آخر الأخبار

المعركة فوقنا.. كيف يمكن أن يدفع البشر ثمن "حرب الفضاء"؟

شارك
ماذا يحدث على الأرض إذا بدأت الحرب في الفضاء؟

حذرت الصين من سباق تسلح في الفضاء، بعد إقرار مسؤولين أميركيين بامتلاك الولايات المتحدة أسلحة في الفضاء قادرة على مواجهة ما تصفه واشنطن بالأنشطة العدائية للخصوم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية قوه جيا كون، إن بكين تعارض تسليح الفضاء وتحويله إلى ساحة حرب، داعيا الولايات المتحدة إلى وقف توسيع انتشارها العسكري في الفضاء.

لكن كيف يمكن أن تتأثر حياة سكان الأرض اليومية إذا اندلعت مواجهة عسكرية في الفضاء؟

يقول رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الدكتور عمار السكجي في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الأقمار الصناعية "أصبحت جزءا من البنية التحتية للحياة المدنية الحديثة".

ويوضح أن تعرض أقمار الملاحة أو الاتصالات أو الأقمار التي توفر التوقيت الدقيق للتعطيل قد ينعكس على "حركة الطائرات والسفن والاتصالات والإنترنت وخدمات الطوارئ والأرصاد الجوية ومراقبة الحرائق والفيضانات والكوارث".

ولا يقتصر دور أنظمة الملاحة مثل "جي بي إس " الأميركي، و"غاليليو" الأوروبي، و"بيدو" الصيني، على إظهار موقع الهاتف أو السيارة على الخريطة، إذ توفر أيضا إشارات توقيت دقيقة تعتمد عليها شبكات الاتصالات وأنظمة مالية وبنى تحتية أخرى.

لكن استهداف قمر واحد لا يعني بالضرورة انهيار هذه الخدمات، إذ تعتمد كثير منها على مجموعات من الأقمار وأنظمة احتياطية.

ويقول السكجي إن حجم التأثير يتوقف على "نوع القمر، ووجود أقمار بديلة، ومدى قدرة الشبكة على الصمود، وما إذا كان الهجوم مؤقتا مثل التشويش، أو تدميرا ماديا".

حرب قد تبدأ من دون انفجار

الصورة الأكثر وضوحا للحرب الفضائية هي صاروخ يدمر قمرا صناعيا، لكن المواجهة قد تبدأ بوسائل أقل ظهورا.

ووفق السكجي، تشمل القدرات المضادة للأقمار الصناعية وسائل حركية تستهدف تدمير القمر ماديا، وأخرى غير حركية تشمل التشويش والهجمات السيبرانية والتأثير على أجهزة الاستشعار.

وهنا تظهر إحدى أعقد مشكلات الحرب الفضائية، وهي أن كثيرا من الأقمار ذات استخدام مزدوج، مدني وعسكري.

وتحذر مؤسسة العالم الآمن، المتخصصة في أمن واستدامة الفضاء، من أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الفضائية يجعل أي صراع يستهدفها قادرا على إحداث تداعيات اقتصادية واجتماعية طويلة المدى على الأرض.

عندما يتحول القمر إلى شظايا

أما إذا انتقلت المواجهة من التشويش والتعطيل إلى التدمير المادي، فإن الخطر قد يستمر حتى بعد انتهاء الهجوم.

فتدمير قمر صناعي يمكن أن ينتج أعدادا كبيرة من الشظايا التي تتحرك بسرعات هائلة في مداراتها بالفضاء، وقد تصطدم بأقمار أخرى، بما فيها أقمار دول لا تشارك أصلا في الصراع.

ويحذر السكجي من أن ذلك قد يقود إلى "سلسلة من الأضرار يصعب احتواؤها أو التنبؤ بها".

وبالتالي، يمكن لهجوم يستهدف قمرا واحدا أن يتحول إلى مشكلة أوسع تهدد أجزاء من البنية الفضائية التي يعتمد عليها العالم.

من "عسكرة" الفضاء إلى "تسليحه"

يفرق السكجي بين "عسكرة الفضاء"، القائمة منذ عقود من خلال استخدام الأقمار الصناعية لدعم الجيوش والعمليات العسكرية على الأرض، وبين "تسليح الفضاء"، أي نشر قدرات يمكن استخدامها في المواجهة داخل المدار نفسه.

ويرى أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في "الانتقال التدريجي من استخدام الفضاء لدعم العمليات العسكرية على الأرض، إلى تطوير وسائل يمكنها تنفيذ عمليات قتالية أو دفاعية داخل الفضاء".

وهذا تحديدا ما يجعل التحذير الصيني يتجاوز حدود الخلاف بين بكين وواشنطن.

ففي حال اندلاع مواجهة فضائية، لن تتوقف جميع الخدمات في اللحظة نفسها، وقد لا يعرف المواطن أصلا أن حربا تدور فوقه.

قد تبدأ المشكلة بإشارة ملاحة أقل دقة، أو اضطراب في الاتصالات، أو تأخر بيانات تحتاج إليها طائرة أو سفينة، أو خلل في خدمة تعتمد على التوقيت الفضائي.

ومع اتساع الهجمات، يمكن أن تنتقل الاضطرابات إلى قطاعات أكبر.

والنتيجة الواضحة هي أن الحرب قد تبدأ في الفضاء، لكن سكان الأرض هم أول من قد يدفعون ثمنها.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا