خلصت أطروحة للدكتوراه في القانون الخاص، تمت مناقشتها نهاية الأسبوع الماضي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، أمام لجنة علمية، ترأسها الأستاذ الجامعي محمد مومن، حول موضوع “الحق في الرجوع عن عقد الاستهلاك”، إلى أن على المشرع توسيع دائرة العقود المشمولة بحق الرجوع، لأن العقود الحالية قليلة جدا وترد عليها العديد من الاستثناءات، ما يجعل نطاق حق المستهلك في الرجوع ضيقا لا تتحقق معه الحماية المنتظرة لإرادته، وذلك بإضافة عقود إذعان أخرى لا تقل أهمية.

مصدر الصورة

واقترح الباحث المهدي أبو الكلام، الذي ينتمي إلى هيئة المحامين بمراكش، في توصياته، استبدال تسمية مورد الواردة في القانون 08.31 بالمحترف، لأن تسمية مورد بعيدة كل البعد عن المعنى المقصود في عقد الاستهلاك، وهي محصورة في التوريد كعقد يجمع بين طرفين هما المورد والمستورد، وليس المستهلك كما تقدم. أما تسمية محترف فتستغرق التاجر والمهني على حد سواء كما هو مشار إليهما في المادة الثانية من القانون 08.31.

وأوصى هذا البحث الذي أشرف عليه الدكتور بوعبيد عباسي المشرع المغربي بالزيادة في أجل الرجوع عن العقد المحدد في سبعة أيام لأربعة عشر يوما على الأقل، لأن الأجل الحالي قصير جدا لا يكفي لتدبر المستهلك وتحديد موقفه من العقد، ونبه إلى أن أجل سبعة أيام يراعي مصلحة المورد، لكنه يبقى رغم ذلك أجلا قصيرا جدا يستحق الزيادة لما هو أكثر؛ كما أن تمديد الأجل إلى ثلاثين يوما في حالة عدم الالتزام بالإعلام الكتابي للمستهلك بحقه في الرجوع وأجل وكيفيات ممارسته تمديد غير رادع يستحسن رفعه لأجل شهرين على الأقل، لكي يلتزم المورد بإخبار المستهلك وإعلامه.

مصدر الصورة

وانتهت هذه الأطروحة التي حصلت على ميزة مشرف جدا، مع التنويه والتوصية بالنشر، إلى أن المشرع المغربي مطالب بأن يحافظ على الطابع الرضائي اللين لمسطرة الرجوع عن العقد، لا أن يجعلها مسطرة شكلية، وذلك بعدم تقييد المستهلك بطريقة معينة للرجوع، كما فعل بالنسبة للاستمارة القابلة للاقتطاع في العقود المبرمة خارج المحال التجارية والقروض الاستهلاكية، بأن ينص صراحة على أن الرجوع يكون نافذا في حق المورد متى ثبت علمه بقرار المستهلك الرجوع بأي وسيلة من الوسائل.

ومن توصيات البحث العلمي ذاته أنه إذا كان المشرع خصص جزاءات مدنية وأخرى مالية للمورد الذي لم يحترم المقتضيات الآمرة للحق في الرجوع فإنه لم ينص على الجزاءات نفسها بخصوص المؤمن الذي يمتنع عن إرجاع أقساط التأمين المدفوعة من المؤمن له في طار عقد التأمين على الحياة، وهو دائما مستهلك، وبالتالي يجب التدخل لمعاقبة المؤمن الذي لا يرجع قسط التأمين كاملا بترتيب فوائد قانونية بالسعر القانوني المعمول به لفائدة المؤمن له من تاريخ الامتناع عن الإرجاع، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية على ذلك.

مصدر الصورة

ودعت هذه الدراسة الممارسين، وخصوصا المحامين، إلى تفعيل مقتضيات حق المستهلك في الرجوع عن العقد لتكوين رصيد من العمل والاجتهاد القضائيين ينسجم وإرادة المشرع وغايته من سن قانون حماية المستهلك عموما والحق في الرجوع على وجه الخصوص.

يذكر أن قانونا جديدا يتعلق بمكاتب المعلومات الائتمانية رقم 01.22 صدر بعد إيداع هذه الأطروحة بالجريدة الرسمية عدد 7278 بتاريخ 29 فبراير 2024، تضمن مقتضيات هامة ذات علاقة بالموضوع، وبالتالي فعدم إدراجه بالأطروحة لا يعد إغفالا بقدر ما يعتبر مستجدا تشريعيا طرأ بعد الإيداع، وسيتم توظيفه بعد تنقيحها على ضوء توجيهات وملاحظات اللجنة العلمية الموقرة.

ويشار إلى أن اللجنة التي ناقشت الأطروحة عينها تكونت إلى جانب الرئيس والمشرف، من الدكتور زكرياء خليل مقررا وعضوا، والدكتور أشرف جنوي مقررا وعضوا، والدكتورة جليلة دريسي مقررة وعضوا، والدكتور عبد الكبير الغلى عضوا.