آخر الأخبار

كولومبيا تنهي علاقتها بإيران وتنعطف نحو واشنطن وتل أبيب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قطعت كولومبيا رسميا علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، في خطوة قالت بوغوتا إنها تستند إلى "مخاوف أمنية وطنية وإقليمية"، فيما رفضت طهران القرار واعتبرته غير مبرر ومتأثرا بالنفوذين الأمريكي والإسرائيلي، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التوتر السياسي وتبادل الاتهامات.

وأعلنت وزارة الخارجية الكولومبية، أمس الخميس، أن قرار قطع العلاقات دخل حيز التنفيذ في 19 سبتمبر/أيلول الجاري، موضحة أنه جاء في إطار أولويات السياسة الخارجية للحكومة، وفي مقدمتها "مكافحة الجريمة العابرة للحدود وحماية الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الكولومبي رودريغيز ينضم لقائمة نجوم اعتزلوا دوليا في 2026
* list 2 of 2 الفلسطيني محمود خليل يقاضي جامعة كولومبيا لتجاهلها المضايقات end of list

وقالت الوزارة إن بوغوتا أخذت في الاعتبار ما وصفته بـ"انتهاكات حقوق الإنسان المؤكدة"، إلى جانب هجمات قالت إنها تحققت منها واستهدفت دولا غير منخرطة في صراع الشرق الأوسط، فضلا عن حصار مضيق هرمز وعرقلة السلطات الإيرانية -وفق الخارجية الكولومبية- جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من نطاق البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت الخارجية الكولومبية أن هذه التطورات أدت إلى تراجع مستوى الثقة بين كولومبيا والحكومة الإيرانية.

كما تحدثت بوغوتا عن وجود صلات مزعومة بين إيران و"جماعات إرهابية دولية وجماعات إرهابية مرتبطة بالمخدرات"، معتبرة أن هذه الملفات تمثل جزءا من المخاوف الأمنية التي دفعتها إلى اتخاذ قرار قطع العلاقات مع إيران.

رفض إيراني

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الاتهامات الكولومبية، وأدانت بشدة ما وصفته باتهامات موجهة إلى طهران والقوات المسلحة الإيرانية.

وقالت الخارجية الإيرانية إن قرار كولومبيا قطع العلاقات الدبلوماسية "غير مبرر"، واعتبرت أنه اتُخذ بنفوذ أمريكي وإسرائيلي.

وذهبت طهران في ردها إلى مهاجمة الحكومة الكولومبية نفسها، قائلة إنها "خاضعة لكارتلات المخدرات" وليست في موقع يسمح لها بتقديم المواعظ بشأن "الإرهاب".

إعلان

وأكدت الخارجية الإيرانية رفضها وإدانتها الشديدة للاتهامات الكولومبية، مشيرة إلى أنها ستتخذ "التدابير اللازمة لصون منافعنا الوطنية إزاء النهج العدائي لحكومة كولومبيا".

تحول واسع

وبين الروايتين، يأتي قرار قطع العلاقات في سياق تحول أوسع تشهده السياسة الخارجية الكولومبية منذ وصول الرئيس الجديد أبيلاردو دي لاسبيريا إلى السلطة في أغسطس/آب الماضي، إذ اتجهت الحكومة الجديدة إلى إعادة رسم تحالفات البلاد وتحديد أولويات مختلفة عن تلك التي طبعت عهد الرئيس السابق غوستافو بيترو.

وكان دي لاسبيريا قد سارع إلى الدفع باتجاه استعادة العلاقات مع إسرائيل، متراجعا عن موقف سلفه المتشدد بشأن الإبادة الجماعية في غزة.

وفي موقف لافت، جدد الرئيس الكولومبي دعمه لإسرائيل خلال زيارة إلى كنيس "بيت إيل" في مدينة بارانكيا، لتهنئة أفراد الجالية اليهودية بمناسبة رأس السنة العبرية.

وخلال الزيارة، تحدث دي لاسبيريا عن إعجابه برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، قائلا إن "الشجاعة والإصرار" اللذين يمتلكهما للدفاع عن شعبه استلهمهما من عدد من القادة اليهود، ووصف شارون بأنه كان "مصدر إلهام كبيرا" له.

العودة لواشنطن وتل أبيب

كما أشار إلى إصداره أمرا بنقل سفارة بلاده إلى القدس، معتبرا ذلك أحد مواقفه الداعمة لإسرائيل، وتحدث كذلك عن اعتراف حكومته بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، قائلا إنه كان ثاني رئيس، بعد الرئيس الأمريكي، يتخذ هذا الموقف، مضيفا "لم يتجرأ أحد على فعل ذلك، فقط الولايات المتحدة وأنا".

ولا تقف التحولات عند العلاقة مع إسرائيل، إذ أعلنت الإدارة الجديدة عزمها إعادة توجيه الدبلوماسية الكولومبية نحو أولويات مختلفة، من بينها تقوية العلاقة مع الولايات المتحدة واستعادة العلاقات مع إسرائيل.

إلى جانب إغلاق عدد من السفارات والقنصليات التي افتُتحت في عهد بيترو، بدعوى ترشيد الإنفاق وربط السياسة الخارجية بالأهداف الاقتصادية والتجارية.

كما أعلنت الحكومة الانسحاب من مشروع " الحزام والطريق" الصيني، وطرحت دمج وزارة الخارجية مع وزارة التجارة، في خطوة تعكس توجها يمنح المصالح الاقتصادية والاستثمارية أولوية.

ويرى المحلل السياسي الكولومبي المتخصص في قضايا الأمن والدفاع والسياسات الخارجية لبوغوتا، نيستور روزانيا -في تصريحات للجزيرة نت في أغسطس/آب الماضي- أن هذه القرارات تعني عودة البلاد إلى ما يسمى "التطلع إلى الشمال"، وهو المبدأ الذي طبع السياسة الخارجية الكولومبية لعقود، والقائم على منح العلاقة مع واشنطن أولوية مطلقة.

إعادة تموضع

وقال روزانيا- في التصريحات ذاتها- إن إدارة دي لاسبيريا "تعود إلى العلاقة الحصرية مع الحليف التاريخي، الولايات المتحدة"، بما يشمل ملفات مكافحة المخدرات والتعاون الأمني واتفاقيات التجارة الحرة، مقابل التراجع عن سياسة الانفتاح على الجنوب العالمي والتعاون بين بلدان الجنوب التي انتهجتها حكومة بيترو.

وبحسب روزانيا، لا يقتصر الفارق بين الإدارتين على وجهة التحالفات، بل يمتد إلى طبيعة الدور الذي تطمح كولومبيا الجديدة إلى أدائه على الساحة الدولية.

إعلان

فخلال عهد بيترو، سعت كولومبيا إلى تنويع شراكاتها والانخراط في ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا و القضية الفلسطينية و قضية الصحراء الغربية، بينما تتجه الإدارة الجديدة إلى تموضع أوضح ضمن المحور الذي تقوده واشنطن.

وفي ظل هذا التحول، يأتي قرار قطع العلاقات مع إيران بوصفه أحدث خطوة في سلسلة قرارات وإشارات تعكس إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الكولومبية، في وقت يتواصل فيه السجال بين بوغوتا وطهران بشأن مبررات القرار والاتهامات المتبادلة بين الجانبين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا