آخر الأخبار

عوامل تكبح القطاع الخاص بالمغرب.. والأولوية لإصلاحات مناخ الأعمال

شارك

يرسم تشخيص البنك الدولي، ضمن أحدث تقاريره الذي قارب “استعجالية” العمل على إصلاحاتٍ لتحسين مناخ الأعمال”، “آفاقا اقتصادية إيجابية، في ظل السيطرة على التضخم، وانخفاض العجز في الحساب الجاري بنحو أقل من المتوسط ووجود احتياطيات نقدية خارجية قوية واستمرار ضبط أوضاع المالية العامة تدريجيا”، مسجلا ضرورة ضمان “توزيع متوازن للمخاطر”.

ونبه التقرير نصف السنوي، الذي أعده الفريق الاقتصادي للبنك الدولي بوسم ‘المرصد الاقتصادي للمغرب’ والمقدم خلال لقاء مع إعلاميين، الأربعاء بالرباط، إلى أن الآفاق الإيجابية لتطورات الظرفية يتعين ألا تحجب حقيقة “ضعف خلق فرص العمل” لِما يشكله ذلك من “تحدٍ جوهري”، يبقى مستمرا.

فجوة التشغيل وكوابح القطاع الخاص

وبعدما رصد التقرير بالبيانات “اتساع الفجوة” بين وتيرة زيادة عدد السكان في سن العمل مقابل زيادة العمالة، عزا ضمن تفسيراته هذه “الفجوة الهيكلية في خلق فرص العمل”، بتوصيفه، إلى ” عوامل عديدة؛ بما في ذلك الآثار التراكمية الكبيرة لصدمات ما بعد الجائحة، والتأثير المحدود للسياسات والإصلاحات الحالية على النمو الاقتصادي، والأعراف الاجتماعية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، والتي تقيد مشاركة المرأة في سوق العمل”.

وأضاف مستحضرا ما “نوقش في الإصدار السابق من هذا التقرير حول عامل آخر يتمثل في نقص الدينامية في القطاع الخاص المغربي الذي يتسم ببطء نشوء وتطور الشركات ذات النمو المرتفع”، مبرزا أنها “عوامل أساسية تساهم في خلق فرص العمل في بلدان أخرى”.

بالمقابل، لفت خبراء البنك الدولي، مُعدو التقرير سالف الذكر، انتباه صانعي السياسات بالمغرب إلى أن “هذا الوضع عاكسٌ لثغرات كامنة في بيئة ومناخ الأعمال” ضمن المنظومة الاقتصادية المغربية.

الأولوية لإصلاحات مناخ الأعمال

حسب خبراء الفريق الاقتصادي للمؤسسة المالية العالمية، تُتيح مجموعة بيانات تقرير “جهوزية الأعمال” “أداة قيمة لإعطاء الأولوية للإصلاحات التي تهدف مواصلة تحسين مناخ الأعمال في المغرب”، منوهينَ إلى “تحقيق المغرب نتائج جيدة في الإصدار الأول من تقرير جهوزية الأعمال لسنة 2024، المعروف باسم (Business Ready)”.

وفي التفاصيل، تفوقت المملكة على “البلدان ذات مستوى الدخل المماثل في تقييم الأطر التنظيمية والأحكام العامة؛ ولكن ليس على مستوى الكفاءة التشغيلية التي تعتبر حاسمة لكي يكون للسياسات العامة تأثير على دينامية الشركات”.

وباستناد معدي التقرير على تحليل لحدود العمل مع بلدان رائدة أتاح “تقييما أكثر دقة”، تمت إضاءة “الفجوات الكبيرة التي يمكن معالجتها من خلال إصلاحات مستهدِفة جيدا”.

وفي علاقة الشركات بسوق الشغل، يواجه المغرب، وفق فريق خبراء البنك الدولي، “عقبات وتكاليف كبيرة للتوظيف في القطاع الرسمي (المهيكَل)؛ مما يسهم في ارتفاع كبير للقطاع غير الرسمي (غير المنظم) ويفاقم إشكالية خلق فجوة واضحة بين «الداخلِين» insider و«الخارجين» outsider.

أما على مستوى “حل النزاعات”، فرصد التقرير “فجوات كبيرة في اليقين الإجرائي، والهيكل التنظيمي للمحاكم، ورقمنة العمليات وشفافيتها؛ ملحا على كونها “أمورا بالغة الأهمية للتقليل من عدم اليقين بالنسبة للشركات والمقاولات، وتعزيز ثقة المستثمرين”.

أما في مجال الإعسار (insolvabilité) للمقاولات، فأكدت وثيقة تقرير ‘المرصد الاقتصادي للمغرب’ أن “المشاكل الرئيسية تتعلق باستكمال الإطار القانوني ورقمنة الخدمات الرئيسية لتصفية الشركات المتعثرة، وتحسين سرعة وكفاءة إجراءات إعادة التنظيم”.

وبينما “أدت الإصلاحات الأخيرة إلى سد الفجوة مع الاقتصادات الحدودية من حيث المنافسة في السوق؛ إلا أن المغرب لا يزال متخلفا في بعض جوانب الابتكار والمشتريات العمومية”، أورد الخبراء داعين إلى “وجوب أن يتبنى المغرب التحول الرقمي لتحسين بيئة الأعمال ومناخ التنافسية مع العمل على تجسير “هوة بين الطموحات البيئية المعلنة للمغرب والواقع على الأرض”.

كما أشاروا بالتنويه إلى الجهود التي يبذلها المغرب لضمان المساواة بين الجنسين في منظومة الأعمال بوصفها “جديرة بالثناء؛ ولكنها تتطلب المزيد من التحسينات”.

يشار إلى أن برنامج جهوزية الأعمال يتناول “عشرة مواضيع رئيسية تغطي دورة حياة المقاولة بأكملها، بدءا من بدء العمل التجاري وحتى تسوية حالات الإعسار، بما في ذلك الوصول إلى المرافق العامة وسوق العمل والخدمات المالية والتجارة الدولية وكذا الضرائب وتسوية المنازعات، والأسواق والمنافسة”.

ويمكن لبيانات جاهزة وفرها 1200 مؤشر رئيسي وفرعي غطاها تقرير جهوزية الأعمال “بيزنس ريدي” أن تكون “بمثابة أداة فعالة لتحديد أولويات الإصلاحات ذات الإمكانات التنموية الأعلى، وذات القدرة على سد الفجوات القائمة بين مناخ الأعمال في المغرب ونظيره في الدول الرائدة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل مصر أمريكا نتنياهو

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا