيعين، بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس المجلس العلمي ورئيس قسم الشؤون الداخلية، فضلاً عن فعاليات محلية، ومنتخبين، وإعلاميين…
كان المشهد مهيبًا، إذ تردد صدى الحزن في كل زاوية؛ فالطفل الذي غادر الحياة قبل أن يعيشها عاد أخيرًا إلى أهله، لكن في نعش، ليودّعوه الوداع الأخير بعد أيام من القلق والانتظار. في هذه اللحظة العصيبة لم يكن للعيد مكان ولم يكن للفرح معنى، فقد اختطف النهر بسيلانه الغادر ضحكة طفل، تاركًا وراءه قلوبًا مثقلة بالحزن.
وكان عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل أهوران، قام بعد صلاة عيد الفطر بزيارة أسرة الفقيد لتقديم العزاء والمواساة، في لفتة إنسانية تعكس تضامن السلطات المحلية مع الأسر المكلومة. وشكلت الزيارة دعمًا معنويًا للأسرة التي استقبلت العيد بدموع الفقدان بدلًا من زغاريد الفرح.