كشفت معطيات جديدة عن وضع المديرية العامة للضرائب اللمسات الأخيرة على مشروع قاعدة بيانات عقارية تعاونية، مستلهمة من منظومة البيانات المستغلة لتقييم أسعار التحويل (Prix de transfert)، المصرح بها من قبل الشركات الأجنبية في المغرب، وذلك في أفق تضييق الخناق على الوداديات السكنية التي تشكل ثغرة كبيرة للتهرب الضريبي، وزيادة شفافية المعاملات العقارية من خلال الحد من التقييمات التعسفية للأسعار عند احتساب مبالغ الضريبة، والمراجعات الضريبية المترتبة عنها.
وأوضح يونس إدريسي قيطوني، المدير العام للضرائب، أن قاعدة البيانات الجديدة تهدف إلى فرض شفافية أكبر على المعاملات العقارية، ما يجعل من الصعب على الوداديات اللجوء إلى التحايل الضريبي عبر تقييمات غير موثوقة، مؤكدا أن مفتشي الضرائب لن يكون بإمكانهم بعد الآن تعديل أسعار وقيم العقارات دون مبررات موثوقة، الأمر الذي سيقلل من النزاعات مع الملزمين، ويضمن عدالة جبائية أكبر خلال عمليات التفويت العقارية، مشددا على أن المنظومة الجديدة ستشكل أرضية للنقاش بين دافعي الضرائب والإدارة حول بيانات واقعية، وليس على أساس الحدس أو التقديرات الشخصية.
وأكد إدريسي قيطوني خلال إفطار-نقاش نظمته صحيفة “ليكونوميست” الناطقة بالفرنسية، أن وضع هذا المرجع يهدف إلى استبدال التقييمات الذاتية ببيانات قابلة للمقارنة، ما يقلل النزاعات المرتبطة بالمراجعات الضريبية التعسفية، مشددا على أنه سيكون أداة دينامية تعتمد على المعاملات الحقيقية، مقسمة حسب نوع العقارات (السكني والتجاري والصناعي)، وبديلا عن النظام القديم القائم على جداول ثابتة، التي تعرضت لانتقادات كثيرة بسبب عدم استجابتها لتغيرات السوق.
ولمح المدير العام للضرائب إلى أنه من الناحية العملية، لن يتمكن مفتشو الضرائب من إجراء تعديلات ضريبية دون تبرير تقييمهم، من خلال مقارنات قابلة للتحقق، موضحا أنه “في الوقت الحالي، تخضع نسبة 10 في المائة من عمليات نقل الملكية لمراجعات ضريبية. ويرجع ذلك أساسا إلى تضخيم التكاليف الاستثمارية المصرح بها”، مشيرا إلى أن هذا النظام الجديد سيحد من المراجعات لتقتصر على حالات التهرب الضريبي المثبتة، ما سيوفر حماية للأفراد ضد التعسف، منبها إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المواطنين من مخاطر الوداديات السكنية، وهي تجمعات غير مهيكلة تستخدم غالبا للالتفاف على أداء المستحقات الجبائية للدولة، وذلك عبر فرض تتبع أكثر دقة للمعاملات العقارية.
وكان المشرع قد أقر إجراء “الرأي المسبق”، الناظم لتضريب الأرباح العقارية، من خلال المادة 234 مكررة أربع مرات من المدونة العامة للضرائب، حيث يسري هذا المقتضى على عمليات تفويت العقارات أو الحقوق العينية المرتبطة بها، ويصبح من حق الملزم بموجب ذلك، التقدم للمديرية العامة للضرائب بطلب يرمي إلى معرفة الربح الصافي المفروض عليه الضريبة، ومبلغ الضريبة الواجب دفعه، بما يجنبه أي مراجعة ضريبية مستقبلا، علما أن الإدارة ملزمة بالتفاعل مع الطلب داخل أجل زمني محدد، حيث استهدف هذا الإجراء بشكل أساسي تقليص وتيرة فرض مساطر المراجعة الضريبية على عمليات التفويت العقارية.
ولم تعد الوداديات السكنية مستهدفة بسبب تأثيرها الضريبي فقط، بل أيضا بعلاقة مع المخاطر التي أصبحت تفرضها على المشترين، مثل غياب الضمانات القانونية، حيث شدد المسؤول الأول في الإدارة الجبائية على ضرورة تحديث الإطار الضريبي العقاري من خلال الجمع بين “الصرامة التقنية” و”العدالة الملموسة”، معتبرا أن المرجع العقاري الجديد يجسد هذا الطموح المزدوج، باعتبار أنه يستهدف الانتقال من منطق الرقابة إلى الثقة.