قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، شهر أكتوبر الجاري، “ارتكاب القوات الإسرائيلية هجمات غير قانونية، من بينها غارات عشوائية، تسببت في سقوط أعداد كبيرة في صفوف المدنيين، ويجب التحقيق فيها على أنها جرائم حرب”، وأدت في حالات إلى “القضاء على عائلات بأكملها”.

وذكرت “أمنستي” أنها تحدثت إلى ناجين وشهود عيان، وحللت صور أقمار اصطناعية، وتحققت من الصور ومقاطع الفيديو للتحقيق في عمليات القصف الجوي التي نفذتها القوات الإسرائيلية في الفترة من 7 إلى 12 أكتوبر، و”أدّت إلى دمار مروّع”.

وخلصت المنظمة بعد التحليل إلى أن الهجمات الإسرائيلية “انتهكت القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عن طريق عدم توخي الاحتياطات الممكنة لدرء الخطر عن المدنيين، أو من خلال شن هجمات عشوائية أخفقت في التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، أو من خلال تنفيذ هجمات ربما كانت موجهة مباشرة ضد الأعيان المدنية”.

وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “لقد أظهرت القوات الإسرائيلية، في نيتها المعلنة استخدام كافة الوسائل لتدمير حماس، ازدراءً صادمًا لأرواح المدنيين؛ لقد دمرت شارعًا تلو الآخر من المباني السكنية، ما أسفر عن مقتل المدنيين على نطاق واسع، وتدمير البنية التحتية الأساسية؛ بينما تؤدي القيود الجديدة التي فرضتها إلى النفاد السريع للمياه والأدوية والوقود والكهرباء في غزة. وأكدت شهادات الشهود العيان والناجين، مرارًا وتكرارًا، أن الهجمات الإسرائيلية دمرت العائلات الفلسطينية وتسببت في دمار كبير لم يترك لأقارب الناجين سوى الركام ليذكّرهم بأحبائهم”.

كما تحدثت كالامار عن “أدلة دامغة على وقوع جرائم حرب في حملة القصف الإسرائيلية يجب التحقيق فيها بشكل عاجل”، ثم زادت: “إن عقودًا من الإفلات من العقاب والظلم والمستوى غير المسبوق من الموت والدمار الناجم عن الهجوم الحالي لن تؤدي إلا إلى مزيد من العنف، وعدم الاستقرار في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وتواصل منظمة العفو الدولية التحقيق في عشرات الهجمات التي وقعت في غزة، مع تركيز بيانها الحالي “على خمس هجمات غير قانونية ضربت مبانيَ سكنية ومخيمًا للاجئين ومنزلًا عامرًا بالسكان وسوقًا عامة”؛ إلى جانب توضحيها أن الجيش الإسرائيلي رغم “زعمه أنه يهاجم أهدافًا عسكرية فقط”، لكن في عدد من الحالات لم تجد أي دليل على وجود مقاتلين أو أهداف عسكرية أخرى في المنطقة المجاورة، وقت وقوع الهجمات.

كما وجدت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي “تقاعس عن اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة قبل الهجمات، بما في ذلك عدم إعطاء المدنيين الفلسطينيين تحذيرات مسبقة فعالة – ففي بعض الحالات لم يحذروا المدنيين على الإطلاق، وفي حالات أخرى أصدروا تحذيرات غير كافية”.

وترى المنظمة الحقوقية أنه “من الضروري أن يسرّع مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقاته الجارية في أدلة جرائم الحرب، وغيرها من الجرائم، بموجب القانون الدولي من قبل جميع الأطراف”، وزاد: “بدون تحقيق العدالة وتفكيك نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لن تكون هناك نهاية لمعاناة المدنيين المروعة التي نشهدها”.

كما دعت “أمنستي” المجتمع الدولي، وخاصة حلفاء إسرائيل، بما يشمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى “فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى جميع أطراف النزاع، نظرًا لارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى الجرائم بموجب القانون الدولي”، وواصلت: “يجب على الدول الامتناع عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والأغراض العسكرية، بما في ذلك التكنولوجيات الخاصة والمكونات والقطع، والمساعدة التكنولوجية، والتدريب، والمساعدات المالية أو غيرها”.

كما توجهت المنظمة ذاتها إلى “الدول التي تزود الجماعات المسلحة الفلسطينية بالأسلحة، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني”، لـ”الامتناع عن القيام بذلك”، و”الامتناع عن أي تصريح أو إجراء من شأنه، ولو بشكل غير مباشر، إضفاء الشرعية على جرائم إسرائيل وانتهاكاتها في غزة”.

ونادت المنظمة الحقوقية الدولية إلى “الضغط على إسرائيل لرفع الحصار غير القانوني الذي تفرضه على قطاع غزة منذ 16 عامًا، الذي يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي لسكان غزة، ويُعدّ جريمة حرب وركيزة أساسية لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي”، كما نصت على الحاجة إلى “ضمان تلقي التحقيق الجاري للمحكمة الجنائية الدولية حول الوضع في فلسطين الدعم الكامل وجميع الموارد اللازمة”.