"الجبهة الإسلامية": الجزائر فقدت الهيبة
تفاعلا مع الموقف الفرنسي الأخير الداعم لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء، الذي أثار غضب النظام الحاكم في الجزائر، وبمناسبة حلوله ضيفا على إحدى القنوات التلفزيونية، قال كمال قمازي، القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر، إن “الموقف الفرنسي، خاصة مع اليمين وأقصى اليمين، ليس بجديد، فهو في الحقيقة كان دائما في صالح الحكم الذاتي للصحراء تحت سلطة المملكة المغربية، غير أن العبارات كانت تختلف بين الحين والآخر”.
وأضاف القيادي الإسلامي الجزائري أن “قضية الصحراء هي قضية مغاربية”، مسجلا أنه “لو كان اتحاد المغرب العربي يشتغل لكانت هذه القضية ستحل كما تحل الأمور في الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى الغموض الذي يلف هذه القضية على مستوى الداخل الجزائري، إذ قال: “في فرنسا مثلا نرى وزير الخارجية يمثل أمام البرلمان ويسأل ويقدم توضيحات، وهذا غير موجود في الجزائر، فالأمور كلها يكتنفها الغموض ومغيبة عن الشعب”.
وفي مقاربته رد فعل النظام في بلاده تجاه موقف باريس الأخير قال المتحدث ذاته: “هذه الفزعة اليوم لأجل الصحراء لما لا تكون كذلك لأجل فلسطين”، معتبرا في هذا الصدد أن “فرنسا تدعم إسرائيل وتمدها بالسلاح”، ولافتا في الوقت ذاته إلى تشبيه بعض الوجوه السياسية قضية الوحدة الترابية للمغرب بالقضية الفلسطينية، كما أشار إلى الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء الذي لم يتم التعامل معه بردة الفعل نفسها.
وحول تناول الإعلام الجزائري، بمختلف تلاوينه، للموقف الفرنسي، وتبنيه أطروحة النظام في هذا الصدد، سجل قمازي أن “هذه الحملات الإعلامية ألفناها في الجزائر منذ فترة الرئيس هواري بومدين، إذ كان عندما يلقى خطابا تخرج منظمة الفلاحين والمجاهدين والعمال لتشرح الخطاب، وحتى في عهد الشاذلي بن جديد”.
وانتقد القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر “تهميش الطاقات التي لديها رؤية معينة، سواء في ما يتعلق بالسياسة الخارجية للبلاد أو الوضع الاقتصادي”، لافتا إلى بعض الانتكاسات التي منيت بها الدبلوماسية الجزائرية في السنوات الأخيرة بالقول إن “الجزائر وضعت كل ثقلها من أجل الدخول إلى منظمة ‘بريكس’، فكان هناك مدح من طرف الرئيس الجزائري للرئيس الروسي، ثم بعدها رأينا النتيجة”، ومشيرا أيضا إلى تدهور العلاقات مع مالي وبوركينافاسو والنيجر.
إلى ذلك سجل المتحدث ذاته أن الجزائر فقدت ثقلها في الكثير من القضايا، موردا: “الجزائر بعد الاستقلال كانت ترتكز على الرصيد الثوري وعلى ثورة نوفمبر التي رفعت رؤوس الجزائريين والأمة العربية والإسلامية، فكان الجزائري والدبلوماسية الجزائرية يحترمان من أجل هذه الثورة”، مشددا على أن “هذا الرصيد بدأ يتآكل شيئا فشيئا نتيجة الرداءة في التسيير، وهو ما أدى إلى فقدان الجزائر هيبتها الدبلوماسية”.
جدير بالذكر أن النظام والأحزاب السياسية وكذا وسائل الإعلام في الجزائر شنت حملة على فرنسا إثر تأييدها مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، فيما أعلنت الجزائر مباشرة بعد ذلك خفض تمثيلها الدبلوماسي في فرنسا، كما سمحت بتنظيم وقفات للتنديد بهذا التطور الدبلوماسي، في وقت مازالت تفرض قيودا على المسيرات التضامنية والاحتجاجات المؤيدة للقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا ذات الطابع الاجتماعي والحقوقي، وهو ما يؤكد حسب مهتمين تورط قصر المرادية في ملف الصحراء التي ظل يصر على أنه ليس طرفا فيه، ويرفض آلية الموائد المستديرة التي تدعو إليها القرارات الأممية ذات الصلة من أجل حل هذا النزاع المفتعل.