يبدو أن الاحتقان يقتربُ من العودة إلى التكوين الجامعي الخاص بمجال الطب، نظراً لتعثر أفق الحوار مرة أخرى مع وزارة التعليم العالي، إذ تجري اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة اليوم الإثنين “جموعا عامة تقريرية ومصيرية” بمختلف كلّيات الطب والصيدلة وطب الأسنان العمومية، للتدارس حول الملف المطلبي؛ ما يبرز أن مطالب هذه الفئة حول التدريبات الميدانية وغيرها مازالت مطروحة.

وعلامةً على بداية التصعيد في وجه الوزارة، من المرتقب أن يحتج الطلبة بكل كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان العمومية بالمغرب يوم الخميس المقبل، وأن “يجروا إنزالاً وطنيّا بالرباط مصحوباً بوقفة وطنية احتجاجية أمام قبة البرلمان”، مع إعلانهم “خوض إضراب وطني شامل عن الدروس النظرية والتطبيقية والتدريبات الاستشفائية والمداومات الليلية والنهارية يومي الخميس والجمعة 07 و08 دجنبر”.

وحسب ما اطّلعت عليه هسبريس في الملف المطلبي الذي توصلت به، ومن المرتقب أن تصادق عليه الجموع العامة اليوم، فإن اللجنة “ترفض قرار تخفيض مدة التكوين من سبع إلى ست سنوات حتى الانتهاء من هيكلة السلك الثالث”، وتطالب بـ”تسريع وأجرأة طلبات الاعتماد الدولية لتكوينات الدكتوراه لدى المنظمات المعتمدة كـCIDMEF وWFME من طرف جميع الكليات العمومية بدون استثناء”.

وفي ما يخص التدريبات الاستشفائية خلال السنة السادسة فإن طلبة الطبّ يطالبون، حسب ما أُدرجَ في الوثيقة سالفة الذكر، بـ”تنظيم 5 فترات تدريب على طول السنة الجامعية، مع مراعاة شهر من العطلة”؛ وكذلك “الالتزام بتحديد المسؤوليات المناطة بطالب السنة السادسة خلال مزاولته عمله داخل المستشفيات، بصفة تشاركية”.

حمزة أكنزي، عضو اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، قال إن “طلبة الطب يرفضون بالإجماع أي تخفيض لمدة التكوين من سبع إلى ست سنوات حتى الاستجابة التامة للمطالب، ومنها إخراج كل النصوص التنظيمية والقانونية”، مردفا: “هذا القرار يعد بالنسبة إلينا ارتجاليا وينذر بنوع جديد من التصعيد”، ومعتبرا أن “وزارة التعليم العالي قبل التفكير في تنزيل هذا القرار كان لا بد أن تشرك اللجنة الوطنية في هذا النقاش لمعرفة تصورها للموضوع، ولكي تستطيع الوزارة الوصية تشكيل صورة أكثر حول أي خطوة”.

وأضاف أكنزي، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “خفض سنوات التكوين مازال في حاجة في الوقت الحالي إلى إخراج نصوص تنظمه، من خلال تأهيل السلك الثالث لدراسة الطب، وعدم جعل مادة طب الأسرة إجبارية بل اختيارية في السنة السادس”، مشيرا إلى “ضرورة رفع التعويض على التدريبات من 600 إلى 1200 درهم كحد أدنى بالنسبة للطلبة من السنة الأولى إلى السنة الخامسة، لضمان انخراط أفضل للطلبة في التكوين”.

وأورد المتحدث ذاته أن “المطالب التي يرفعها طلبة الطب واضحة بالنسبة للوزارة، ومنها الحق في الممارسة مباشرة بعد الحصول على الدكتوراه، سواء في القطاع العام أو الخاص”، وأيضا “عدم تنزيل أي قرار من شأنه إضافة خدمة مدنية أو تكوينية أو تكوينات إضافية إجبارية في السنة السادسة”، معتبرا أن “سيناريوهات العودة إلى الاحتجاجات السابقة مازالت قائمة في حال قررت الوزارة عدم أخذ المطالب بالجدية المطلوبة”.

وطالب المصرح ذاته بـ”ضرورة توفير تنظيم قانوني أيضاً لسلك السّنة السادسة لتوضيح مسؤوليات الطلبة داخل المستشفيات، وأيضا تخصيص 3000 درهم على الأقل للتعويض الشهري خلال تدريبات السنة السادسة”، مؤكداً أن “الطالب الجامعي في مجال الطب لا يستفيد في الوقت الحالي من مجانية العلاج في المراكز الاستشفائيّة الجامعيّة، وهو ما يجب على الوزارة التعامل معه في أسرع وقت، والجلوس مع اللجنة إلى طاولة الحوار لمعالجة كافة المطالب العالقة”.