آخر الأخبار

"الصيد المفرط" يفاقم استنزاف مخزون الثروة السمكية في المياه المغربية

شارك

كشفت دراسة حديثة أعدتها جمعية “أطاك المغرب”، تحت عنوان “الصيد البحري في المغرب، الثروة المهدورة”، عن مجموعة من الإشكالات العميقة التي تواجه قطاع الصيد البحري، مسلطة الضوء على التداعيات البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسياسات الصيد الموجهة نحو التصدير المكثف، التي “أدت إلى استنزاف الموارد البحرية على حساب الأمن الغذائي المحلي”.

وتشير الدراسة إلى أن الثروة السمكية المغربية، التي كان يُفترض أن تكون موردًا غذائيًا أساسياً للصيادين والبحارة والمستهلكين المحليين، تحولت إلى سلعة تجارية موجهة للأسواق الخارجية. ويعد المغرب من أكثر الدول تصديرًا للأسماك مقارنة بأي منتج غذائي آخر.

وتؤكد الوثيقة أن الصيد المفرط هو أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى استنزاف المخزونات السمكية، إذ تجاوزت كميات الصيد القدرة الطبيعية للبحار على التجدد، ما تسبب في انهيار مخزونات بعض الأنواع البحرية، وعلى رأسها الرخويات؛ كما حذرت من أن مخزون الأسماك السطحية الصغيرة، التي تشكل نسبة كبيرة من المحاصيل المصطادة، أصبح بدوره مهددًا.

وإلى جانب الصيد المفرط هناك عوامل أخرى تزيد من الضغط على البيئة البحرية، من بينها الاحترار المناخي، إذ أوضحت الدراسة أن ارتفاع درجة حرارة البحار والمحيطات نتيجة التغيرات المناخية يؤثر سلبًا على التوازن البيئي البحري.

وتحدث المصدر ذاته أيضا، من بين العوامل المذكورة، عن التلوث الصناعي والزراعي، مشيرا إلى أن تصريف النفايات السائلة للمصانع والمزارع في المياه البحرية يساهم في تدمير النظم البيئية الساحلية.

وتسلط الوثيقة الضوء على مفارقة لافتة في المشهد الغذائي المغربي: رغم وفرة الثروة السمكية التي تفوق احتياجات السكان بأضعاف مازال العوز الغذائي منتشراً في البلاد. وفي المقابل يعاني المغرب من تبعية غذائية حادة بسبب استيراده معظم حاجياته من الحبوب، مثل القمح والشعير والذرة، ما يفاقم عجز الميزان التجاري الغذائي.

وترجع الدراسة هذا الوضع إلى السياسات الفلاحية التي ركزت على تشجيع الزراعات التصديرية، مثل الطماطم والحوامض، على حساب زراعة الحبوب الأساسية، ما أدى إلى إضعاف الفلاحين الصغار وإرهاقهم بالمنافسة الشرسة أمام الاستثمارات الزراعية الكبرى.

وتخلص دراسة الجمعية إلى ضرورة إعادة النظر في سياسات الصيد البحري، بحيث يتم تحقيق توازن بين التصدير وحاجيات السوق المحلية، إلى جانب وضع إستراتيجيات صارمة لحماية المخزون البحري والحد من التلوث البيئي؛ كما دعت إلى مراجعة التوجهات الفلاحية لتعزيز السيادة الغذائية وتقليل التبعية للخارج.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا