آخر الأخبار

لهجة أردنية حازمة تجاه إسرائيل.. ما الذي تغير في حسابات عمّان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عمّان– أثار خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة صدى واسعًا في الأوساط السياسية الأردنية، بعدما حمل نبرة تصعيدية لافتة تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية، سواء في قطاع غزة و الضفة الغربية أو في جنوب سوريا، وربط بين التحركات الإسرائيلية قرب الحدود الشمالية والأمن المائي وبين الأمن القومي للمملكة.

وبدا الخطاب متجاوزا للغة التحذير الدبلوماسي المعتادة، إذ انتقل الملك إلى المطالبة باستخدام أدوات عملية ضد إسرائيل، من بينها العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي، منتقدا بقاء القرارات الدولية تجاه إسرائيل "حبرا على ورق".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 وصية أخيرة تنقذ حياة.. الأردن يستعد لمشروع وطني لزراعة الأعضاء
* list 2 of 2 حصاد العرب في "آسياد 2026".. ذهبيات لقطر والكويت والصين تنفرد بالصدارة end of list

"خط أحمر"

وتتطابق حدة الرسائل الملكية المعلنة مع نقاشات تجري داخل دوائر صنع القرار الأردني بشأن السيناريوهات المحتملة على إثر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولا سيما مخاطر التهجير شرقا باتجاه الأردن.

وكشفت مصادر أردنية رفيعة للجزيرة نت أن أحدث النقاشات التي شهدها مجلس السياسات الأردني، برئاسة الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيس الوزراء وزيري الخارجية والداخلية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ومديري المخابرات العامة والأمن العام، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين، تناولت جملة من السيناريوهات المرتبطة بالتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الوطني الأردني.

وأكدت المصادر أن النقاشات خلصت إلى رفض عمّان القاطع لأي هجرة قسرية للفلسطينيين من الضفة الغربية باتجاه الأراضي الأردنية، تحت أي مسوغ أو ظرف، مشددة على أن هذا الموقف يشكل أحد الثوابت التي تحكم تعامل المملكة مع السيناريوهات المحتملة في الضفة الغربية.

وبحسب المصادر، تناولت الاجتماعات سيناريوهات مرتبطة باحتمالات تدهور الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف، إلا أن أيّا من السيناريوهات المطروحة لم يتضمن القبول بإنشاء مواقع داخل المملكة لاستقبال فلسطينيين قادمين من الضفة الغربية.

إعلان

وشددت المصادر على أن العاهل الأردني يتعامل مع هذا الملف باعتباره "خطًا أحمر" لا تقبل المملكة تجاوزه تحت أي ظرف، وأن دفع إسرائيل الفلسطينيين قسرًا باتجاه الأراضي الأردنية سيُنظر إليه، وفق المصادر، باعتباره "إعلان حالة حرب".

حسابات عمّان

من ناحيته، يرى الكاتب والمحلل السياسي الأردني فهد الخيطان أن خطاب الملك يعكس تغيرا واضحا في ترتيب مصادر التهديد للأمن القومي الأردني، إذ بات السلوك الإسرائيلي في الضفة الغربية وجنوب سوريا، وفق قراءته، يحتل المرتبة الأولى في هذه القائمة، متقدما على تهديدات إقليمية أخرى.

ويقول الخيطان للجزيرة نت إن منطق الخطاب يصنف حكومة بنيامين نتنياهو باعتبارها عنوانا رئيسيا لهذا التهديد، ويرى أن نتائج انتخابات الكنيست المقبلة وإزاحة نتنياهو وفريقه عن الحكم في إسرائيل تمثل أولوية بالنسبة للأردن.

ويلفت إلى دلالة أخرى تتصل بالموقف الأميركي من مخططات ضم الضفة الغربية، إذ يرى أن عمان لم تعد تثق بجدوى الاكتفاء بموقف أميركي رافض للضم، ما لم يترافق ذلك مع إجراءات عملية لردع إسرائيل.

ويعتبر الخيطان أن إحدى النقاط المفتاحية لفهم التحول في الخطاب تمثلت في دعوة الملك، للمرة الأولى، بصورة مباشرة إلى فرض عقوبات على إسرائيل وعزلها دوليًا، وهو ما يمنح الخطاب، بحسب قراءته، أهمية تتجاوز حدة مفرداته إلى طبيعة الإجراءات التي طالب المجتمع الدولي باتخاذها.

مخاوف من جبهتين

من جانبه، يضع الكاتب والمحلل السياسي الأردني ماهر أبو طير المخاوف الأردنية في إطار جبهتين متزامنتين، الأولى في الضفة الغربية غربا، والثانية في جنوب سوريا شمالا.

ويشير أبو طير، في حديث للجزيرة نت، إلى مخاوف أردنية كبيرة من سيناريو تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، سواء بصورة متدرجة أو قسرية، في ظل ما يجري هناك وما يعتبره محاولات لنسخ سيناريوهات شهدها قطاع غزة.

أما الجبهة الثانية، وفق أبو طير، فتتصل بجنوب سوريا، حيث يخشى الأردن أن تؤدي محاولات توليد كيانات انفصالية، ينسبها المحلل إلى إسرائيل، إلى مواجهات أو حرب أهلية في الجنوب السوري، بما قد ينتج عنه موجات جديدة من اللاجئين السوريين باتجاه الأراضي الأردنية.

ولا تقتصر المخاوف في الجنوب السوري، بحسب أبو طير، على احتمالات التهجير، بل تمتد إلى ملفات المياه والمخدرات والجغرافيا.

ويقول إن ثمة مخاوف من سيطرة إسرائيل على أحواض المياه وممارسة ما يصفه بـ"سياسة التجفيف المائي" تجاه الأردن، إضافة إلى ما يتعلق برعاية إسرائيل لبعض شبكات تهريب المخدرات باتجاه المملكة.

كما يتحدث أبو طير عن مخاوف من محاولة إسرائيل عزل الأردن عن سوريا وصناعة عازل جغرافي يمتد باتجاه الحدود العراقية، بما قد يؤدي إلى فصل البلدين جغرافيًا، وما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية وأمنية على الجانبين.

المياه في صلب الأمن القومي

ويبرز ملف المياه بصورة لافتة في خطاب الملك، الذي وضع أي تهديد للأمن المائي في مستوى التهديد المباشر للأمن القومي الأردني، رابطا بينه وبين التطورات على الحدود الشمالية للمملكة.

ويقول الخبير المائي والبيئي دريد محاسنة، في حديث للجزيرة نت، إن ملف المياه في الأردن تجاوز منذ فترة كونه مسألة خدمية مرتبطة بتلبية الاحتياجات اليومية، ليصبح أحد مكونات الأمن الوطني والحسابات الاستراتيجية للدولة.

إعلان

ويربط محاسنة جانبا من المخاوف الأردنية بالتطورات الميدانية في جنوب سوريا، مشيرا إلى أهمية المصادر المائية السورية بالنسبة للمملكة، ومعتبرا أن السيطرة الإسرائيلية على مناطق تضم سدودا ومصادر للمياه تضيف بعدا جديدا للمخاطر التي تواجه الأمن المائي الأردني.

وبحسب تقديره، كان الأردن يعول على إعادة تفعيل التعاون المائي مع دمشق بعد التغيرات السياسية في سوريا، إلا أن التطورات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري باتت تفرض معطيات مختلفة على هذا الملف.

ويمتد الملف، وفق محاسنة، إلى العلاقات الأردنية الإسرائيلية نفسها، حيث ظلت المياه إحدى القضايا الحساسة المرتبطة باتفاقية السلام والترتيبات الثنائية بين الجانبين.

ويعتبر أن أي تراجع في الكميات المتفق عليها أو استخدام الإمدادات أداة للضغط ينعكس مباشرة على حسابات الأمن المائي للمملكة. ويرى أن اجتماع هذه العوامل يفسر تصاعد أهمية الملف في الخطاب الأردني، خصوصا مع ارتباطه بالتطورات العسكرية والسياسية المتسارعة على الحدود الشمالية والغربية.

مصدر الصورة محللون يرصدون تغيرا في لهجة الملك عبد الله من طلب الإدانة إلى ردع إسرائيل (أسوشيتد برس)

من الإدانة إلى المطالبة بالردع

ولا تنفصل هذه المخاوف عن انتقاد الملك لطريقة تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل، إذ قال إن العالم يمتلك أدوات تشمل "العقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي"، مشيرا إلى وجود سجل باستخدامها في قضايا أخرى.

ويقرأ المحلل أبو طير تحذير الملك من إفلات إسرائيل من العقاب باعتباره رسالة تتجاوز حدود الحرب في قطاع غزة والضفة الغربية، وترتبط بمخاوف من امتداد السياسات الإسرائيلية إلى مناطق ودول أخرى في الإقليم.

كما يتوقع أبو طير أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعدا في حدة الخطاب السياسي والدبلوماسي والإعلامي الإسرائيلي تجاه الأردن، مرجحا صدور مواقف أكثر حدة عن مسؤولين وإعلاميين إسرائيليين ردًا على المواقف الأردنية التي طُرحت أمام المجتمع الدولي.

ويرجح كذلك أن يمتد أي تصعيد إعلامي محتمل إلى حملات موجهة باللغة العربية تتناول ملفات أردنية داخلية، في إطار ما يعتبره ردا على "ارتفاع سقف الموقف الأردني المعلن دوليا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا