آخر الأخبار

بعد حرب الرسوم.. 5 رسائل من كارني عن مستقبل العلاقة مع أمريكا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مقابلتين موسعتين مع الصحافة الأمريكية، عرض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلاف بلاده مع دونالد ترمب بوصفه لحظة دفعت أوتاوا إلى إعادة النظر في طبيعة اعتمادها على الولايات المتحدة وحدود ما يمكن أن يتحول منه إلى ورقة ضغط.

فبعد انهيار المفاوضات التجارية في أغسطس/آب الماضي وتبادل الرسوم بين البلدين، لا يزال كارني يرى إمكان التوصل إلى اتفاق مع واشنطن. لكنه يقول، في الوقت نفسه، إن التجربة كشفت هشاشة الاعتماد المفرط على طرف واحد في التجارة والدفاع والتكنولوجيا والتمويل. ومن هنا تتكرر في حديثه كلمة "التنويع".

مصدر الصورة خلافات التجارة والسيادة لم تغلق باب التواصل بين أوتاوا وواشنطن (أسوشيتد برس)

1- الاتفاق ممكن.. والسيادة ليست محل تفاوض

يقول كارني لوول ستريت جورنال إن اتفاقا تجاريا متبادل المنفعة مع الولايات المتحدة ما زال ممكنا، لكنه يكشف أن المحادثات السابقة توقفت عند مطالب عدتها أوتاوا خطوطا حمراء، وفي مقدمتها أي مساس بحقها في إبرام اتفاقات مستقلة مع الاتحاد الأوروبي وغيره.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شريكان لا خصمان.. قمة ترمب وشي بمنظار الصحافة الصينية
* list 2 of 2 شريان خفي من الصين.. مكونات تجارية تغذي آلة إيران والحوثيين العسكرية end of list

وفي نظره، لم تعد السيادة تُقاس بالحدود وحدها؛ فحين تصبح التجارة وسلاسل الإمداد وأنظمة الدفع أدوات للضغط، تصبح القدرة على تنويع الشركاء جزءا من صون القرار الوطني نفسه. وكما قال للصحيفة: "كي أكون ذا سيادة، عليّ أن أنوّع، ولذلك أحتاج إلى شركاء".

ويبدو أن هذا الموقف يجد سندا داخل كندا؛ إذ أظهر استطلاع لبوليتيكو، أجرته شركة "بابلك فيرست" بين 13 و15 سبتمبر/أيلول الحالي، أن 71% من الكنديين الذين شملهم الاستطلاع أيدوا رد كارني برسوم مماثلة على واشنطن، مقابل 17% رأوا أنه أخطأ. وفي أمريكا، قال نصف المشاركين الأمريكيين إن الرسوم على كندا لا تستحق الكلفة إذا أدت إلى ارتفاع الأسعار.

مصدر الصورة ترمب يستقبل كارني في البيت الأبيض في مايو/أيار 2025 (أسوشيتد برس)

2- مع ترمب.. الخلاف لا يلغي الهاتف

ورغم التوتر، يقول كارني في حديثه ل نيويورك تايمز إنه يتحدث مع ترمب "كثيرا"، وإن الاتصالات بينهما استمرت حتى بعد انهيار المفاوضات التجارية. ويصف العلاقة بأنها مباشرة: الرئيس الأمريكي يقول ما يريد، وهو يفعل الشيء نفسه، بما يترك باب الحوار مفتوحا حتى في ذروة الخلاف.

إعلان

ولا يعني ذلك أن كارني يتعامل مع كل ما يقوله ترمب بالوزن نفسه؛ فقد قال لوول ستريت جورنال إنه يصغي إلى كل ما يصدر عن الرئيس، لكنه أضاف بقدر من التحفظ أن بعض الكلام "قد لا يصمد أمام اختبار الزمن".

3- أوروبا شبكة أمان لا بديل عن أمريكا

ولا يدعو كارني إلى فك الارتباط بالولايات المتحدة، بل إلى تقليص مواطن الاعتماد عليها. ولهذا، بحسب وول ستريت جورنال، يدفع نحو علاقات أوثق مع أوروبا في المعادن الحيوية والطاقة والأقمار الصناعية والتكنولوجيا الدفاعية، من دون السعي إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. ويرى أن هذه الروابط تمنح كندا هامشا أكبر للحركة، بل وتجعلها أقوى وشريكا أفضل للولايات المتحدة، بحسب تعبيره.

ويأخذ هذا التوجه شكلا عمليا في الملفات الإستراتيجية. فقد قال لنيويورك تايمز إن بلاده ستقلص اعتمادها على شبكة "ستارلينك" وتنوّع بدائلها، وإنها تراجع صفقة شراء 88 مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35" وتدرس المقاتلة السويدية "غريبن".

كما قال كارني لنيويورك تايمز إن الاعتماد العالمي شبه الكامل على الدولار لن يبقى دائما إلى الأبد، وإن التحول نحو نظام متعدد العملات الاحتياطية قد يوفر مرونة أكبر، لكنه سيظل محدودا ما لم يحدث تحرير مناسب للعملة والنظام المالي في الصين.

مصدر الصورة مقاتلة سويدية من طراز "غريبن" تدرسها كندا بديلًا محتملًا ضمن مراجعة اعتمادها الدفاعي على الولايات المتحدة (غيتي)

4- فك التشابك ليس سهلا

لا يخفي كارني، في حديثه لنيويورك تايمز، أن سنوات من التكامل جعلت الفصل بين الاقتصادين شديد الكلفة. فصناعة السيارات موزعة على جانبي الحدود منذ عقود، وكندا توفر نحو 90% من واردات أمريكا من البوتاس المستخدم في الأسمدة، إلى جانب نحو 60% من وارداتها النفطية.

ولهذا يبدي تحفظا على الدعوات الداخلية إلى استخدام الطاقة ورقة ضغط في الحرب التجارية. ويقول لنيويورك تايمز إن ثمة قيمة إستراتيجية لأن تبقى كندا موردا يمكن الوثوق به، وإن الانتقال من هذا الموقع إلى تقييد الإمدادات يحتاج إلى عتبة عالية جدا، وإن كان لا يستبعد شيئا نهائيا.

وفي الداخل، يبدو أن جزءا معتبرا من الجمهور مستعد لتحمل جانب من كلفة المواجهة؛ إذ قال 57% من الكنديين في استطلاع بوليتيكو إن ارتفاع الأسعار قد يكون مقبولا إذا كان الثمن هو عدم الرضوخ لضغوط ترمب، مقابل 25% رأوا العكس.

5- السيناريو العسكري دخل الحسابات

لكن أكثر ما يكشف حجم التحول في نظرة أوتاوا إلى واشنطن جاء في حديث كارني عن تهديدات ترمب المتكررة بجعل كندا "الولاية الـ51". فعندما سألته نيويورك تايمز عما إذا كان قد أخذها بجدية، قال إنه تعامل مع احتمال تحرك عسكري أمريكي باعتباره من "الأخطار القصوى البعيدة الاحتمال" التي تقع على الحكومة مسؤولية دراستها والاستعداد لها، مع تأكيده أنه ليس السيناريو المرجح.

وهنا تتضح معادلة كارني كاملة: إبقاء باب الاتفاق مفتوحا، والحفاظ على القدرة على الاتصال بترمب، لكن في الوقت نفسه بناء كندا بحيث لا تظل خياراتها مرهونة بإرادة واشنطن وحدها.

واستعاد كارني في حديثه معنى المقولة الإنجليزية "على الإنسان أن يتعلم من الخديعة الأولى قبل أن يقع في الثانية"، مضيفا: "ما إن ترى ذلك، حتى تبدأ التفكير: كيف أنوّع خياراتي وأقلّل اعتمادي؟".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا