“بالغضب والرفض” قابل أساتذة مادة التربية الإسلامية “إقحامهم” ضمن الجهات المسؤولة عن “بث وانتشار التطرف، وصولا إلى وصفهم بأنهم “سبب المصائب، ما يتطلب من السلطات مراقبتهم”؛ ما دفع جمعيتهم الوطنية إلى التأكيد على أنها بصدد اتخاذ “خطوة مقاضاة من صدرت عنه هذه الاتهامات أخيرا، في حال لم يقدم اعتذارا رسميا لمدرسي الإسلاميات، والتحذير من أن مثل هذه النعوت التي “تطفو بين الفينة الأخرى” تشوش على أدائهم رسالتهم المهنية.
غضب مدرسي التربية الإسلامية جاء على إثر نشر ناشط وأخصائي في التغذية فيديو يتفاعل فيه مع تفكيك المغرب خلايا إرهابية مؤخرا، مفيدا بوجود “أطفال أصيبوا بأمراض نفسية وبالهدر المدرسي، فقط لأن هذا الكهنوت أرهبهم”، مطالبا بأن “يراقبوا (السلطات) أساتذة التربية الإسلامية، لأنهم سبب المصائب، وأئمة المساجد هم أسباب المصائب”. ومشددا على أنه “لا يمكن القضاء على العنف، إذا لم نذهب إلى الأصل؛ إلى التأطير”.
تفاعلا مع ذلك، أعلنت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية للرأي العام “اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل من سوّلت له نفسه اتهام أطرها بأنهم سبب المصائب، ويجب مراقبتهم”، معتبرة أنه “اتهام موجه أولا إلى وزارة التربية الوطنية التي تسهر على منهاجها بناء وبرامجها تنزيلا وتصريفا”.
كما أن هذا الاتهام، وفق إفادة الجمعية في بلاغ، “تعوزه الأدلة العلمية والحجج التربوية من قبل بعض المغرضين الحاقدين على أهمية المادة في البناء والتغيير المحقق لمقصدية التوحيد والتزكية والعمران تحت إمارة المؤمنين الضامنة للسلم والتعايش والاستقرار”.
وذكّر المصدر نفسه بأن “مادة التربية الإسلامية تحظى بالرعاية الملكية السامية، باعتبارها مادة قيمية ورافدا موصلا لتحقيق وتأصيل القيم العليا في المجتمع، تسعى إلى إشاعة التدين الإسلامي المعتدل البعيد عن كل تطرف فكري أو سلوكي”، مؤكدا أن “أطرها وأساتذتها الذين يجمعون بين التمكن من المعرفة الشرعية وبين التكوين البيداغوجي والتربوي لا يقبلون بهذه الإساءات والنعوت التي تعيق وتشوش على أداء رسالتهم وواجبهم المهني والوطني”.
سعيد العريض، رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، أكد أن “مدرسي المادة يرفضون بشكل قاطع إقحام المعني بالأمر لهم في سياق حديثه عن إشكاليات التطرف والإرهاب، عقب تفكيك السلطات المغربية لخلايا إرهابية، ووصفهم بأنهم سبب المصائب مع المطالبة بمراقبتهم”، مردفا أن “ذلك ينطوي على اتهام خطير، تفاعلت معه الجمعية بداية ببلاغ، على أن تلجأ إلى القضاء لمقاضاة هذا الشخص، إذا لم يتعظ ويقدم اعتذارا عما فعل”.
وأضاف العريض، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الجمعية لن تسمح لأي كان بأن ينعت أساتذة التربية الإسلامية بأنهم أصل الإرهاب أو سبب المصائب”، مفيدا بأن “قرار التقاضي هو بهدف معرفة ما إذا كان المعني بالأمر يتوفر على دلائل أو حجج تثبت التهم التي أطلقها على مدرسي المادة أو انطواء مناهجها التي تصدرها وزارة التربية الوطنية على أي انحراف عقائدي أو تحريض على التطرف والإرهاب”.
إلى ذلك، فنّد المصرح نفسه الاتهامات المذكورة، مستحضرا أن “المقررات الدراسية التي يشتغل بها الأساتذة لا تحتوي أي مضمون ذي طبيعة متطرفة أو إرهابية، أو يدعو إلى سلوك منحرف عن التدين الوسطي المغربي”، مضيفا: “نحن أساسا موظفون تابعون للوزارة، ونتقيد بمنهاجها، على أنه بشكل عام نشتغل في ظل إمارة المؤمنين التي تحمي تدين المغاربة وتحصن أمنهم الروحي من كل ما يضر به”.
وشدد في هذا الجانب على أن “الشأن الديني في نهاية المطاف هو اختصاص للمجلس العلمي الأعلى، الذي يرأسه الملك محمد السادس أمير المؤمنين”.
ولدى لفت الجريدة الانتباه إلى أن ما “يتم التحجج به أحيانا من كون ممارسات قد تصدر عن بعض الأساتذة في هذا الجانب خارجة عن ما يتضمنه المقرر الدراسي”، أورد المصرح نفسه أن “الجمعية في نهاية المطاف ليس دورها الوصاية على مدرسي التربية الإسلامية داخل حجرات الدرس؛ فهناك هيئة تفتيش تراقب، وهناك إدارة تتحرّك حال صدور أمر غير مقبول عن الأستاذ”.
استحضر رضى محرز، نائب رئيس الجمعية نفسها، أن “كل مادة لديها أطر مرجعية ووثائق رسمية يشتغل بها الأستاذ، سواء من ناحية تأطير الخطاب التربوي أو بناء وتقويم التعلمات. كما يتم إخضاع كافة هذه المراحل لمراقبة دقيقة جدا”، مُضيفا أن “مقررات التربية الإسلامية شأنها شأن باقي المواد يتم البت فيها داخل أروقة الوزارة من قبل مديرية المناهج”.
وأضاف محرز، وهو مفتش تربوي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “عند تسجيل أية مخالفة في هذا الجانب يتم توجيه مخالفة إلى الأستاذ المعني الأمر”، معتبرا أن “وصف مدرسي التربية الإسلامية بالأوصاف المذكورة، خصوصا في ظل الظرفية الحالية، يشوش عليهم، على أنه بالفعل ثم تذمرا واضحا في صفوف الأساتذة من هذه الأوصاف التي تصدر عن المعني بالأمر وأشخاص غيره، وسبق أن تكررت غير ما مرة”.
وأكد أن “أساتذة التربية الإسلامية يتولون بث قيم وطنية منصوص عليها داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وموجودة داخل المناهج”، بتعبيره، مشددا على أن “مثل هذه التعبيرات التي نحن بصددها، تناقض منطق الحوار ومبدأ البناء الذي يقوم على إمارة المؤمنين، فتفسد بذلك البناء الوطني وليس الإيديولوجي لوحده”.
ودعت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية “الوزارة الوصية على القطاع إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة حماية لأطرها من التشهير والتحريض المفضي إلى النيل من مكانة أطرها خاصة، ورسالة المدرسة المغربية عامة”.